الإعلام الوطني والرهان الخاسر

بقلم :د.فتحي حسين
اتفق تماما مع الرؤية القائلة بأن الإعلام ما هو إلا سياسية وآلية قوامها الحرية والمسئولية والمهنية، في العمل ،ويتقدمها بالطبع دورها المحوري والرئيسي وهو الاخبار وتقديم الأنباء الجديدة لإعلام الناس بكل ما يدور حولنا من أشياء تهم عدد كبير من الناس داخل المجتمع ،فلا اعلام دون حرية في الكلام والكتابة والنقد ،وهو أساس التطور المجتمعي والنهضة في اي مكان ،كما أن أي تقدم لابد أن يلازمه حرية التعبير والنقد البناء لاجل الوطن ، فالحرية هي رئة المجتمع وهذه الحرية لابد أن تكون مسؤولة تماما ومحددة وليست مطلقة ، وانما حرية ترافقها مهنية ومسؤولية نظرا لخطورة الإعلام ودوره في المجتمعات . لانه عندما تضيق الحرية فإن الكلام عن المسئولية أقرب إلى أوهام محلقة.
وعندما تغيب المسئولية فإن المهنية أول الضحايا. وهذه حقيقة لابد من معرفتها جيدا .
ليس الإعلام دوره تبرير بعض السياسات الخاطئة للحكومة او لوزير ومسؤول من المسؤولين ،واو تأكيد سياسة أو قرار غير مناسبة للظرف الذي تمر به البلاد ،او صناعة اكاذيب علي طريقة النظرية النازية الألمانية في الحرب العالمية الثانية بقيادة هتلر أو تقديم معلومات كاذبة والتحيز
لآراء غريبة لتبرير موقف ما ،وانما الإعلام يسعي لتقديم الحقائق حتي بحظي بثقة الناس فيه ،بالتالي لا يهربون الي اعلام اخر في دولة أخري لمتابعة اخبارهم المحلية والداخلية! وأعتقد أن الرهان علي إعلامنا المحلي والوطني سيكون خاسرا إذا اتبع بعضنا هذه السياسيات وسيؤدي حتما لهروب القاريء والمشاهد الي وسائل التواصل الاجتماعي مثلا وقنوات أجنبية أخري ،ما لم نغير منها الان وفورا حتي نحافظ علي مشاهدينا وجمهورنا الكبير الذي دائما من يفضل وسائل الإعلام الوطنية عن غيرها !