كفر الشيخ حمدين بدوى
شهد الدكتور يحيى زكريا عيد رئيس جامعة كفر الشيخ، بحضور المهندس ابراهيم مكي محافظ كفر الشيخ، ندوة وطنية وتثقيفية كبرى بعنوان «حرب أكتوبر.. الطريق للرخاء»، حاضرها اللواء أركان حرب سمير فرج، المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري وأحد أبطال حرب أكتوبر، والتي تم عقدها بقاعة المؤتمرات الكبري للجامعة، اليوم الاحد الموافق 4 أكتوبر 2026، وذلك في إطار احتفالات الجامعة بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، وبمشاركة كبيرة من أسرة طلاب من أجل مصر.
جاء ذلك بحضور الدكتور عمرو البشبيشي، نائب محافظ كفر الشيخ، والدكتور إسماعيل إسماعيل ابراهيم نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتورة أماني شاكر، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور علي صبري، أمين عام الجامعة، والعميد تامر ناجي المستشار العسكري لمحافظة كفر الشيخ، ومدير إدارة التربية العسكرية بالجامعة، وعدد من القيادات العسكرية والتنفيذية والشعبية، وقيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب.
وتأتي الندوة في إطار حرص جامعة كفر الشيخ على تحويل المناسبات الوطنية إلى مساحات حقيقية للحوار وبناء الوعي واستلهام الدروس من التاريخ الوطني، وتعريف الطلاب بتضحيات أبطال القوات المسلحة المصرية، وربط قيم النصر والبطولة بما تحتاجه مصر اليوم من علم وعمل وإرادة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وأكد الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، أن ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة تمثل مناسبة وطنية عظيمة تستدعي الفخر والاعتزاز، لكنها في الوقت نفسه تحمل للأجيال الجديدة مجموعة من الدروس التي تتجاوز حدود المعركة العسكرية إلى منهج متكامل في التخطيط والإعداد والانضباط وتحمل المسؤولية وتحويل الإرادة إلى إنجاز.
وقال رئيس الجامعة إن «أكتوبر لم يكن انتصارًا عسكريًا فقط، وإنما كان انتصارًا للإرادة المصرية، ورسالة تؤكد أن الشعوب التي تمتلك هدفًا واضحًا وتخطط جيدًا وتعمل بإخلاص قادرة على تجاوز أصعب التحديات».
وأضاف الدكتور يحيى زكريا عيد، أن جامعة كفر الشيخ حريصة على أن يكون الاحتفال بانتصارات أكتوبر جزءًا من رسالتها في بناء الإنسان المصري الواعي، مؤكدًا أن الطالب الجامعي يجب ألا يكتفي بالمعرفة الأكاديمية، وإنما يمتلك إلى جانبها الوعي والانتماء والقدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في صناعة المستقبل.
وأوضح رئيس جامعة كفر الشيخ، أن الجامعة تشهد خلال المرحلة الحالية تطورًا متواصلًا في مختلف قطاعاتها التعليمية والبحثية والطبية والمجتمعية والإنشائية، وأن هذا التطور يستهدف بناء مؤسسة جامعية عصرية تمتلك القدرة على المنافسة وخدمة المجتمع وإعداد خريجين قادرين على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأكد الدكتور يحيى زكريا عيد، أن أفضل احتفال بأكتوبر هو أن نحول روح النصر إلى طاقة للعمل، وأن نجعل العلم أداة للبناء، والجامعة مصنعًا للعقول القادرة على صناعة الحلول، والشباب قوة حقيقية تدفع مسيرة التنمية إلى الأمام.
ومن جانبه، أكد المهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، أن تنظيم جامعة كفر الشيخ لهذه الندوة يعكس دورها المهم في خدمة المجتمع وبناء وعي الأجيال الجديدة وتعريفهم بتاريخ وطنهم وبطولات القوات المسلحة المصرية.
وأشاد محافظ كفر الشيخ بما تقوم به الجامعة من دور علمي وتنويري ومجتمعي، مؤكدًا أن الجامعات لا تقتصر رسالتها على تقديم التعليم الأكاديمي، وإنما تمثل مؤسسات رئيسية في تشكيل وعي الشباب، وتنمية قدراتهم، وترسيخ قيم الانتماء والولاء والمسؤولية الوطنية.
