دنيا ودين

كيف نحبب أبناءنا في المذاكرة؟.. أستاذ طب نفسي يجيب

فوقية ياسين

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن كراهية المذاكرة ليست حالة فردية، بل هي ظاهرة شائعة بين غالبية الأطفال والمراهقين، بل وحتى بعض الكبار، مشيرًا إلى أن نسبة من يستمتعون بالتعلم بشكل تلقائي تظل محدودة.

وأوضح خلال حلقة برنامج “راحة نفسية”، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الطفل لا يدرك الهدف من المذاكرة، حيث يشعر أنه مجبر على القيام بشيء لا يفهم قيمته، لافتًا إلى أهمية ربط المذاكرة بالعلم والمعرفة، وتوسيع إدراك الطفل بأنها وسيلة لبناء قدراته وتحسين مستقبله، وليس مجرد حفظ للمعلومات من أجل الامتحانات.

وأضاف أن الأطفال يعيشون وفق “مبدأ اللذة”، أي أنهم يميلون إلى ما يسعدهم ويستمتعون به، بينما يبدأ المراهق في إدراك “مبدأ الواقع”، ثم يتطور الأمر لاحقًا إلى “مبدأ الواجب”، مؤكدًا أن التعامل مع الطفل يجب أن يراعي هذه المرحلة، من خلال جعل المذاكرة تجربة ممتعة وليست عبئًا ثقيلًا.

وأشار إلى أن الحل يكمن في تحويل عملية التعلم إلى نشاط جذاب، سواء من خلال استخدام الوسائل التفاعلية، أو إدخال اللعب والمرح أثناء المذاكرة، أو توفير بيئة مبهجة، لافتًا إلى أن بعض الدول رفعت شعار “التعليم الممتع” كمدخل أساسي لتطوير المنظومة التعليمية.

وأكد أن الأسلوب العنيف أو القائم على التوبيخ والضغط يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يربط الطفل بين المذاكرة والمشاعر السلبية، مما يزيد من نفوره منها، مشددًا على أهمية الدعم النفسي، والصبر، واستخدام أساليب التشجيع والمكافأة.

وشدد على ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، خاصة من يعانون من ضعف الانتباه أو فرط الحركة، داعيًا إلى عدم إجبار الطفل على ما لا يستطيع، واللجوء إلى المتخصصين عند الحاجة، لضمان تقديم الدعم المناسب له.

 

زر الذهاب إلى الأعلى