طارق الصاوى يكتب : سقطت ورقة التوت عن وزارة قطاع الأعمال

توقفت كثيرا مع الأحداث الصادمة بعد ان قررت الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب المصرية، برئاسة المهندس محمد السعداوى رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، إحدى الشركات وزارة قطاع الأعمال العام، تصفية شركة الحديد والصلب بعد 67 سنة حيث تأسست الشركة عام 1954 .

تفحصت التاريخ المؤلم لهذه الوزارة المسماة بقطاع الأعمال العام، وما جنت مصر جراء إنشائها فى عهد ضعف نظام مبارك ، والإنصياع خلف الإملاءات الخارجية والتي كانت تسعى لتجريد مصر من امتلاك مقومات إنتاجها ، والقضاء علي القطاع العام الذي أنشأه الزعيم الراحل ” جمال عبد الناصر ” ، والسعي لتمرير الخصخصة وبيع شركات ومصانع الدولة المنتجة لرهط من رجال الأعمال الذين امتلكوا من خلالها المليارات بعد ذلك ثم راح الكثير منهم يتهرب من دفع الضرائب ومسئوليته الإجتماعية فى العديد من المواقف الوطنية.

لقد اصبح التخلص من هذه الوزارة وتصفيتها وعودة الشركات والمصانع لوزاراتها الأصلية واجبا وطنيا ، وخاصة فى ظل دولتنا الحديثة التي تسعي قيادتها لإنشاء دولة قوية تملك مقومات الإنتاج والنهضة .

فهذه الوزارة الفاشلة دمرت صناعات عظيمة بمصر كانت تتمتلكها الدولة مثل الحديد والصلب والأسمنت والنسيج و الصناعات الغذائية والأدوات المنزلية والاجهزة الكهربائية غيرها، وسمعنا عن مآسي أيام الخصخصة وعلي سبيل المثال شركة إديال التي بيعت بخسا لأحد رجال الأعمال بأقل من مليار جنيه في التسعينيات ، باع من آراضيها عقب الشراء بعامين بما تزيد قيمته عن ١٠ مليارات.

لقد دمرت هذه المنظومة الفاشلة صناعات كبيرة ببلدنا وشردت الكثير من العمالة، وانهت تاريخ ٤ مناطق صناعية متميزة في التاريخ المصري كان لهم قوانين ونظم خاصة بالدستور والقانون المصرى أيام كان القطاع العام .

هذه المناطق الصناعية هي : حلوان وشبرا الخيمة و المحلة وكفر الدوار ، وكانت هذه المناطق الصناعية تحوي العديد من المصانع والشركات المصرية الناجحة المنتجة لانها كانت تتبع لوزارات مختصة وتخضع لنظم تساعدها علي العمل والإنتاج.

وأتمني ان تسارع القيادة السياسية والبرلمان باعادة النظر في وجود وزارة قطاع الأعمال العام ، وعودة الشركات إلى وزاراتها المختصة والأصلية ، فتعود المصانع لوزارة الصناعة وشركات المقاولات لوزارة الإسكان وشركات النقل البرى والبحري لوزارة النقل وهكذا ، كما أرجو من القيادة السياسية التدخل لإنقاذ هذا الصرح الوطنى العظيم والتاريخي ( مصنع الحديد والصلب ) .

ونتمني إنقاذ مصر من هذه المنظومة الفاشلة ( وزارة قطاع الاعمال ) والتى لم يسلم مصنعا او شركة تملكها الدولة من أذاها ، وقد ضرب مثلا للنظم المدمرة للمؤسسات الإنتاجية والتي اتخذتها هذه الوزارة فيما يشير اليه البعض بما يلى :

– كانت هناك نملة مجتهدة تتجه صباح كل يوم إلى عملها بنشاط وهمة وسعادة فتنتج وتنجز الكثير من المهام ، ولما رآها الأسد تعمل بكفاءة متناهية دون إشراف ، قال لنفسه : “إذا كانت النملة تعمل بكل هذه الطاقة دون أن يشرف عليها أحد فكيف سيكون إنتاجها لو عينت لها مشرفا ؟ ، وهكذا قام الأسد بتوظيف الصرصار مشرفاً عاماً على أداء النملة ً .
فكان أول قرار له يتضمن :
١. وضع نظام للحضور والانصراف
٢. توظيف سكرتيرة لكتابة التقارير
٣. عين العنكبوت لإدارة الإرشيف ومراقبة المكالمات التليفونية
إبتهج الأسد بتقارير الصرصار وطلب منه تطوير هذه التقارير بإدراج :
أ. رسوم بيانية
ب. تحليل المعطيات
لعرضها في إجتماع مجلس الإدارة القادم
فاشترى الصرصار
١. جهاز كمبيوتر
٢. طابعة ليزر
٣. عيَّن الذبابة
مسؤولة عن قسم نظم المعلومات
كرهت النملة المجتهدة
كثرة الجوانب الإدارية في النظام الجديد
والاجتماعات التي كانت تضيع الوقت والمجهود ، وعندما شعر الأسد بوجود مشكلة في الأداء قرر
١. تغيير آلية العمل في القسم
٢. تعيين الجرادة لخبرتها في التطوير الإداري
فكان أول قرارات الجرادة
١. شراء أثاث جديد
٢. شراء سجاد من أجل راحة الموظفين
٣. تم تعين مساعداً شخصياً لمساعدتها في وضع الإستراتيجيات التطويرية وإعداد الميزانية

وبعد أن راجع الأسد تكلفة التشغيل وجد أن من الضروري تقليص النفقات وتحقيقاً لهذا الهدف عيّن البومة مستشاراً مالياً
وبعد أن درست البومة الوضع لمدة ثلاثة شهور رفعت تقريرها إلى الأسد توصلت فيه إلى أن القسم يعاني من تكدس العمالة الزائدة.

فقرر الأسد فصل النمله !!

بقلم : طارق الصاوي المستشار الاعلامي لجمعية الطرق العربية

شارك المقال