Uncategorized

كلمة في عنوان قد تغيّر الصورة.. منظمة العمل الدولية تحذر من تجميل عمل الأطفال إعلاميا

كتبت: أميرة عبدالله

حذرت أسماء رزق، مسؤولة الإعلام وإدارة المعلومات بمنظمة العمل الدولية بالقاهرة، من بعض الممارسات الإعلامية التي قد تسهم، دون قصد، في تجميل ظاهرة عمل الأطفال أو تكريس صور نمطية بشأنها، مؤكدة أن اختيار الكلمات والصور والقصص والاقتباسات يمثل جزءًا أساسيًا من مسؤولية الإعلام في تشكيل وعي المجتمع بالقضية.

وقالت أسماء رزق، خلال مشاركتها في ملتقى «الإعلام وعمل الأطفال: من التغطية إلى التأثير»، إن القصة الصحفية لا تصل إلى الجمهور بصورتها الكاملة، وإنما تمر عبر مجموعة من القرارات التي يتخذها الصحفي، بدءًا من اختيار الشخصية وزاوية التناول، مرورًا بالصورة والاقتباس، وانتهاءً بالعنوان الذي قد يحدد في أذهان الجمهور كيفية فهم القضية.

«الطفل البطل».. وصف قد يجمّل الظاهرة

وأكدت أن استخدام تعبير «الطفل البطل» لوصف طفل اضطر إلى العمل قد يحمل رسالة غير مقصودة، تتمثل في تمجيد الظروف التي دفعته إلى العمل، بدلًا من التركيز على حقه في التعليم والحماية والحياة الكريمة.

وأوضحت أن البعض قد ينظر إلى الطفل الذي يعمل ويواصل دراسته باعتباره نموذجًا للصمود والاعتماد على النفس، إلا أن المعالجة الإعلامية يجب أن تتوقف أيضًا أمام الأسباب والظروف التي دفعته إلى العمل، وما إذا كان ذلك يؤثر على تعليمه أو صحته أو نموه.

وشددت على أن الطفل لا ينبغي أن يوصف بمصطلحات تحمل وصمًا أو تجعله مسؤولًا عن ظروف تفوق قدرته، مؤكدة أن التعامل معه يجب أن ينطلق من كونه طفلًا يحتاج إلى الحماية والرعاية.

«عمل الأطفال» ليس مجرد وجود طفل في مكان العمل
وأشارت مسؤولة الإعلام وإدارة المعلومات بمنظمة العمل الدولية إلى أن مجرد قيام الطفل ببعض الأعمال لا يعني تلقائيًا دخوله في نطاق عمل الأطفال، موضحة أن التقييم يرتبط بطبيعة العمل وتأثيره على تعليم الطفل وصحته ونموه، فضلًا عن السن والظروف التي يتم فيها العمل.

وأضافت أن الطفل الذي ينتظم في دراسته ويساعد أسرته لفترة محدودة بعد انتهاء اليوم الدراسي لا يمكن تصنيفه تلقائيًا باعتباره منخرطًا في عمل الأطفال، بينما تصبح القضية أكثر خطورة عندما يؤدي العمل إلى حرمان الطفل من التعليم أو عدم انتظامه فيه، أو يؤثر على تحصيله الدراسي وصحته ونموه.

وأكدت أن الأعمال الخطرة تمثل مستوى أكثر جسامة، خاصة عندما تعرض الطفل لمخاطر تهدد صحته أو سلامته، مثل العمل في المحاجر والمناجم، أو على ارتفاعات، أو تحت المياه، أو العمل ليلًا ولساعات طويلة.
العمل الزراعي.. مخاطر قد لا تراها الأسرة
وتطرقت إلى بعض صور العمل الزراعي التي قد ينظر إليها المجتمع باعتبارها أعمالًا بسيطة أو معتادة داخل الأسرة، موضحة أن بعض المهام قد تنطوي على مخاطر لا يدركها الأهل، خاصة عند التعامل مع المبيدات والمواد الكيميائية أو استخدام الآلات والأدوات الحادة.

