عبدالمنعم الجمل يكتب : لائحة قطاع الاعمال بلا فلسفة واضحة

تساؤلات عديدة و استفسارات متكررة حول موقف النقابة العامة للعاملين بصناعات البناء والاخشاب وملاحظاتها حول لائحة الموارد البشرية المسماة باللائحة الموحدة لشركات قطاع الاعمال ، وللاعزاء والمهتمين اكتب هذه السطور من اجل وضوح الرؤية لدي الجميع وترسيخ مبادئ النقابة العامة في التعامل مع القضايا الحتمية .

اؤكد مبدئيا علي ان النقابة العامة للعاملين بصناعات البناء والاخشاب ومجلس الادارة الذي اشرف برئاسته لم يضع او يقدم ملاحظات حول مشروع اللائحة الموحدة ، بل تركنا الامر لكل لجنة نقابية لوضع ملاحظاتها ، واكدنا خلال مناقشاتنا مع اللجان علي رؤيتنا الثابتة ان وضع اللوائح او تعديلها حق اصيل لكل لجنة نقابية داخل شركتها حسب ظروف كل منشأة ، ووضعنا الخطوط العريضة للمسار القانوني وما يجب ان تراعيه لوائح الشركات من توافق مع القوانين والدستور .

وتتلخص مناقشات النقابة العامة مع اللجان النقابية بوضع عدة خطوط عريضة اولها رفض فكرة اعداد لائحة موحدة لكل الشركات ، باعتباره امر مخالف للقانون والدستور واللوائح والنظم الموجودة ، ولابد من تصحيح المسار القانوني واعطاء الحق للجان النقابية بالمشاركة في وضع اللوائح بكل شركة وليس ابداء الرأي .

الملاحظ فى صياغة هذه اللائحة عدم وجود فلسفة واضحة فى صياغتها فهى قد خلطت وأخذت أحكاماً من قانون الخدمة المدنية وقانون العمل بما يحقق مصالح الإدارة دونما نظر لمصالح العمال ، ولم تأخذ فى إعتبارها أن جميع نصوص التشريعات الإجتماعية تعمل على إحداث التوازن فى علاقات العمل وأن الهدف الأساسى لها هو حماية الطرف الأضعف فى علاقة العمل وهو العامل وهو مالم يظهر فى هذه اللائحة المقترحة .

من غير المقبول وضع لائحة موحدة لقطاعات متباينة تختلف أوجه نشاطها ، فلماذا لايتم وضع قواعد عامة للجميع ويترك لكل شركة صياغة اللائحة التى تناسب نشاطها، وللعلم هناك امور عديدة داخل لوائح الشركات غير موجودة باللائحة ، فبعض لوائح الشركات بها امور تخص جمعية الاسكان وبعض الجمعيات الفئوية الاخري وتختلف من شركة لاخري ، فكيف توحد اللوائح ؟

اتمني ان تكون هذه السطور كافية وكاشفة لرؤيتي حول اللائحة الموحدة منعا لاي لبس وهذا ليس مجالا لتفنيد كافة القوانين ولكن استشهد ببعض النصوص ومنها :
1- قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 :
نصت (المادة الرابعة) من مواد إصداره على أن :
( لا تخل أحكام القانون المرافق بحقوق العمال السابق لهم الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة علي العمل بأحكامه ) .

ونصت المادتين رقمى 3 ، 5 من ذات القانون على أن :
مادة 3: يعتبر هذا القانون ، القانون العام الذي يحكم علاقات العمل ، وذلك مع مراعاة اتفاقيات العمل الجماعية وأحكام المادة (5) من هذا القانون.

مادة 5: ( يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقاً علي العمل به ،اذا كان يتضمن انتقاصاً من حقوق العامل المقررة فيه.
ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة ، أو بمقتضى العرف .
وتقع باطلة كل مصالحة تتضمن انتقاصاً أو إبراءاً من حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل خلال مدة سريانه أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه متي كانت تخالف أحكام هذا القانون ) .

2- قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم وهو من القوانين المكملة للدستور والتى لا يجوز لقانون آخر مخالفة أحكامه :
مادة ( 15 ) : ( تتولى اللجنة النقابية للمنشأة مباشرة الإختصاصات الآتية :

ه- المشاركة فى وضع اللوائح والنظم الداخلية المتعلقة بتنظيم شئون العمل والعمال.

وأشارت هذه المادة إلى وجوب إشتراك ممثلى العمال وهو حق أصيل لها ( لجان نقابية ) فى صياغة لوائح الشركات وليس أخذ رأيها كما ورد بمسودة اللائحة وبالتالى يكون نص اللائحة قد جاء باطلاً فى هذا الشأن .

بقلم : عبدالمنعم الجمل رئيس النقابة العامة للعاملين بصناعات البناء والاخشاب ونائب رئيس اتحاد عمال مصر للعلاقات الدولية

شارك المقال