كتبت : ميادة فايق
شهد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، اليوم الاثنين، تنفيذ تجربة طوارئ متسعة النطاق بمطار القاهرة الدولي، نفذتها شركة ميناء القاهرة الجوي، في تجربة وُصفت بأنها الأولى من نوعها على مستوى المطارات المصرية، من خلال سيناريو مركب يجمع بين الجوانب الأمنية والتشغيلية والطبية وأعمال الإنقاذ.
وجاءت التجربة في إطار تعزيز مستويات السلامة والأمن بالمطارات المصرية، وبما يتوافق مع متطلبات منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» وتعليمات سلطة الطيران المدني المصري، وبمشاركة موسعة من الجهات والقطاعات المعنية بالتعامل مع حالات الطوارئ.
وشهد فعاليات التجربة الملاح سامح فوزي، رئيس سلطة الطيران المدني، والمهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والمحاسب مجدي إسحاق، رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الجوي، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الطيران المدني والشركات التابعة، والجهات الأمنية والرقابية والطبية والخدمية المشاركة.
واستند السيناريو الافتراضي إلى تلقي برج المراقبة الجوية بلاغًا من قائد طائرة من طراز «بوينج B737»، أثناء عبورها المجال الجوي المصري في رحلة دولية وعلى بعد نحو 50 ميلًا من القاهرة، يفيد بتلقي شركة الطيران إخطارًا بوجود قنبلة داخل مقصورة الأمتعة.
وبحسب السيناريو، تسبب سماع أحد الركاب جانبًا من حديث دار بين إحدى المضيفات وزملائها بشأن البلاغ في حالة من الذعر على متن الطائرة، ليطلب قائدها الهبوط اضطراريًا بمطار القاهرة الدولي، بينما كانت تقل 100 راكب و5 من أفراد الطاقم.
وعقب هبوط الطائرة على المدرج 05R، جرى توجيهها إلى منطقة «H.J» بمرافقة سيارة ضباط الإرشاد وسيارات الحماية المدنية، لتبدأ على الفور إجراءات تأمين الطائرة ومحيطها والتعامل مع البلاغ.
ومع تأكيد البلاغ، تم إخطار الحماية المدنية والجهات المختصة، وتوجيه سيارة مركز القيادة المتنقل إلى موقع الطائرة، حيث تولى المركز متابعة تطورات الموقف لحظيًا عبر الكاميرات المخصصة، ونقل المعلومات إلى غرفة إدارة الأزمات، بما يدعم سرعة وصول البيانات إلى متخذي القرار.
وفي الوقت نفسه، وصلت إلى موقع الطائرة سيارات الإسعاف والمفرقعات والحماية المدنية والإنقاذ، وتم إنشاء الخيام وإقامة كردون أمني حول منطقة التعامل، بالتنسيق مع شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية لتوفير المعدات اللازمة لدعم عمليات إخلاء الركاب والتعامل مع الأمتعة.
وتضمن السيناريو التعامل مع الجسم المشتبه فيه باعتباره عبوة ناسفة، حيث جرى تأمينه ونقله إلى الحاوية المخصصة لمقاومة الانفجار «البوتقة المضادة للانفجار»، ثم تحريكها إلى منطقة آمنة خارج نطاق المطار.
وخلال أعمال الفحص والتأمين باستخدام الروبوت الآلي، تم اكتشاف عبوة أخرى داخل إحدى الحقائب، ليجري التعامل معها عن بُعد باستخدام مدفع المياه، وفق الإجراءات المعتمدة من إدارة المفرقعات.
ولم يتوقف السيناريو عند الجانب الأمني، إذ تضمن أيضًا اندلاع حريق افتراضي في وحدة الطاقة المساعدة بالطائرة «APU – Auxiliary Power Unit»، لتتدخل وحدات الإطفاء والسيطرة وتتمكن من احتواء الحريق والسيطرة عليه، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الطائرة ومنع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى منها.
كما شملت التجربة تنظيم حركة الركاب وأفراد الطاقم، وتنسيق عمليات الإنقاذ والإسعاف، واختبار قنوات الاتصال وتدفق المعلومات، إلى جانب تقييم آليات اتخاذ القرار والتنسيق بين مختلف الجهات المشاركة.
وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن تنفيذ التجارب الميدانية يمثل أداة أساسية للتحقق من كفاءة خطط وإجراءات التعامل مع المواقف الاستثنائية، وقياس سرعة الاستجابة ودقة تنفيذ المهام وقدرة فرق العمل على اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم.
وأوضح أن السيناريو المركب الذي شهدته التجربة يوفر اختبارًا عمليًا لقدرة منظومة العمل على التعامل مع مواقف متعددة ومتزامنة تجمع بين الأبعاد الأمنية والتشغيلية والطبية وأعمال الإنقاذ.
