كتبت: أميرة عبدالله
أكد الدكتور رائد الجبوري، مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، تفرض واقعاً جديداً على أسواق العمل العربية، يستوجب تطوير سياسات التشغيل وإعادة تأهيل القوى العاملة بما يتناسب مع طبيعة الوظائف المستقبلية.
وقال الجبوري، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة، إن التطور التكنولوجي لم يعد مجرد عامل مساعد في بيئة العمل، وإنما أصبح مؤثراً رئيسياً في طبيعة المهن والمهارات المطلوبة، مع تراجع بعض الوظائف التقليدية وظهور تخصصات ومهن جديدة تحتاج إلى قدرات نوعية مختلفة.
وشدد على ضرورة أن تواكب منظومات التشغيل العربية هذه المتغيرات، من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب وتنمية المهارات، ورفع كفاءة الخدمات والبرامج المرتبطة بالتشغيل، بما يضمن قدرة العامل العربي على مواكبة التحولات المتلاحقة في سوق العمل.
وأشار إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، باعتبار أن مواجهة التحديات الجديدة لا يمكن أن تتم من خلال طرف واحد.
العمل اللائق ومهارات المستقبل
وأوضح ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة 2030 يمثل أحد المحاور الرئيسية المرتبطة بهذه التحولات، من خلال دعم النمو الاقتصادي وتوفير العمل اللائق للجميع، بالتوازي مع رفع مهارات المواطنين وربطها بالاحتياجات المتغيرة لأصحاب الأعمال.
وأكد أهمية قيام المؤسسات المعنية بسوق العمل بتطوير برامجها بصورة مستمرة، بحيث لا تقتصر على توفير فرص العمل، وإنما تمتد إلى إعداد قوة عاملة قادرة على التعامل مع التكنولوجيا والوظائف الجديدة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الرقمية.
وفي السياق ذاته، دعا الجبوري منظمة العمل العربية إلى توسيع شراكاتها مع المنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة لتنفيذ برامج ومبادرات مشتركة تخدم قضايا التشغيل والتنمية والمهارات.
كما شدد على أهمية تنمية الموارد الذاتية للمنظمة وتوسيع دورها كبيت خبرة عربي، بما يدعم قدرتها على تقديم خدمات وبرامج متخصصة تتناسب مع المتغيرات التي يشهدها عالم العمل.
النمو الاقتصادي في مواجهة التحديات الاجتماعية
وتطرق الجبوري إلى التقرير التقني لمدير عام منظمة العمل العربية بعنوان «النمو الاقتصادي المستدام نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية»، مشيراً إلى أهمية ما يتضمنه من رؤى بشأن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
وأوضح أن التقرير يطرح عدداً من المسارات المرتبطة بزيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، إلى جانب دعم الحوار الاجتماعي والشراكة بين أطراف الإنتاج الثلاثة.
وأضاف أن ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل يمثل أحد المفاتيح الأساسية لمعالجة فجوات المهارات، فيما يفتح التحول إلى الاقتصاد الأخضر آفاقاً جديدة أمام خلق وظائف وفرص اقتصادية في المنطقة العربية.
وأشاد بالجهود التي تبذلها منظمة العمل العربية في مجالات التدريب والتأهيل وتنظيم الندوات والملتقيات والمؤتمرات، مؤكداً أهمية استمرار هذه البرامج بما يتلاءم مع أولويات أسواق العمل العربية.
التغير المناخي يفرض قواعد جديدة لبيئة العمل
وأشار الجبوري إلى أن التغيرات المناخية أصبحت من الملفات المؤثرة بصورة مباشرة في بيئة العمل والإنتاجية، خاصة بالنسبة للقطاعات والفئات الأكثر تعرضاً للمخاطر المناخية.
وأكد ضرورة إدماج الاعتبارات المناخية في منظومات السلامة والصحة المهنية وتقييم المخاطر وخطط الطوارئ واستمرارية الأعمال، إلى جانب وضع سياسات للتكيف تراعي طبيعة القطاعات والظروف الوطنية للدول العربية.
كما تناول ملف المؤسسات الناشئة، موضحاً أن التحول الرقمي يفتح أمامها فرصاً واسعة للنمو وخلق وظائف جديدة، ما يستلزم تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية وأدوات الدعم والحوافز، بما يعزز قدرتها على الابتكار والمنافسة.
الجبوري: مصر نموذج لدعم العمل العربي المشترك
وفي بداية كلمته، وجه الجبوري التهنئة إلى المملكة الأردنية الهاشمية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي، متمنياً للدكتور نضال القطامين، وزير العمل ورئيس المؤتمر، التوفيق في إدارة أعمال الدورة.
كما أعرب عن تقديره لمصر قيادة وشعباً، لدورها في دعم منظمة العمل العربية واستضافة مؤسسات العمل العربي المشترك، مشيداً بالجهود المبذولة في الإعداد للمؤتمر.
ونقل تحيات الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وتمنياته للمؤتمر بالنجاح والتوصل إلى توصيات ونتائج تدعم مسيرة العمل العربي المشترك.
وفي ختام كلمته، أشار الجبوري إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة العربية انعكست على حركة السفر والتنقل وعقد الاجتماعات العربية، وهو ما أدى إلى تأجيل عدد من الاجتماعات والفعاليات خلال الفترة الماضية.
وأكد أن انعقاد مؤتمر العمل العربي في القاهرة يمثل خطوة مهمة لاستمرار التنسيق العربي في قضايا العمل والتشغيل، معرباً عن تمنياته بنجاح أعمال الدورة والخروج بنتائج تدعم مصالح أطراف الإنتاج وتعزز التعاون العربي المشترك.

