ثلاث دقائق في الجحيم.. سكين بالطائرة وسقوط 18 ألف قدم ومقاتلات إسرائيلية في الجو.. وركاب تنجو فوق تبوك

تقرير – يوسف عبداللطيف
في أحدث تطورات القصة، طلبت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف من جهاز الشاباك وقف عمليات فلاي دبي إلى إسرائيل حتى انتهاء التحقيق، بحسب مصدر في وزارة النقل نقلته جيروزالم بوست.
وفي الوقت نفسه هبطت رحلة ثانية لفلاي دبي بسلام في تل أبيب، بعدما بدا في البداية أنها عائدة إلى دبي ثم أظهرت بيانات التتبع أنها واصلت طريقها نحو إسرائيل. وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن رحلة مماثلة، هي FZ1081، عادت إلى دبي، وهذا من التضارب الذي لم يحسم بعد. وأفاد مسؤولون بأن رحلات فلاي دبي الأخرى المتجهة إلى عمان وتل أبيب بدأت تستخدم مسارا بديلا.
أما ركاب الرحلة FZ1073 فما زالوا في تبوك. قال ركاب لشبكة ABC إنهم ظلوا على متن الطائرة تحيط بهم قوات الأمن السعودية، وإن مسؤولا إقليميا أفاد بأن الطاقم خضع لاستجواب ضمن التحقيق.
وقالت فلاي دبي إنها أرسلت طائرة بديلة لنقل 174 راكبا بينهم 27 طفلا، بينما تحدثت تقارير عن 174 إلى 180 شخصا على متن الطائرة، بينهم عشرات الإسرائيليين.
وأعلن مكتب نتنياهو أن الوضع تحت السيطرة وأن كل الإجراءات تتخذ لإعادة الركاب الإسرائيليين إلى بلادهم بأمان، فيما نقلت ABC أن الجيش الإسرائيلي أوصى بإرسال طائرة عسكرية لإعادتهم.
كما فتحت هيئة المطارات الإسرائيلية منطقة انتظار ومعلومات لأهالي الركاب في مطار بن غوريون. ولم يتأكد حتى الآن موعد وصول الركاب إلى إسرائيل.
على صعيد التحقيق، قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين لرويترز إن مساعد الطيار طعن القبطان في ما يحتمل أنه محاولة “هجوم إرهابي”، وإن التقييم الإسرائيلي هو أن الحادث لا علاقة له بأي مشكلة نفسية لدى أي من الطيارين.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن كارثة بالغة الخطورة جرى تفاديها. وذكرت قوات الدفاع الجوي الإسرائيلية أن القبطان إماراتي والمساعد عماني، وأن التحقيق فتح مع المساعد وسط مؤشرات متزايدة على أنه حاول السيطرة على الطائرة لإسقاطها.
وحددت المصادر نفسها المشتبه به بأنه مواطن عماني، وأنه لم يحسم بعد دافعه ولا ملابسات ما جرى بالكامل. وستفحص جهات تحقيق في السعودية والإمارات وإسرائيل مسجلات بيانات الطيران وتسجيلات القمرة وإفادات الركاب.
وفي الموقف الرسمي للشركة، أكدت فلاي دبي أن الطوارئ سببها شجار بين الطيارين، وأنها تحقق في الأمر وأبلغت السلطات الإسرائيلية، وأن الطائرة هبطت بسلام وجميع الركاب بأمان ومحسوبون.
وقالت شركة “كلاستر2” التي تشغل مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي، المعروف بمطار تبوك، إن القبطان والمساعد أصيبا ونقلا إلى المستشفى، وإن القبطان أصيب بطعنات خطيرة. ولم تحدد الجهة المشغلة للمطار كيف أصيب الطياران.
وفي المطار، قدمت المساعدة للركاب في المبنى، وجرى التنسيق مع فلاي دبي لتأمين طائرة بديلة.
أما كيف أنقذت الطائرة، فتفيد التقارير بأن طيارين اثنين كانا على متن الرحلة كراكبين خارج الخدمة، ومعهما طاقم الضيافة وركاب، اقتحموا قمرة القيادة وأخضعوا المساعد.
وقال راكب إن ركابا إسرائيليين ساعدوا في تقييد المهاجم. وروى الركاب لحظات الرعب: قال أحدهم لقناة 12 إن الباب فتح وشاهد طيارا مطعونا بسكين جيب، وسمع صراخا وشاهد دما.
