حامد المحلاوي يكتب : مقاطعة فرنسا .. وأصول محبة الرسول

حامد المحلاوي

كيف تقاطع فرنسا وأنت تستورد منهم القمح والسلاح والدواء ؟! ..

يا أخي فشلنا فشلا ذريعا في حملة وقف شراء البضائع التركية غير الاستراتيجية والتي لا تؤثر مطلقا على المستهلك المصري كالملابس والأدوات المنزلية .. حتى البسكويت التركي يملأ الأسواق ! .. السبب الحقيقي أن حجم صادراتنا لتركيا كبير وسيؤثر بالسلب على مصانعنا ومعه بالطبع حياة مئات الألوف من العمال وأسرهم .. وعليه إن أردنا أن نعاقبهم فسنعاقب أنفسنا أيضا ! ..

 

بالضبط كما حدث من قبل منذ عدة سنوات مع الرسوم المسيئة في المجلة الدانماركية التي ذاع صيتها ونالت شهرة واسعة بعد أن أشعلت العالم الإسلامي بمظاهرات عارمة قتل فيها مئات المسلمين في صدامات مع الشرطة .. بعدها كانت دعوات مقاطعة البضائع الدانماركية التي عمت الدول الإسلامية .. ماذا حدث ؟ .. المجلة استمرت ولم تقفل أبوابها بل وظلت على نهجها ولم تعدله .. اكتشفنا في لحظة فوقان أننا نستورد الإنسولين والمضادات الحيوية من الدانمارك .. فهل نستطيع الاستغناء عن الإنسولين ولو ليوم واحد ؟! ..

أيضا الهجوم على مجلة شارل إبدو الفرنسية لم يوقف تطاولها على النبي صلى الله عليه وسلم .. هي مجلة ساخرة من الأساس .. بل زادت نسب توزيعها أضعافا مضاعفة .. هناك لا يوجد سقف ولا حدود لمسألة النقد والسخرية كما هو الحال عندنا .. وعليه نخطئ خطأ جسيما ولا نضع الأمور في نصابها إذ أعطينا الموضوع حجما أكبر من حجمه .. ألم تسمع عن أفلام ورسوم كانت أكثر إساءة سخرت من الكنيسة ومن السيدة البتول مريم العذراء .. بل ومن السيد المسيح نفسه ؟! ..

مشكلتنا أننا نريد فرض ثقافتنا ومعتقداتنا على أناس لا يؤمنون بها ولهم منهج آخر يختلف تماما عن منهجنا الذي نقدسه ونحترمه .. رأيي أن من يطالب ماكرون بتعديل قانون بلاده ليجرم العدوان على الأديان كقانون معاداة السامية – المقصود به اليهود تحديدا – كمن يعطيه الحق أن يطلب منا أيضا تعديل نصا في الدستور يقول الدين الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع ! .. هل هناك فرق؟! ..

الخلاصة :

هذه القضية أظهرت كم النفاق الكامن فينا .. فمن لم ينتقد ماكرون ولا يؤيد العملية الإجرامية كاره للملة غير محب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد يندرج في قائمة العلمانيين الكفرة ! .. أما من رفع عقيرته وعلا صوته فهو المحب للنبي حتى ولو كان يؤيد قتل الناس ! ..

– ماذا تريدون ؟ ..

هل تريدون أن تشككوا في حبنا للرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! .. صدقني يا أخي حبنا للنبي هو الذي يدفعنا إلى إدانة هذا العمل الإجرامي البشع الذي قام به هذا المجنون وهو أبعد ما يكون عن نبي الرحمة والإنسانية ..

العقل يــــــاهوووووه

محبة النبي لها علامات وأصول

لا بد أن نعي جيدا أن محبة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هي عملية إيمانية بحتة وأنها جزء مهم من العقيدة ذاتها .. أي عندما نقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله .. فإننا نعني توحيد الإله المعبود جل في علاه وأيضا أنه لا نبي في الدين الخاتم سوى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .. أما الآيات القرآنية الدالة فكثيرة ومتعددة .. أيضا عندما رد النبي عمر بن الخطاب قائلا : الآن يا عمر فإنه يقصد : الآن اكتمل إيمانك يا عمر .. إذن فمحبة النبي جزء من الإيمان والعقيدة ..

من علامات محبة النبي أن يمنى المسلم نفسه دائما بزيارته ( صلى الله عليه وسلم ) في مسجده بالمدينة المنورة .. أيضا الشوق الدائم إلى رؤيته في الجنة بعد الانتقال إلى الحياة الآخرة .. منها أيضا كثرة الصلاة عليه ( صلى الله عليه وسلم ) كلما ذكر اسمه في الخفية والعلن .. ثم إن من علامات محبته كذلك الالتزام بسنته قدر الاستطاعة في المعاملات والأخلاق على وجه الخصوص .. ولا شك أن الغيرة عليه ودفع الأذى والسوء عنه بالقول أو العمل لهو علامة مهمة من علامات محبة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .. ولكن يجب أن يكون بالحكمة والعقل ..

فما نراه من أعمال صبيانية كلصق الملصقات على الجدران وزجاج السيارات .. أو كما يحدث على صفحات التواصل الاجتماعي من محاولة جمع أكبر عدد من ( لايكات ) تؤيد نصا للصلاة عليه ( صلى الله عليه وسلم ) .. أو أصوات تدعي كذبا أنها تدافع عنه صلى الله عليه وسلم لهو عبث لا يليق أبدا بقدر وجلال حبيبنا وشفيعنا المشفع .. ناهيك طبعا عن أن كثيرين يدعون زورا وبهتانا محبتهم للنبي وهم في الحقيقة جعلوا منها مادة للتجارة والتكسب ! ..

اللهم ارزقنا محبة نبيك كما تحبها أنت .. وكما أحبها رسولك الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) .. فهي رزق بالتأكيد ..

شارك المقال