Site icon بوابة العمال

عبدالعظيم القاضي يكتب: بين سرعة ضبط “ساحل الكلب” وتأخر قضايا السرقة أين تكمن الأولوية؟

برافو وزارة الداخلية،يقظة وسرعة واستجابة فورية الأن ارفع لكم القبعة، الان عرفت ان لدينا عين ساهرة، لقد استراح قلبي وفكري بعد هذا الانجاز الكبير الذي اعلنت عنه الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، أعلنت الأجهزة الأمنية –حفظها الله ورعاها– عن ضبط سائق سيارة قام بسحل كلب في أحد الشوارع، نعم، لا تتعجب ولا تفرك عينيك، نحن لا نتحدث عن عصابة دولية لتهريب الأسلحة، ولا عن شبكة غسيل أموال، ولا حتى عن “ديلر” يوزع الكارثة البيضاء على أبواب المدارس، بل نتحدث عن “العملية الكبرى” التي استنفرت لها قوات التدخل السريع، وتم تفريغ كاميرات المراقبة، وتحريك مأموريات تكلفت آلاف الجنيهات من وقود السيارات الحكومية!


فور انتشار الفيديو على مواقع التواصل، تحولت أقسام الشرطة إلى “خلية نحل”. تم تشكيل فريق بحثي موسع، والاستعانة بخبراء تكنولوجيا المعلومات، وربما خبير في “لغة الكلاب” ليتعرف على الضحية وأخذ أقواله في المحضر.

​البيان الرسمي المبهر: كالعادة، يبدأ بـ ” في إطار كشف ملابسات منشور مدعوم بمقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الإجتماعى تضمن قيام قائد سيارة “ملاكى” بربط كلب بالسيارة وسحبه بأحد الطرق بالإسكندرية.

​بالفحص أمكن تحديد وضبط السيارة الظاهرة بمقطع الفيديو “سارية التراخيص” وقائدها (سائق – مقيم بدائرة القسم) ، وبمواجهته إعترف بإرتكاب الواقعة على النحو المشار إليه بتاريخ 9/سبتمبر الجارى لإبعاد الكلب من المنطقة محل سكنه الكائن بدائرة قسم شرطة ثالث المنتزه ونقله لمنطقة أخرى لسابقة عقره لعمّه، ​تم التحفظ على السيارة ..وإتخاذ الإجراءات القانونية.

المتهم تم عرضه على النيابة. (ولو أن مواطناً بسيطاً سُرق هاتفه في نفس الشارع، لسمع العبارة الخالدة: “اعمل محضر، ولو ظهر هنبلغك”).

​امر غريب وعجيب، تنشغل الدولة بحقوق الحيوانات بينما بلاغات السرقة وارهاب المواطنين،وظهور المدمنين في مختلف شوارع مصر،لايهتم بهم احد رغم ما يمثلونه من تهديد لامن المجتمع.

الحرامي يستيقظ صباحاً ليقول “يا فتاح يا عليم” وهو بكسر باب منزلك، ويسرق ما جمعته طول حياتك والمسجل خطر يدير “كارته” في الحي بكل هدوء وثقة، لأنهم يدركون جيداً أنهم ليسوا “كلباً” يستحق كل هذا الاهتمام اللوجستي.

​”اطمئنوا أيها المواطنون، فالكلاب الضالة أصبحت في حراسة مشددة، أما أنتم وأمنكم وأبناؤكم، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين!”

احد المواطنين وضع فيديو لحرامي اعتدى علي بيته وسرق ما خف وزنه وثقل ثمنه وكان من بين المسروقات هاتف، وحرر محضرا رسميا بذلك ونجح في تتبع الهاتف والعثور عليه بعد ان باعه لاحدى محلات الموبايل، والكاميرات اظهرت البائع ومع ذلك قسم الشرطه لم يتوصل للجاني رغم مرور اكثر من ثلاثة اشهر، بينما ساحل الكلب تم ضبطه واحضاره فورا، ماذا يفعل ذلك المواطن وما احساسة عندما يرى ويسمع انجاز الداخلية في سرعة انجاز القبض على ساحل الكلب؟

​في النهاية، نتوجه بكل تحية وتقدير لرجال الشرطة على هذا الانتصار التاريخي على “سائق الطائش”، ونقترح أن يتم إنشاء إدارة جديدة في وزارة الداخلية تحت مسمى “الإدارة العامة لحماية حقوق الكلاب والقطط”، مع تحويل أقسام الشرطة المتبقية إلى مكاتب استقبال للحيوانات، ريثما يقرر تجار المخدرات والحرامية أن يرتكبوا جريمتهم القادمة وهم يجرون “كلباً” خلفهم، حتى تجدهم الشرطة فوراً.

عبدالعظيم القاضي يكتب: بين سرعة ضبط “ساحل الكلب” وتأخر قضايا السرقة أين تكمن الأولوية؟

Exit mobile version