عايدة عوض تكتب : سر الهجمة الإخوانية على منظومة الصحة

لم تكن الواقعة الأخيرة هى الاولى في الهجوم على منظومة الصحة ولكنها بدأت منذ تعين الوزيرة هالة زايد لمنصب وزير للصحة وكم السخرية التي قوبلت بها محاولتها رفع الشعور بالانتماء للوطن لدي التابعين لوزارتها. قد فسر طلبها مغلوط وبدأت اللجان الالكترونية في النكات والسخرية من شخصها حتى قبل ان تبدأ العمل. وكنت الاشهر الاولى لها في العمل صعبة جداً من جراء ذلك.. لماذا؟
الاجابة بسيطه. هناك عدة اماكن بعينها يتركز فيها الاخوان لانها محوارية بالنسبة لتواصلهم مع عموم الشعب لنشر افكارهم. الطب والهندسة والتعليم والمحاماة والمحليات على سبيل المثال وليس الحصر. هذه أوضحهم لانها جميعها لها اتصال مباشر مع الجماهير ومن موقع إعطاء الخدمة ولذا لهم سلطه وبذلك يكون تأثيرهم أقوي. بالنسبة للنقابات الخاصة بهذه المهن نجد ان نقابة الاطباء كانت اكثرهم استحواذاً من الاخوان فكان النقيب اخواني على مدار عقود ولذا فالكثير من التوجهات والعادات والتقاليد التي رسختها النقابة لها طابع اخواني ومازالت في هذه النقابة.
ولا ننسي كم من الأطباء والمسعفين هوجموا في اثناء الثورة وكم منهم قتلوا عمداً وذلك لانهم يوفون بالعهد الذي قطعوه على انفسهم عند التخرج بالالتزام الاخلاقي في مهنتهم. ولا ننسي كم الهجمات على المستشفيات وكم تدمير للادوات التي كنا في احوج الاوقات لها. وكله مفهوم وكان جزء من مقاومة الوطن لهذا التطرف وهذه الجماعة الارهابية.
ولكنها لم تتوقف عن افتعال الكثير من المشاكل حتى بعد ان انتخب السيسي باغلبية ساحقة وبدأ في انتشال البلد مما كانت فيه.
كلنا نتذكر الهجوم البشع الذي تعرض له، ومازال يتعرض له، الدكتور طارق شوقي عندما كشف عن المنظومة الجديده للتعليم والتي ستنقل اطفالنا الى القرن الواحد والعشرون من خلالها. وكم التحديدات الكثيرة من المعلمين وحتى اولياء امور الطلبة الذين لم يفهموا المنظومة بالرغم من الشرح الوافي لها ولمميزاتها بالنسبه لاسلوب تفكير الطلبة وحتى لترسيخ مبادئ هامه بالنسبة لهم مثل الالتزام والانتماء والعمل الجماعى وحتى النظافة والاحترام. ولكن كانت وزارة التربية والتعليم احدى معاقل الإخوان وكانت ضربة موجعة جداً لهم فقدان السيطرة عليها عبر تهميش تأثير انتماء المعلم على الطلبه عن طريق استخدام التابلت بدل الخضوع لاستقاء المعلومات من المعلم.
اما وزارة الصحة فكانت ايضاً ضمن معاقلهم الهامة لان الصحة، كما التعليم ، شئ هام جداً للانسان العادي ويمتن لمؤدي الخدمة لانه في اشد الاحتياج لها. لن اتطرق لما حاولوا هدمه من داخل المنظومة من تأجيج المشاعر ضد الوزارة والقائمين عليها، او من التعطيل للخدمات وخصوصاً في الارياف. كل ما يمكن عمله للايقاع بين المنظومة الطبية بالكامل والشعب، قاموا به وبنجاح للاسف. ونتج عن ذلك عدد كبير من الاطباء خصوصاً حديثي التخرج الذين يشعرون بالاحباط وعدم الانتماء، واعداد مهولة من الشعب لا تجد الخدمة المفروض انها تكفلها لهم البلد.
لكن بدأ الوضع يتحسن تدريجياً عندما بدأ الاقتصاد يتعافى وبدأ الانتباه للداخل والانسان المصري. لم يكون الاطباء من الاولويات الاولى لانه كانت هناك فئات اخرى اكثر احتياجاً بشكل مريع، فالعمالة اليوميه وكل الفئات التي بدون دخل معروف المصدر كانت الاولى بالرعاية لتأمينهم بمعاش يكفل لهم لقمة العيش ويضمن لهم الحفاظ على كرامتهم. ولكن هذا لم يعنى عدم الانتباه للاطباء او للمعلمين، لكن المكافأت المادية كانت محدودة.