وأشارت إلى أن جمع الياسمين يمثل أحد الأمثلة على الأعمال الزراعية التي قد يشارك فيها الأطفال، لافتة إلى أن العمل في ساعات مبكرة والتعرض المستمر لظروف ومواد معينة قد يمثل مخاطر صحية على الطفل.

وأكدت أن جسم الطفل يختلف عن جسم الشخص البالغ، إذ لا تكون العظام والجهاز العصبي والأعضاء الداخلية قد اكتمل نموها، كما تختلف قدرته على تحمل الحرارة وأشعة الشمس والتعرض لبعض المواد عن قدرة البالغين.

ولفتت إلى أن نقص الوعي لدى بعض الأسر بطبيعة هذه المخاطر قد يدفعها إلى الاعتقاد بأن العمل الذي يؤديه الطفل آمن، رغم إمكانية تعرضه لأضرار صحية، خاصة عند التعامل مع المبيدات أو المواد السامة.

«تعليم الاعتماد على النفس» لا يعني تشغيل الطفل

وأوضحت أسماء رزق أن بعض المعتقدات الاجتماعية تربط عمل الطفل بتعليمه الاعتماد على النفس وإعداده للمستقبل، إلا أن هذه القناعة تحتاج إلى إعادة نظر، لأن تنمية شخصية الطفل وتعليمه المسؤولية لا تتطلب بالضرورة إلحاقه بأعمال قد تؤثر على صحته أو تعليمه.
وأشارت إلى وجود خلط أحيانًا بين مساعدة الطفل لأسرته وبين عمل الأطفال، مؤكدة أهمية النظر إلى طبيعة العمل ومدته وتأثيره على الطفل، وعدم التعامل مع جميع الحالات باعتبارها متشابهة.

الإعلام أمام مسؤولية تتجاوز نقل الأرقام
وأكدت أن طريقة تناول الإعلام لقضية عمل الأطفال قد تجعل الجمهور ينظر إليها باعتبارها مجرد أرقام وإحصائيات إذا بدأت القصة من رقم فقط، أو قد تختزل ظاهرة واسعة في حالة طفل واحد إذا ركزت المعالجة على صورة أو قصة فردية دون وضعها في سياقها الأوسع.

وأوضحت أن الصحفي قد يجري حوارًا طويلًا مع طفل ثم يختار جملة واحدة لتصبح الاقتباس الرئيسي في القصة، أو يعتمد على الأب باعتباره المتحدث الأساسي، أو يختار صورة بعينها، وكلها قرارات تؤثر في الصورة النهائية التي تصل إلى الجمهور.

وشددت على أهمية تقديم قصص إيجابية وملهمة حول مواجهة عمل الأطفال، من خلال إبراز نماذج تمكن فيها الأطفال من الخروج من العمل والعودة إلى التعليم أو الاستفادة من برامج التدريب والحماية، بما يسهم في تغيير الصورة النمطية عن الظاهرة.

واكدت أن مواجهة عمل الأطفال ليست مسؤولية جهة واحدة، ولا ترتبط بالفقر وحده أو بالتعليم أو الحماية الاجتماعية أو الصحة بشكل منفرد، وإنما تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وأسرية وتعليمية، وهو ما يتطلب من الإعلام فهم مختلف أبعاد القضية قبل تقديمها للجمهور.

وأكدت أن القصة الإعلامية في النهاية يصنعها الصحفي من خلال مجموعة القرارات التي يتخذها أثناء إعدادها، بما يجعل الوعي بالقضية ودقة المصطلحات المستخدمة في تناولها جزءًا أساسيًا من الدور المهني للإعلام في مواجهة عمل الأطفال.

 

زر الذهاب إلى الأعلى