وقال المهندس إبراهيم مكي إن «ذكرى أكتوبر ليست مجرد مناسبة لاستعادة مشاهد النصر، وإنما فرصة لتجديد الثقة في قدرة المصريين على مواجهة التحديات، واستلهام قيم الإرادة والعمل والتضحية في مواصلة مسيرة البناء والتنمية».
وأكد أن محافظة كفر الشيخ وجامعتها تعملان في إطار تكاملي لدعم الشباب والاستفادة من طاقاتهم، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الإنسان والعلم والمعرفة هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.
وشهدت الندوة محاضرة اللواء أركان حرب سمير فرج، المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري وأحد أبطال حرب أكتوبر، بعنوان «حرب أكتوبر.. الطريق للرخاء»، حيث استعرض خلالها عددًا من المحطات المهمة في حرب أكتوبر المجيدة، وما سبقها من إعداد وتخطيط وتدريب، وصولًا إلى ملحمة العبور وتحقيق النصر.
وتناول اللواء سمير فرج خلال حديثه الدروس المستفادة من حرب أكتوبر، وقيمة التخطيط والإرادة والانضباط والعمل الجماعي، وكيف استطاعت الدولة المصرية والقوات المسلحة تحويل التحديات إلى فرصة لصناعة نصر تاريخي.
كما ربط بين دروس أكتوبر ومتطلبات الحاضر، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار باعتبارهما أساسًا للتنمية والبناء، وضرورة امتلاك الدولة والمجتمع القدرة على مواجهة التحديات المتغيرة.
وخلال الندوة، أشاد اللواء سمير فرج بما تشهده جامعة كفر الشيخ من تطور ومستوى متميز، مؤكدًا أهمية الدور الذي تقوم به الجامعة في بناء الإنسان وتثقيف الشباب وإعدادهم للمستقبل.
وأكد أن الانتصار الذي تحقق في أكتوبر كان ثمرة إعداد وتخطيط وإرادة، وهي القيم ذاتها التي تحتاجها مصر في معركة البناء والتنمية اليوم.
وخلال محاضرته أكد اللواء أركان حرب سمير فرج أن الحديث عن انتصارات حرب أكتوبر المجيدة لا يجب أن يتوقف عند استعادة تفاصيل المعركة وأحداثها، وإنما يجب أن يمتد إلى استخلاص الدروس التي يمكن أن تستفيد منها الأجيال الجديدة في بناء وعيها وفهمها للتحديات التي تواجه الوطن.
وأوضح اللواء سمير فرج، أن حرب أكتوبر تمثل نموذجًا متكاملًا في التخطيط والإعداد والصبر والإرادة وحسن إدارة الأزمات، مؤكدًا أن ما تحقق في السادس من أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، وإنما كان ثمرة سنوات من العمل والتخطيط والتضحيات التي قدمها أبناء القوات المسلحة والشعب المصري، وهو ما يجعل معرفة تاريخ الوطن جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الشباب وتعزيز إدراكهم لقيمة ما قدمه السابقون من تضحيات.
وأشار اللواء سمير فرج، إلى أن الأجيال الجديدة يجب أن تعرف تاريخ بلدها بصورة صحيحة، وأن تدرك أن الإنجازات والانتصارات التي تحققت لم تأتِ من فراغ، وإنما وراءها رجال قدموا أرواحهم وتضحياتهم من أجل أن تعيش الأجيال التالية في وطن آمن ومستقر، مؤكدًا أن استحضار هذه التضحيات لا يستهدف فقط تخليد الماضي، وإنما يهدف إلى صناعة وعي قادر على تحمل مسؤولية المستقبل.
وشدد اللواء سمير فرج، على أن الوعي أصبح أحد أهم عناصر قوة الدولة في العصر الحديث، موضحًا أن المعركة لم تعد تعتمد فقط على أدوات القوة العسكرية التقليدية، وإنما أصبحت المعلومات والأفكار وطريقة تشكيل الوعي جزءًا أساسيًا من قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات.
وأضاف اللواء سمير فرج، أن الشباب اليوم يعيشون في عالم مفتوح تتدفق فيه الأخبار والمعلومات على مدار الساعة، ومن ثم فإن امتلاك القدرة على استقبال هذه المعلومات والتعامل معها بوعي أصبح ضرورة، مشيرًا إلى أن ليس كل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الرقمية يمثل حقيقة، وأن التعامل الواعي مع الأخبار يبدأ بالتأكد من مصدر المعلومة، وفهم سياقها، ومقارنتها بالمصادر الموثوقة، وعدم التسرع في إعادة نشرها أو بناء المواقف عليها.
