كتبت _ نجوى إبراهيم
مع اتساع حضور التكنولوجيا في مختلف مجالات الرعاية الصحية، تتغير بصورة متسارعة طبيعة المهارات المطلوبة من العاملين في القطاع، ولم يعد التطور المهني مرتبطًا بالمؤهل الدراسي وحده، وإنما بقدرة الكوادر على التعامل مع التقنيات الحديثة والأنظمة الرقمية التي أصبحت جزءًا من بيئة العمل، وفي هذا السياق، تكتسب متابعة الطلاب والخريجين لما يطرحه مؤتمر ومعرض «إيجي هيلث» أهمية خاصة، لما يوفره من فرصة للتعرف على اتجاهات القطاع وما تفرضه من متطلبات جديدة على المهن الصحية.
هذا ما أكدت عليه منى حبيب، الأمين العام للنقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية، موضحة أن ما يطرحه «إيجي هيلث» من تقنيات وحلول حديثة يمثل فرصة مهمة يمكن البناء عليها في تطوير التدريب والتأهيل، وربط المهارات التي يحصل عليها الطلاب والخريجون بالمتغيرات الفعلية التي يشهدها القطاع الصحي.
وأوضحت حبيب أن الدورة السادسة من المؤتمر والمعرض، التي تقام خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر بمشاركة نحو 300 شركة محلية وعالمية، تناقش مجموعة واسعة من الملفات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة للقطاع، من بينها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإدارة البيانات والتصنيع الدوائي والهندسة الطبية والجينوم والطب الشخصي، إلى جانب مجالات أخرى مرتبطة بتطور منظومة الرعاية الصحية.
وأشارت إلى أن هذه التحولات تفرض تطوير مفهوم التدريب، بحيث لا يقتصر على المهارات الأساسية لكل تخصص، وإنما يمتد إلى التعامل مع التقنيات والأنظمة الحديثة، مؤكدة أن مواكبة التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في إعداد الخريج وتأهيله لسوق العمل.
وأضافت منى حبيب أن جناح النقابة شهد لقاءات متعددة مع الطلاب والخريجين وأعضاء المهن الصحية، تناولت مستقبل التخصصات المختلفة، وفرص استكمال الدراسة والدراسات العليا، والتوصيفات الوظيفية، والتكليف، إلى جانب احتياجات سوق العمل والمهارات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت منى حبيب أن النقابة تستهدف تحويل التواصل الذي تتيحه فعاليات «إيجي هيلث» إلى خطوات عملية، من خلال توسيع التعاون مع المؤسسات الصحية والتعليمية والشركات المتخصصة، وبحث فرص جديدة لتنفيذ برامج تدريبية ترتبط بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
ولفتت إلى أن تعاون النقابة مع مستشفى سرطان الأطفال مصر 57357 يمثل نموذجًا لهذا التوجه، من خلال الاستفادة من الإمكانات التدريبية والتعليمية للمستشفى، وإتاحة التدريب النظري والعملي للمرشحين من النقابة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المتخصصة في نقل المعرفة والتجارب العملية إلى المتدربين.
كما أشارت إلى تعاون النقابة مع المجلس الكندي للتعليم، باعتباره أحد مسارات الاستفادة من الخبرات الدولية في التعليم والتدريب والتأهيل المهني، وفتح مجالات جديدة أمام الطلاب وأعضاء المهن الصحية لتطوير مهاراتهم.
وأكدت أن التواصل مع المؤسسات التعليمية يمثل جانبًا مهمًا من هذا المسار، لأن إعداد الخريج لسوق العمل يبدأ خلال سنوات الدراسة، وليس بعد التخرج فقط، مشيرة إلى أهمية توفير فرص تدريب عملي تساعد الطلاب على اكتساب الخبرة والتعامل مع بيئة العمل الحقيقية.
و لفتت إلى أن جناح النقابة بالمعرض والمؤتمر استقبل الدكتورة رشا بروة، عميد كلية العلوم الصحية بجامعة المنصورة الأهلية، حيث بحثت سبل التعاون في تدريب طلاب الكلية وتأهيلهم خلال سنوات الدراسة، بما يساعد على صقل مهاراتهم العلمية والعملية والاستعداد بصورة أفضل للانتقال إلى سوق العمل.
وشددت حبيب على أن تعدد تخصصات العلوم الصحية يفرض تنوعًا مماثلًا في مسارات التدريب، بما يواكب احتياجات تخصصات الأشعة والتصوير الطبي، والمختبرات، وتركيبات الأسنان، وصيانة الأجهزة الطبية، والتسجيل الطبي والإحصاء، والطوارئ والرعايات الحرجة وغيرها من التخصصات.
وأكدت أن حرص النقابة على المشاركة في «إيجي هيلث» يأتي أيضًا لما يمثله المؤتمر والمعرض من مساحة مستمرة للتواصل مع مختلف أطراف القطاع، والتعرف على التطورات التي يشهدها، ثم الاستفادة منها في تطوير برامج التدريب والتأهيل وفتح مسارات جديدة أمام الطلاب والخريجين وأعضاء النقابة.
وأضافت أن مواكبة التحول الرقمي لا ينفصل عن الاستثمار في العنصر البشري، فالتكنولوجيا تحتاج إلى كوادر قادرة على استخدامها بكفاءة، وهو ما يجعل التدريب والتطوير المهني جزءًا أساسيًا من مستقبل مهن العلوم الصحية.