عندما بدأ وباء كورونا وبدأ يزيد الضغط على المنظومة الطبية بأكملها كانت اطقم الاطباء والممرضين في الصفوف الاولى في هذه الحرب البيولوجية. وتم التمويل من الحكومة والدعم لوزارة الصحة لمواجهة المصاريف المتزايدة مع تزايد اعداد المصابين. وذهبت الوزيرة بتكليف من القادة لزيارة كل من الصين وايطاليا، اكثر دولتين في العالم إجتاحهم هذا الوباء، وقدمت لهم المساعدات العينية وكذلك مدت لهم يد العون. وطبعاً هذا وضع لا يعجب الجماعة فكانت السخرية من الوزيرة مرة اخرى لكن هذه المرة لم يستجيب الشعب كما في اول مرة ولذا كان على الجماعة ايجاد طريق اخر للايقاع بالنسبة لمنظومة الصحة.
في اول الامر كانت هناك إشاعات بأعداد مهولة من الاصابات في كل انحاء مصر وان الوزارة تقوم بالتغطية عليها حتى قام مندوب منظمة الصحة العالمية في مصر بالتاكيد على علم المنظمة بكل ما يدور في مصر وان مصر تقوم بعمل يدعو للاعجاب في مواجهتها للوباء. ولذا فلا عجب من كل محاولاتهم التغرير بالشباب واخرين لا يعوا معنى واهمية الانصياع لاساليب الوقية الصحية المطلوبه عندما وجدناهم يشجعون على التجمهر وحتى على الصلاة جماعة وهم يعلمون ان فيه خطر على صحة المصلين.
واخر ما قاموا به من محاولات اثارة التخوفات والبلبلة ، عند بدء ارتفاع عدد الحالات اليومية بالاصابة بكورونا ، فبدأوا بالترويج الى انه لا توجد اماكن بالمستشفيات وعلى من يثبت اصابته بكرونا المكوث بالبيت والعلاج هناك وأعطت نمر تليفونات من المفروض الاتصال بها لترسل وزارة الصحة اطقم بالعلاج المطلوب. ونشر هذا المنشور على واتس آب وانتقل الى باقي السوشال ميديا. ولكنه اتضح انه اخبار مغلوطه قيل انها تطبق في مصر وهي اخبار تخص بلد عربي اخر. لكن لمن صدق هذه الاخبار احبطته لانها تعني عدم قدرة المصريين الذهاب للمستشفيات لاي مرض اخر وان الوضع اصبح حرج بالنسبة لاعداد المرضى بكورونا. وكل هذا غير صحيح لكنه يثير الاحباط والتخوف.
لم تكن وفاة الدكتور وليد يحي (الله يرحمه) اول حالة يتوفي فيها طبيب بكورونا في مصر ولكن ظروف التعامل معه قبل الوفاة هيأت المجال لافتعال قصة ورواية تؤجج مشاعر الاطباء وفي نفس الوقت تضعهم في ضوء سلبي بالنسبة لباقي الشعب. فبدأ استغلال الظروف التي مر بها هذا الطبيب الشاب حتى وافته المنية لمحاولة افتعال مشاكل للمنظومة بأكملها. حتى انه وضعت على فيسبوك استقالة جماعيه من اطباء مستشفى المنيرة التي كان يعمل بها الطبيب المتوفي، واتضح بعد ذلك انها مزيفة. لكنها اثارت حفيظة الكثير ممن رأوا انه لا يحق للاطباء التخلي عن شرف مهنتهم في وسط المعركة، واعتبروا الاستقالة في هذا التوقيت وفي هذة الظروف تماماً كهروب جندي من الميدان : خيانه للمهنة وخيانه للوطن.
والى هنا ونجح مخطط الاخوان في تأجيج مشاعر الاطقم الطبية من ناحية والشعب من ناحية اخرى. وعندما وصل الحال الى ذلك تدخل السيد الرئيس وطالب بالتحقيق فى ملابسات ما حدث للطبيب الشاب لكي تتخذ العدالة مجراها ويعاقب اي من يدان في هذه الواقعه. وفعلاً بدأ التحقيق الاولي الذي انتهى الى وجود بعض القصور الاداري في المستشفى الذي نقل اليها للعلاج وجاري التحقيقات لتحديد المسؤلية.
هنا لابد من وقفة عند هذه الواقعة.
اولاً لابد من الادراك اننا في خضم حرب عالمية بيولوجية وان هذه الظروف هى احسن الظروف لقيام العدو بنشر الشكوك والاحباط في جبهة القتال وفي هذه الحالة هى المنظومة الصحية.