وأكد أن الشاب الواعي ليس هو من يعرف الأخبار فقط، وإنما من يستطيع أن يسأل: من أين جاءت هذه المعلومة؟ وما مصدرها؟ وما الهدف من نشرها؟ وهل هي حقيقة أم رأي أم شائعة؟، مشددًا على أهمية امتلاك الشباب مهارات التفكير والتحليل والنقد، حتى يكونوا قادرين على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمعلومات المضللة.
وأوضح اللواء سمير فرج، أن الوعي الإعلامي لا يعني رفض كل ما يُنشر أو التشكيك في كل معلومة، وإنما يعني التعامل مع الأخبار بعقل واعٍ ومتزن، والبحث والتحقق قبل إصدار الأحكام أو تداول المعلومات، مؤكدًا أن سرعة انتشار المعلومة في العصر الرقمي تجعل مسؤولية الفرد في التحقق منها أكبر من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر استخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك فإن دورهم لا ينبغي أن يقتصر على تلقي المحتوى، بل يجب أن يتحولوا إلى عناصر إيجابية في نشر المعرفة الصحيحة والمعلومات الموثوقة، وأن يكونوا قادرين على مواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة بالفهم والتحليل وليس بالانفعال.
وربط اللواء سمير فرج بين هذه القضية ودروس حرب أكتوبر، موضحًا أن أحد أهم دروس الانتصار هو أن المعرفة الدقيقة بالمعلومة، وحسن تحليلها، واتخاذ القرار في التوقيت المناسب، تمثل عناصر حاسمة في مواجهة الأزمات والتحديات، وهو ما يجب أن يدركه الشباب في حياتهم اليومية وفي تعاملهم مع الأحداث التي يشهدها الوطن والعالم.
وأكد أن بناء الإنسان المصري الواعي يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الدولة، وأن الجامعات تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في هذا المجال، باعتبارها البيئة التي يتشكل داخلها وعي الشباب وتتطور فيها قدراتهم على التفكير والحوار وتحليل القضايا المختلفة.
وفي ختام حديثه، دعا اللواء سمير فرج شباب جامعة كفر الشيخ إلى قراءة تاريخ وطنهم والتعرف على بطولات وتضحيات الأجيال السابقة، وفي الوقت نفسه امتلاك أدوات العصر الحديث من علم ومعرفة وتفكير نقدي ووعي إعلامي، مؤكدًا أن من يعرف تاريخ وطنه ويدرك حجم التضحيات التي بُذلت من أجله، ويملك القدرة على فهم ما يدور حوله وتحليل المعلومات التي يتلقاها، يكون أكثر قدرة على حماية مكتسبات وطنه والمشاركة بفاعلية في صناعة مستقبله.
وتأتي الندوة ضمن توجه جامعة كفر الشيخ نحو تقديم فعاليات نوعية تجمع بين التثقيف الوطني والوعي المجتمعي والتعلم من التجارب التاريخية، بما يعزز شخصية الطالب المصري ويمنحه رؤية أوسع لدور العلم والعمل في خدمة الوطن.
وتؤكد الجامعة أن الاحتفال بانتصارات أكتوبر لا يتوقف عند استعادة بطولات الماضي، وإنما يمتد إلى استلهام روح أكتوبر في الحاضر؛ فكما احتاج النصر إلى التخطيط والتدريب والانضباط والتضحية، فإن بناء المستقبل يحتاج إلى العلم والبحث والابتكار والعمل والإرادة.
وفي ختام الندوة، وجهت جامعة كفر الشيخ التحية والتقدير إلى القوات المسلحة المصرية وأبطال حرب أكتوبر وشهداء الوطن وأسرهم، مؤكدة أن ذكريات النصر ستظل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، ودافعًا لمواصلة العمل من أجل وطن أكثر قوة وتقدمًا وازدهارًا، وأهدي محافظ كفر الشيخ درع المحافظة للواء سمير فرج كما أهدي الدكتور يحيى زكريا عيد رئيس جامعة كفر الشيخ درع الجامعة للواء سمير فرج تقديرا لدوره البارز في خدمة الوطن.
جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة كبرى لاستعراض ملحمة العبور وبناء الوعي الوطني

