د.فتحي حسين يكتب : الصحافة التقليدية في نيران الرقمية و الذكاء الاصطناعي

تواجه الصحافة الورقية تحديات منذ ظهور الإعلام الرقمي والصحافة الالكترونية ،وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر واليوتيوب وغيرها من المنصات الرقمية مثل التيك توك و انستجرام ..فضلا عن تطورات الذكاء الاصطناعي التي ساعدت علي تطوير العمل الصحفي بصورة تجعلها في كثير من الأحيان تستغني عن الصحفي والاعلام ، عندما ظهر استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة لأول مرة في معهد طوكيو باليابان عام 2010 ، وهو ما يشير إلي أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة قديم وليس حديث الساعة ،وقد قامت صحيفة بلومبرج الأمريكية ورويتزر البريطانية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أكثر من 3 آلاف مقال صحفي ،وصور في وقت قصير ،دون إعطاؤها الفكرة وانما معلومات وبيانات ،وهذا بلا شك ادي الي تهديد الصحفي التقليدي الذي يعتمد علي طرق تقليدية في العمل مثل النقل من مصدر الي مصدر اخر ،دون تطوير من أسلوب وشكل العمل الصحفي المعتاد ،وبعدها قامت صحيفة الواشنطون بوست بتطوير الخوارزميات والتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل آلاف من البيانات الضخمة وتحديد ما الذي يفضل كتابته وما لا ينبغي كتابته بناءا علي كميات البيانات المتوافرة لديه ،وهو ما شجع البعض علي وضع كاميرات في مكان ما كالميادين الرئيسية والشوارع وعلي أبواب المؤسسات إلاعلامية واستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي ،لطلب عمل تقارير صحفية وصور ،وبالفعل تم تقديم تقرير صحفي الي عن المساواة بين الجنسين وعن أزمة كورونا وعن أكثر المحلات التجارية التي يشتري منها الناس أثناء التشغيل!
كل هذا يلقي بالتحديات علي الصحفي التقليدي واي مهنة تقليدية لم تطور من نفسها كالطبيب واستاذ الجامعة والمهندس والمدرس وغيرها من المهن.فضلا عن ظهور الصحفي الروبوت بشكل كبير ومنتشر في الاتحاد الأوروبي والصين وامريكا وبعض الدول العربية والإمارات وقطر .
هذا الكلام بمناسبة قرب انعقاد المؤتمر السادس للصحفيين وفي الجزء الخاص بعلاقة الصحافة التقليدية بتطورات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ،اعتقد أن الصحافة التقليدية والرقمية أيضا سوف تتأثران بتطورات تقنيات الذكاء الاصطناعي وان كانت الصحافة الدولية تأثرت بالفعل في الدول المتقدمة .
كما أن ظهور الصحفي الروبوت الذي يستطيع أرشفة الاخبار وتحليل ملايين البيانات والمعلومات وتقديم اخبار سريعة ومنظمة كما في تطبيق شات جي بي تي 4 الذي أحدث انقلابا في عالم التكنولوجيا الحديثة والثورة الصناعية الرابعة في نهاية 2022 ،وهو ما يزيد من صعوبة الوضع الحالي في الصحافة والإعلام التقليدي. وعن طريق الجي بي اس يمكن التعرف عن افكار المتابعين وطريقة مشاهداتهم للمحتوي وما أكثر عوامل الجاذبية لهم وما هي تفضيلاتهم من خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهذا الموضوع خطير ،ولانه جاء في توقيت خطير خاصة في ظل ظهور تقنيات التزييف العميق وممكن تحدث قلاقل للبلاد إذا لم ننتبه إليها ،ولابد الا ننساق الي كل يوتيوب علي أنه حقيقة هو في الغالب غير حقيقي في ظل تقنيات التزييف العميق والتعليم العميق !
فيمكن استحضار شخصية ما كالرئيس الأمريكي ترامب وتصويرها فيديو وهو جالس في أي مؤتمر الصحفيين القادم من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة!
و ممكن نعمل برنامج توك شو كامل دون وجود ضيوف في الاستديو عن طريق تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز ،مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي.!
لذلك فان الاعلام عامة لا يصدر علي أنه رسالة أو ليس له اهداف وانما هو اعلام موجه،اما لصالح البلد والمواطنين لتوسيع مداركهم وتوطين الهوية الثقافة ،واما من دولة معادية لكي توقع البلد من خلال بث الشائعات والأخبار الكاذبة والتلاعب بالعقول بحيث تضع المواطنين دوما تحت ضغط نفسي شديد مما يجعل قواهم تخور ومن ثم يسهل استقطابهم لعمل اي شيء يضر بالبلاد .
فلابد من الاستعداد للتحديات التي تواجه الصحافة الورقية المطبوعة في الفترة الحالية وفي المستقبل ،مع ظهور وانتشار وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي لا يمكن أن نعرف الي أي مكان ستذهب بنا ليس في الصحافة والإعلام فحسب وانما في كافة مجالات الحياة خاصة أن هناك احصائيات تقول بأن 40% من المهن علي مستوي العالم يقوم بها روبوتات ذكاء الاصطناعي ،وهناك مطالبات دولية بوقف ابحاث الذكاء الاصطناعي لأنها تهدد الجنس البشري،فعلينا أن نستعد لكل هذا وذاك..