ثانيًا نعرف جميعنا ان الاسلوب المستخدم لنشر القلاقل بين افراد الشعب هو بنشر المعلومات المغلوطة والتهويل في وضع معين لينظر له من منظور سلبى للغاية. وفاة الأطباء والممرضين من جراء وباء مثل ما يمر به العالم الان هو شئ متوقع لانهم هم جنود الصف الاول في مواجهة العدو. ولقد حدث للاسف ذلك عدة مرات من قبل ان توفوا اطباء وممرضين مصريين من كورونا منذ بدء الانتشار فلذا وفاة هذا الطبيب لم تكن فريدة من نوعها، بالرغم من الالم والخسارة الفادحة التي يشعر بها الجميع لفقدان احد ابناء الوطن الاوفياء، كما يحدث عند فقدان اي عضو في القوات المسلحة او الشرطة في اثناء تأديته لواجبه. ولذا كان قرار الرئيس السيسي بمعاملة كل متوفي من الاطقم الطبية من كورونا معاملة الشهداء لانهم محاربين سقطوا وهم يؤدون واجبهم الوطني. ولكن حان الوقت لاستخدام ذلك لافتعال مشكله داخلية في مصر.
وطبعاً لم يكن هناك اي ذكر لاي شئ ايجابي في هذا المجال مثل الواقي الذي ابتكره طبيب مصري لزملائه ليوقيهم من اي رذاذ من المرضى الذين يخالطونهم طول ساعات العمل. والرابط التالى يسرد هذا العمل الايجابي في المنظومة الصحية.
ومن المعروف ايضاً انه في اوقات الحرب فأي معارضة او شكوة في غير مجالها وللمختصين الذين يمكنهم اصلاح ما يرى انه يحتاج اصلاح، وخصوصاً لو الشكوة علنية وفي وسائل اعلام معادية للبلد، فهذا ايضاً يعتبر خيانة للبلد لان هذا التصرف ليس للاصلاح بل للتشهير. فوضع استقالة جماعية على فيسبوك والشكوك من تقصير في الادوات الواقية على قناة الجزيرة كلها تصرفات تدل على خيانة لمصر وليست محاولات اصلاح داخلى. ولو في ذرة من الشك انه مخطط اخواني للوقيعة بين الشعب والمنظومة الطبية بالكامل فظهور المقاول/الممثل محمد على ليتكلم في هذا الموضوع لهو اكبر دليل على الترتيب للهجمة.
نحن مازلنا في اول المعركة الاولى من حرب عالمية سوف تشتد وتطول فلابد من وضع النقاط على الحروف. تصرف اي مصري لابد ان يكون بمنتهى الحساب في اثناء الحرب. ان كل ما يكتب على فيسبوك او اي من ادوات السوشال ميديا يحسب علينا وممكن ان يستخدم ضدنا وضد مصلحة بلدنا. فعند استخدامنا لفيسبوك مثلاً كانوا اعدائنا يستخدمون معلومات نكتبها بكل برأة على فيسبوك على اننا ننقل الاخبار لاهالينا دون الوعى ان اعدائنا اكثر انتباهاً لما نكتبه ويستشفون منه معلومات تضر بامننا. لو بدون وعي كتبنا عن شح في سلعة تموينية فتصبح “مجاعة في مصر وتقصير من الحكومة”.
لو تكلمنا على عربات جيش في طريق معين، اصبحت “الاستعداد للهجوم على سكان المنطقة لوجود قلاقل ضد الحكومة”. كل شئ نقوله بحسن نية على فيسبوك يحور من اعدائنا ويستخدم ضدنا ، وعندما نسال من اين لكم بهذه الاخبار يكون الرد: من المصريين انفسهم من على فيسبوك. لذا كان هناك مثل انجليزي في اثناء الحرب العالمية الثانية يقول :Loose lips sink ships أي ان الثرثرة تغرق السفن. ونحن لدينا في قلب مصر فريق معاد ليس فقط للقيادة المصرية بل للبلد والشعب والجيش. ويقوم هذا الفريق بكل ما يمكنه من هدم للجبهة الداخلية بكل انواع الاشاعات حتى لو كانت اخبار تبدو في ظاهرها انها شئ جيد مثل ارسال اطقم طبية للمنازل التي بها مصابين بكورونا، لكن في باطنها تريد الاضرار باعطاء الانطباع ان مصر وصلت لبدء اخفاق المنظومة الطبية من هول الاعداد المريضة. بعض الانتباه والتيقن او التأكد من صحة اي خبر قبل نشره مطلوب وخصوصاً في اثناء الحرب.
حفظ الله مصرنا الحبيبه وابناءها الواعين