وأشار الحفني إلى أن التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات المشاركة يعكس مستوى الاستعداد للتعامل مع المواقف الاستثنائية من خلال منظومة تعتمد على التخطيط المسبق والتدريب العملي وسرعة اتخاذ القرار، بما يدعم حماية الأرواح والمنشآت والحفاظ على استمرارية التشغيل في مختلف الظروف.
وأضاف أن أهمية هذه التجارب لا تقتصر على تنفيذ السيناريو، وإنما تمتد إلى تقييم الأداء واستخلاص الدروس المستفادة، ورصد الملاحظات والعمل على معالجتها، بما يرفع كفاءة العنصر البشري ومستوى الاستعداد للتعامل مع الظروف غير الاعتيادية وفقًا للمعايير الدولية.
من جانبه، أكد المهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن تنفيذ تجربة الطوارئ الشاملة بمطار القاهرة الدولي يعكس جاهزية المطار للتعامل مع مختلف المواقف الاستثنائية، وقدرته على الاستجابة الفورية وفق مستويات مرتفعة من الكفاءة والاحترافية.
وشدد عرب على أن السلامة والأمن الجوي يمثلان الركيزة الأساسية للعمل داخل المطارات، مؤكدًا أهمية استمرار التدريب العملي واختبار خطط الطوارئ بصورة دورية.
وأوضح أن التجربة لا تمثل تدريبًا روتينيًا، وإنما اختبارًا عمليًا لمنظومة العمل بالمطار، من خلال قياس سرعة الاستجابة، ومستوى التنسيق بين الجهات والقطاعات المعنية، وكفاءة الأفراد والمعدات ووسائل الاتصال، بما يضمن التعامل السريع والمتكامل مع أي موقف طارئ.
ولفت إلى أن منظومة السلامة بمطار القاهرة تحظى بدعم دولي، من خلال شهادة اعتماد الجاهزية في مجال الصحة والسلامة العامة «PHSRA»، التي حصل عليها المطار من المجلس الدولي للمطارات لمدة ثلاث سنوات جديدة تنتهي عام 2029، بما يعكس استيفاء متطلبات ومعايير الجاهزية المعتمدة.
بدوره، أكد المحاسب مجدي إسحاق، رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الجوي، أن تجربة الطوارئ واسعة النطاق تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية منظومة العمل بالمطار وقدرتها على التنسيق والاستجابة للمواقف الطارئة.
وقال إن التجربة تستهدف اختبار كفاءة وفاعلية خطط الطوارئ، وقياس قدرة مختلف الجهات المعنية على التعامل الفوري والمنظم مع الحالات الاستثنائية، وفقًا للمعايير والتشريعات الدولية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» ومتطلبات سلطة الطيران المدني المصري.
وأضاف إسحاق أن كفاءة المطار لا تُقاس فقط بحجم الحركة الجوية وعدد الرحلات ومستوى الخدمات، وإنما كذلك بقدرته على مواجهة الأزمات وسرعة الاستجابة للطوارئ، موضحًا أن التجربة تختبر مستوى التنسيق بين الجهات المشاركة وكفاءة الأفراد والمعدات ووسائل الاتصال، إلى جانب سرعة اتخاذ القرار ودقة تنفيذه، بما يعزز حماية الأرواح والممتلكات واستمرارية التشغيل.
واستغرقت الاستعدادات لتنفيذ التجربة نحو أربعة أشهر، تضمنت عقد 10 اجتماعات تنسيقية، إلى جانب تنفيذ تدريبات وبروفات عملية باستخدام طائرة خارج الخدمة، بهدف اختبار السيناريو وتحديد أدوار ومسؤوليات مختلف الجهات المشاركة.
وشارك في التجربة عدد من قطاعات شركة مصر للطيران وشركات الطيران المحلية والأجنبية، إلى جانب الجهات الأمنية والرقابية، ووزارة الصحة، والحجر الصحي، وهيئة الإسعاف، والحماية المدنية والإنقاذ، وسلطة الطيران المدني، والشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية، وهيئة الأرصاد الجوية، ومصلحة الجمارك، وعدد من قطاعات شركة ميناء القاهرة الجوي.
وتعكس التجربة توجه مطار القاهرة نحو تعزيز جاهزية منظومة الطوارئ عبر التدريب العملي على سيناريوهات مركبة، بما يتيح اختبار قدرة مختلف الجهات على العمل كمنظومة واحدة في مواجهة الأحداث الاستثنائية، مع تقييم سرعة الاستجابة وكفاءة المعدات وفاعلية الاتصالات وآليات اتخاذ القرار.
