آراء

د. محمد حسن يكتب :مخاوف مشروعة وآفاق واعدة.. هل يقضي الذكاء الاصطناعي علي الإبداع البشري في السينما؟

ينبغي النظر الى تطبيقات الذكاء الاصطناعي كادوات جديده تعزز قدرات الفنان وتمنحه امكانيات لم تكن متاحه من قبل، فالسينما عبر تاريخها اعتمدت على التطور التكنولوجي بدءا من الانتقال من الافلام الصامته الى الناطقه مرورا بالافلام الملونه والمؤثرات الرقمية وصولا الى التقنيات الحديثة التي غيرت شكل الانتاج السينمائي، وفي كل مره كانت هناك مخاوف من ان تؤدي التكنولوجيا الى اضعاف الفن لكن الواقع اثبت ان الابداع الانساني ظل هو العنصر الحاسم .

ومع ذلك لا يمكن تجاهل التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، فهناك مخاوف حقيقيه تتعلق بحقوق المبدعين وامكانيه استبدال بعض الوظائف الفنية والتقنية اضافه الى قضايا الملكية الفكرية واستخدام صور واصوات الممثلين دون موافقتهم، هذه التحديات تتطلب تشريعات واضحة واخلاقيات مهنية تضمن ان يبقى الانسان في مركز العملية الإبداعية.

ونجد ان قوه السينما لا تكمن في قدرتها على انتاج صور مذهلة فحسب بل في قدرتها على نقل المشاعر والتجارب الانسانية وهذه القدرة ما زالت مرتبطة بالخيال البشري والخبرة الانسانية التي يصعب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي محاكاتها بشكل كامل فهو يساعد في تنفيذ الافكار لكنه لا يستطيع ان يعيش التجربة الانسانية التي تمنح الفن معناه الحقيقي وتعكس أهواء وميول جميع الأجيال وصولا إلى جيل زد .

ونرى ان مستقبل السينما لن يكون صراعا بين الانسان والاله بل شراكة بينهما فاذا احسن استخدام الذكاء الاصطناعي فقد يفتح الباب امام اشكال جديدة من الابداع ويمنح صناع الافلام ادوات اكثر قوة للتعبير عن رؤياهم الفنية اما اذا ترك دون ضوابط فقد يتحول الى مصدر قلق يهدد خصوصية المبدعين وحقوقهم ويبقى التحدي الحقيقي ليس في وجود الذكاء الاصطناعي نفسه بل في كيفية توظيفه لخدمة الفن والانسان فالسينما دائما مرآة الخيال البشري ومن المهم ان تظل كذلك مهما تطورت التكنولوجيا

د. محمد حسن يكتب :مخاوف مشروعة وآفاق واعدة.. هل يقضي الذكاء الاصطناعي علي الإبداع البشري في السينما؟

زر الذهاب إلى الأعلى