الأمين المساعد لـ البحوث الإسلامية: الأزهر ضمير الأمة وقضية فلسطين في قلب رسالته

فوقية ياسين
قال الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة بمجمع البحوث الإسلاميَّة: إنَّ الأزهر الشريف، عبر أكثر مِنْ عشرة قرون كان –ولا يزال- ضميرًا لهذه الأمَّة، ومرآتَها التي تنظر فيها لترى حقيقَتَها الأخلاقيَّة، ومصباحَها الذي تستضيء به حين يعلو غبارُ الظُّلمِ والفِتَن.
وأضاف الدكتور خليل -في كلمة ألقاها اليوم باسم الأزهر الشريف في مقرِّ جامعة الدول العربيَّة؛ بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني- أنَّ القضيّةَ الفلسطينيَّة واحدةٌ مِنَ القضايا التي لم ولن تغيبَ عن ضمير الأزهر الشريف بجميع هيئاته وقطاعاته المتعددة منذ بدايتها، فهي ليست قضيةً ثانويَّة، أو مسألة هامشيةً، وإنما يُنظر إليها على أنها قضيةٌ ترتبط بدِينٍ وشرعٍ وكرامةٍ وعزَّة.
واستعرض الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة المسيرة التاريخيَّة للأزهر الشريف في دعم القضيَّة الفلسطينيَّة، مؤكِّدًا أنَّ الأزهر كان –ولا يزال– في طليعة المؤسَّسات التي حملت هذا الملف العظيم، عبر جهود علمائه ومواقفه وفتاواه وإصداراته التي شكَّلت وعي الأمَّة ووجَّهت بوصلة الناس نحو حقيقة هذا الصِّراع.
وأشار إلى أنَّ تاريخ الأزهر مفعم بمواقف واضحة وصريحة، بدءًا من تحذيرات الشيخ المراغي للسلطات البريطانيَّة من ممارسات اليهود، مرورًا بفتوى عام 1935 بتحريم بيع الأراضي لليهود عقب مؤتمر علماء فلسطين في المسجد الأقصى، ثم فتوى الشيخ عبد المجيد سليم التي قرَّرت أن من يُعين الصهاينة على اغتصاب الأرض لا يُعدُّ من أهل الإيمان، وهو موقف شرعي شديد الوضوح رسَّخ وعي الأمَّة بخطورة التهاون في أرض الإسراء.
الأمين المساعد لـ البحوث الإسلامية: الأزهر ضمير الأمة وقضية فلسطين في قلب رسالته
وأكد الدكتور حسن خليل أنَّ عهد فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، شهد نقلةً نوعيَّةً في التعامل مع ملف القدس، فقد أصدر الأزهر (وثيقة القدس) عام 2011، تأكيدًا لعروبتها الأبديَّة، وفضحًا لزيف الادعاءات الصِّهْيَونيَّة، كما وافق الإمام الأكبر على إنشاء معاهد أزهريَّة في القدس والضفة وغزَّة؛ لترسيخ الهُويَّة العربيَّة والإسلاميَّة في قلب الصِّراع، لافتًا إلى أنه قرار يحمل رسالة قويَّة بأنَّ الأزهر حاضرٌ في الميدان العِلمي والدعوي داخل فلسطين نفسِها.
كما أشار الدكتور خليل إلى موقف فضيلة الإمام الأكبر أ. أحمد الطيِّب حين رفض لقاء نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بينس؛ اعتراضًا على قرار نقل السفارة الأمريكيَّة إلى القدس، قائلًا عبارته التي ردَّدها العالَم: «كيف أجلس مع مَنْ يزوِّرون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب؟!»، هذا بالإضافة إلى تنظيم الأزهر مؤتمرًا لنصرة القدس عام 2018م بمشاركة وفود من ستٍّ وثمانين دولة، وقرَّر أن يكون ذلك العام عامًا للقدس، وأوصى بتدريس مادَّة عنها في المدارس والجامعات العربيَّة والإسلاميَّة.
وتابع الدكتور خليل أنَّ الأزهر أصدر مجموعةً مِنَ البيانات التاريخيَّة خلال العدوان الصِّهْيوني الأخير على قطاع غزَّة، كانت بمنزلة صوت صريح للحق، يدين الجرائم الوحشيَّة، ويطالب المجتمع الدولي بإيقاف نزيف الدم وإنهاء الاحتلال، ويؤكِّد أن دعم صمود الشعب الفلسطيني مسئوليَّة دينيَّة وأخلاقيَّة وإنسانيَّة.
وثمن الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة الدَّورَ المصري الثابت –دولةً وقيادةً وشعبًا– في دعم القضية الفلسطينيَّة، مؤكِّدًا أن مصر كانت ولا تزال السند الأقرب والظهر الأقوى والصوت الذي لا يتردد حين يعلو نداء الحق، مشيدًا بدور الرئاسة المصريَّة وجهودها الحاسمة في وقف الحرب على قطاع غزَّة، وفتح نافذة أمل نحو مسار جاد للسلام العادل والشامل، وما مثَّلته قمَّة شرم الشيخ من محطَّة فارقة في تاريخ المنطقة، تتطلَّب مِنَ الجميع الحفاظ على مكتسباتها.
و شدّد الدكتور حسن خليل على أنَّ القضية الفلسطينيَّة ستظل قضيَّة أمَّة بأسْرها، وقضيَّة عدل وإنسانيَّة وضمير، وأنَّ الدفاع عنها واجب دِيني وأخلاقي وإنساني، وأنَّ للشعب الفلسطيني كاملَ الحقِّ في أرضه ومقدَّساته وكرامته وحُريَّته، داعيًا الله أن يحفظ فلسطين وشعبها، وينصر الحق على الباطل، وأن يوحِّد الأمَّة على كلمة سواء.








