كتبت: أميرة عبدالله
أكد الدكتور سر الختم الأمين عبد القادر، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، أن الحرب الدائرة في بلاده منذ 15 أبريل 2023 خلفت أوضاعًا إنسانية وعمالية بالغة الصعوبة، بعدما تسببت في تشريد أعداد كبيرة من العمال، وفقدان فرص العمل، وتدمير الممتلكات ومؤسسات العمل والمنظمات النقابية.
وشدد، خلال كلمته أمام الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي المنعقدة بالقاهرة، على أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب رؤية متكاملة لإعادة بناء الإنسان إلى جانب إعادة إعمار المنشآت والبنية التحتية، معتبرًا أن استعادة العمال لمواقعهم في سوق العمل تمثل ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وطالب منظمة العمل العربية بتبني خطوات عملية لدعم العمال السودانيين والحركة النقابية في البلاد، تشمل إعادة تأهيل العمال، وتوفير الحماية الاجتماعية، وإعادة دمج النازحين والعائدين في سوق العمل، فضلًا عن دعم برامج التدريب والتشغيل وإعادة بناء مؤسسات العمل والمنظمات النقابية التي تضررت جراء الحرب.
ودعا رئيس اتحاد عمال السودان إلى تخصيص مساحة موسعة في التقرير المقبل للمدير العام لمنظمة العمل العربية لتناول أوضاع العمال السودانيين وتداعيات الحرب على سوق العمل ومؤسسات العمل والحماية الاجتماعية.
وأكد أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لا ينفصل عن العدالة الاجتماعية والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، مشددًا على أن توفير فرص العمل والحد من الفقر والبطالة وعدم المساواة يجب أن تكون في صدارة السياسات الاقتصادية والتنموية.
وأشار إلى أهمية وضع العامل في قلب عملية صنع السياسات، وتعزيز دور الحركة النقابية باعتبارها شريكًا أساسيًا في صياغة الأولويات الوطنية، من خلال الحوار الاجتماعي والمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، أدان الاتحاد العام لنقابات عمال السودان ما وصفه بالجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين والعاملين والنقابيين، بما في ذلك القتل والتشريد والنهب والتدمير والعنف الجنسي، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وكل من يقدم لهم الدعم أو التمويل.
وقال عبد القادر إن الأزمة السودانية، من وجهة نظره، لا يمكن فصلها عن التدخلات والاستهدافات الخارجية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وحماية موارده وثرواته الزراعية والمائية والمعدنية والطبيعية، وتوجيهها لخدمة التنمية وتحقيق الرفاه والاستقرار للشعب السوداني
ودعا إلى موقف عربي ودولي داعم لإرادة الشعب السوداني وسيادته، ورافض للتدخلات والأطماع الخارجية، مؤكدًا أن ثروات السودان يجب أن تظل ملكًا للشعب السوداني وأساسًا لبناء اقتصاد قادر على تحقيق التنمية والاستقرار.
وفي الشأن العربي، جدد رئيس اتحاد عمال السودان تضامنه مع الشعب الفلسطيني وعماله، وأدان الاعتداءات التي يتعرضون لها، مؤكدًا أن الحفاظ على أمن الدول العربية واستقرارها وسيادتها مسؤولية مشتركة، وداعيًا إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ووقف الاعتداءات.
وشدد على أن العمال غالبًا ما يكونون في مقدمة المتضررين من الحروب والأزمات، لكنهم في الوقت ذاته يمثلون القوة الرئيسية القادرة على إعادة تشغيل الاقتصاد والمساهمة في إعادة بناء المجتمعات، مطالبًا بأن تترجم أعمال مؤتمر العمل العربي إلى قرارات عملية تعزز التضامن العربي وتوفر الدعم للعمال والدول المتضررة من الصراعات.
ووجه رئيس اتحاد عمال السودان الشكر إلى منظمة العمل العربية والاتحادات والمنظمات النقابية العربية التي قدمت الدعم والمساندة للحركة النقابية السودانية خلال الظروف الراهنة، مؤكدًا أن العمال السودانيين متمسكون بدورهم في معركة البناء وإعادة الإعمار، وأن السودان قادر على استعادة قوته وتماسكه ووحدته.

