آراء

د. عاطف محمد كامل يكتب: دور المجتمع المدنى فى حماية البيئة والتنوع البيولوجى

يلعب المجتمع المدني دورًا محوريًا في حماية البيئة والتنوع البيولوجي من خلال رفع الوعي، وتعبئة المواطنين، والضغط على صانعي القرار، والمراقبة، والمناصرة، وتنفيذ مبادرات محلية مثل التشجير والتنظيف، مما يجعله شريكًا أساسيًا للحكومات في تحقيق الاستدامة البيئية وحماية النظم البيئية الهشة.

وتتمثل أهمية دور المجتمع المدني في تمكين المواطنين وتحويل المسؤولية البيئية إلى واجب وطني ومواطنة بيئية نشطة، تكامل الجهود وسد الفجوات بين جهود الدولة والمواطنين وتوفير آليات مشاركة فعالة وحماية النقاط الساخنة لدعم الجهود لحماية النظم البيئية الغنية بالتنوع البيولوجي والمهددة بالخطر. وتتمثل أبرز أدواره في النقاط التالية:

1. التوعية والتربية البيئية من خلال: نشر المعرفة حيث تقوم الجمعيات بجمع وتبادل المعلومات حول القضايا البيئية، ونشر الوعي بمخاطر التغير المناخي وفقدان التنوع الحيوي وتغيير السلوكيات بتشجيع الأفراد على تبني ممارسات مستدامة مثل إعادة التدوير، وترشيد استهلاك الطاقة، وتقليل البلاستيك.

2. المشاركة في صنع السياسات والمراقبة عن طريق المناصرة: (Advocacy) بالضغط من أجل سن قوانين وتشريعات بيئية أكثر صرامة، وضمان عدم تهميش الفئات الأكثر ضعفاً في الخطط الوطنية للمناخ، الدور الرقابي حيث تعمل المنظمات كـ “مرصد” لمراقبة تنفيذ المعايير البيئية الدولية والوطنية، والتبليغ عن الانتهاكات مثل تلوث المياه أو تدمير المحميات.

3. الحفاظ الميداني على التنوع البيولوجي والحياة البرية: بالمبادرات المحلية وتنفيذ مشاريع زراعة الأشجار، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، وإدارة المحميات الطبيعية بالتعاون مع المجتمعات المحلية، الحلول القائمة على الطبيعة: ابتكار وتجربة حلول لمواجهة التصحر واستعادة النظم البيئية المتدهورة، مثل الغابات والأراضي الرطبة.

4. تعزيز التعاون الدولي والمحلي مع توطين الأهداف العالمية: بالعمل على مواءمة أهداف التنمية المستدامة (SDGs) واتفاقيات التنوع الحيوي (مثل اتفاقية التنوع البيولوجي) مع الظروف المحلية والاحتياجات الفعلية للمجتمعات وبناء القدرات: توفير التدريب والدعم التقني والتمويل للشباب والناشطين في مجال الحفاظ على البيئة.

5. الرقابة والمناصرة القانونية: بالمشاركة في القرارحيث تساهم الجمعيات البيئية بإبداء الرأي في السياسات العامة والمشاركة في عمل الهيئات الحكومية المشرفة على البيئة، التبليغ عن الانتهاكات: يلعب المجتمع المدني دور “الرقيب” من خلال رصد والتبليغ عن أي انتهاكات تمس البيئة أو الحياة البرية وتطوير التشريعات: تعمل بعض المراكز المتخصصة على دراسة أثر القوانين البيئية ومدى ملاءمتها لحفظ التنوع الحيوي وتقديم مقترحات لتطويرها.

6. تنفيذ أهداف التنمية المستدامة (SDGs): توطين الأهداف: يعمل المجتمع المدني على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 على المستوى المحلي، مما يضمن تكييف الحلول البيئية مع ظروف المجتمعات المختلفة ومواجهة التغير المناخي: يساهم في حشد الدعم المجتمعي لاتخاذ تدابير لمكافحة الاحتباس الحراري وتقليل انبعاثات الكربون.

7. المشاركة في العمل الميداني: حملات النظافة وقيادة المبادرات المدنية لتنظيف الشوارع، الشواطئ، والأحياء السكنية وتمكين المجتمعات المحلية بدمج النساء والشعوب الأصلية في مشاريع الحفاظ على الموارد الطبيعية، مثل الحرف اليدوية المستدامة التي تعتمد على خامات محلية دون الإضرار بالبيئة.

ختاماً: المجتمع المدني هو جسر بين المواطن والدولة، يعمل على تمكين الناس، وتغيير الوعي، والضغط من أجل سياسات مستدامة، والمشاركة في العمل الميداني لحماية كوكب الأرض والتنوع البيولوجي والمشاركة في التشريع والمراقبة، تنفيذ مبادرات ميدانية (مثل حملات النظافة وزراعة الأشجار)، دعم السياحة البيئية، الضغط السياسي، والتعاون الدولي لضمان بيئة مستدامة وموارد طبيعية للأجيال القادمة، من خلال تفعيل دور المنظمات الأهلية والشركات والمواطنين في ممارسات صديقة للبيئة عبر التوعية والتطبيق العملي للسياسات البيئية.

كاتب المقال. ا.د/ عاطف محمد كامل -سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -عضو الجمعية العالمية لحماية الحيوانات -(WSPA)الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى