إيريك أوشلان: الإعلام شريك رئيسي في مواجهة عمل الأطفال.. والتغطية المهنية تحول السياسات إلى تأثير مجتمعي

كتبت: أميرة عبدالله
أكد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن الإعلام يمثل شريكًا أساسيًا في الجهود الرامية إلى مواجهة عمل الأطفال، مشددًا على أن دوره لا يتوقف عند نقل التشريعات والسياسات والبيانات، وإنما يمتد إلى تشكيل وعي المجتمع، وتصحيح المفاهيم، وتحويل القضايا والسياسات الوطنية إلى رسائل يفهمها الجمهور ويتفاعل معها.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح ملتقى الإعلام وعمل الأطفال «من التغطية إلى التأثير»، المنعقد بمحافظة الإسكندرية، بمشاركة ممثلي وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية، وعدد من الصحفيين والإعلاميين والمتخصصين في قضايا العمل والطفولة.
وأشاد أوشلان بالشراكة القائمة بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية في دعم الجهود الوطنية لمواجهة عمل الأطفال، معربًا عن تقديره لمشاركة وزير العمل حسن رداد في فعاليات الملتقى، وموجهًا التحية إلى الصحفيين والمحررين والإعلاميين المشاركين في أعماله.
وأوضح أن قضية عمل الأطفال من القضايا المركبة التي لا يمكن التعامل معها من خلال الأرقام والإحصائيات وحدها، باعتبارها ترتبط بمجموعة واسعة من العوامل، من بينها ظروف الطفل والأسرة، وفرص الحصول على التعليم، ومستويات الحماية الاجتماعية، وسبل المعيشة، وظروف العمل، فضلًا عن العوامل الاجتماعية والثقافية المؤثرة في انتشار الظاهرة.
وقال إن هذا التعقيد يضع أمام الإعلام مسؤولية كبيرة، وفي الوقت نفسه يفتح مساحة واسعة أمام الصحفيين لتقديم قصص أكثر عمقًا وإنسانية، مؤكدًا أن اختيار الكلمات، وطريقة صياغة القصة، ومصادر المعلومات والأصوات التي يتم الاستماع إليها، عناصر أساسية في بناء تغطية إعلامية مسؤولة لقضايا الأطفال.
وشدد مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة على ضرورة أن تظل كرامة الطفل وخصوصيته ومصلحته الفضلى حاضرة في جميع مراحل التناول الإعلامي، مؤكدًا أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية عند إعداد التقارير والقصص الصحفية المتعلقة بالأطفال.
وأشار إلى أن الملتقى لا يستهدف فقط تقديم معلومات حول قضية عمل الأطفال، وإنما يسعى إلى خلق مساحة للحوار المباشر بين الخبراء والعاملين في مجال مكافحة عمل الأطفال، وبين الصحفيين والإعلاميين المسؤولين عن نقل هذه القضايا إلى الجمهور.
ويتناول الملتقى، على مدار يومين، عددًا من المحاور المتعلقة بعمل الأطفال، من بينها الأطر الوطنية والدولية، والتحديات الواقعية على الأرض، وأخلاقيات التغطية الإعلامية، وآليات تحويل القضايا الفنية والمعقدة إلى قصص صحفية دقيقة ومفهومة وإنسانية.
وأكد أوشلان أن توقيت الملتقى يأتي بالتزامن مع جهود مصر المتواصلة لمواجهة عمل الأطفال، مشيرًا إلى أهمية خطة العمل الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة، باعتبارها إطارًا لتنسيق جهود مختلف الأطراف، بما في ذلك الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال والعمال والمجتمع المدني وشركاء التنمية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تواصلًا أكثر فاعلية حول الأولويات الوطنية، بما يساعد الجمهور على فهم القضايا المرتبطة بعمل الأطفال والتفاعل معها، مؤكدًا أن الإعلام قادر على تبسيط السياسات، وتسليط الضوء على الحالات التي تحتاج إلى تدخل، وتصحيح المعلومات والمفاهيم الخاطئة، وتعزيز نقاش عام يستند إلى الحقائق.
وتطرق أوشلان إلى التطورات المتسارعة في المشهد الإعلامي، خاصة مع اتساع نطاق المنصات الرقمية وظهور أنماط جديدة لسرد القصص، إلى جانب الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه التحولات تفتح فرصًا جديدة أمام الإعلام، لكنها تفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالدقة والتحقق وأخلاقيات استخدام المعلومات والمسؤولية المهنية.
وأكد أن هذه المسؤولية تصبح أكثر أهمية عند تناول قضايا حساسة مثل عمل الأطفال، داعيًا الصحفيين والإعلاميين إلى الاستفادة من جلسات الملتقى في تبادل الخبرات، وطرح التساؤلات، ورصد الفجوات المعلوماتية، ومناقشة التحديات التي تواجه غرف الأخبار في الوصول إلى البيانات الموثوقة.
واكد مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة بالتأكيد أهمية استمرار الحوار بعد انتهاء أعمال الملتقى، بما يسهم في تطوير تغطية إعلامية أكثر اعتمادًا على المعرفة والحقائق، وتعزيز التفاعل المجتمعي مع قضية عمل الأطفال والقضايا الأوسع المرتبطة بعالم العمل، معربًا عن أمله في أن تثمر المناقشات عن أفكار وقصص وشراكات جديدة تدعم جهود حماية الأطفال.