وقالت داليا شبيغل لصحيفة هآرتس إن الركاب شعروا قبل نحو ساعة من الوصول بأن الطائرة فقدت السيطرة وبدأت تهبط بحدة.
ووصفت ياسمين أبو كسيس ما نقلته عن ابنتها ميريام، التي كانت على متن الرحلة، إذ سمعت صراخا ثم رأت رجلا يحمل سكينا يسقط أحد الطيارين على الأرض.
وقال راكب لفوكس نيوز إن الروايات كثيرة ومتضاربة، لكن الانطباع السائد أن المساعد طعن القبطان وسقط على أدوات التحكم فتعطلت لوحة العدادات كلها.
وحسب مطار تبوك، تلقى برج المراقبة نداء استغاثة يطلب هبوطا اضطراريا الساعة 8:44 صباحا، وهبطت الطائرة بين نحو 06:45 و07:00 بتوقيت غرينتش، أي قبل العاشرة بقليل بتوقيت إسرائيل. وقبل ذلك عادت الطائرة أدراجها بعد دخولها الأجواء الأردنية لفترة وجيزة، ثم اتجهت جنوب غرب نحو تبوك، وخرجت من تغطية التتبع الأرضي ونزلت إلى نحو 15 ألف قدم.
وفي إسرائيل، عاشت المؤسسة الأمنية نحو ساعة من الاستنفار الكامل، أقلعت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي، وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اجتماعا أمنيا عاجلا. وقال مفوض الشرطة داني ليفي: “نستعد لكل السيناريوهات”.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه يجري “تقييما للموقف”، وقد أكدت وكالة أسوشيتد برس أن إسرائيل لم تشهد عملية اختطاف طائرة منذ عقود، مما يفسر حجم الاستنفار.
وأفادت تقارير بأن الطيارين توقفوا عن التواصل بشكل طبيعي مع مراقبي الملاحة الإسرائيليين، وأن جهاز الإرسال أغلق لفترة. ثم قال مكتب نتنياهو إن الحادث لا يعتقد أنه اختطاف.
وقبل ذلك بدقائق، وبعد نحو ساعتين ونصف من الإقلاع، أظهرت بيانات الرحلة هبوطا مفاجئا وسريعا بنحو 4 آلاف متر. وسجلت بيانات التتبع أن الطائرة نزلت من 34 ألف قدم إلى 16 ألف قدم في ثلاث دقائق، أي نحو 18 ألف قدم. وبحسب فلايت رادار24، أرسلت الطائرة رمز الطوارئ العامة 7700 ثم رمز التدخل غير المشروع 7500، وعادت في النهاية إلى 7700.
وحدد وقت 7500 عند 05:35 بتوقيت غرينتش، بينما ذكر مصدر آخر أن 7700 كان عند 05:31 و7500 عند 05:38، أي بعد سبع دقائق، وكانت الطائرة فوق الأردن تقترب من المجال الجوي الإسرائيلي.
وبدأت الرحلة FZ1073 صباح الأربعاء من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون بطائرة بوينغ 737 ماكس 8.
أقلعت الساعة 7:05 صباحا بالتوقيت المحلي، أي 03:05 بتوقيت غرينتش، وكان موعد الوصول المتوقع نحو 9:30 بتوقيت إسرائيل. وكان على متنها نحو 174 شخصا بينهم 27 طفلا، ومعظمهم إسرائيليون.
وما زالت هناك نقاط غير محسومة. فقد قالت مصادر إسرائيلية إن القبطان روسي والمساعد أوكراني، بينما قالت قوات الدفاع الجوي الإسرائيلية إنه إماراتي والمساعد عماني.
وأشارت بعض العناوين إلى أن الطيار طعن المساعد، والمصادر الأكثر تفصيلا تقول العكس. وذكر تسجيل الطائرة في مصدر بأنه A6-FKF، وفي الصورة المرفقة بالمصدر نفسه A6-FMN. ولم يتضح من ضبط الرمز 7500 أو إن كان متعمدا.
أما توصيف “الهجوم الإرهابي” و”محاولة الإسقاط” فهو تقييم إسرائيلي أولي من مسؤولين لم يكشف عن أسمائهم، ولم يصدر تأكيد رسمي مستقل من فلاي دبي أو السلطات السعودية أو الإماراتية.
ثلاث دقائق في الجحيم.. سكين بالطائرة وسقوط 18 ألف قدم ومقاتلات إسرائيلية في الجو.. وركاب تنجو فوق تبوك








