دنيا ودينأهم الأخبار

الداعية منى أحمد : هجرة المعاصي منهج حياة لإصلاح القلوب وتماسك المجتمع

فوقية ياسين
​​أكدت الداعية الإسلامية، منى أحمد، أن مفهوم الهجرة في المنظور الإسلامي يتسع ليشمل أبعاداً تربوية وأخلاقية تتجاوز دلالته التاريخية والجغرافية، موضحة أن الهجرة الحقيقية والمستمرة في حياة المسلم تتمثل في هجر كل ما نهى الله عنه من معاصٍ وذنوب، واعتبار ذلك مساراً أساسياً للإصلاح الفردي والجمعي.

​وأوضحت “أحمد” أن أولى خطوات هذا المسار الإصلاحي تبدأ بهجرة آفة النميمة التي وصفتها بأنها من أخطر الممارسات الاجتماعية التي تفتت أواصر المحبة وتهدم الثقة بين الناس، مستشهدة بالنصوص الشرعية التي حذرت من نقل الكلام بقصد الإفساد؛ حيث أكدت أن التخلص من هذا السلوك يعد ضرورة ملحة لاستعادة السكينة والتراحم بين أفراد المجتمع.
​كما أشارت الداعية إلى ضرورة التزام المؤمن بمنهج الوفاء بالعهود والعقود، مؤكدة أن نقض العهود والغدر يعدان من صفات النفاق التي تنافي جوهر الإيمان، بينما يمثل الوفاء بالوعود في المعاملات الأسرية والاجتماعية والتجارية دليلاً على استقامة المرء وصدق إيمانه.

​وفي سياق متصل، شددت “أحمد” على أهمية الارتقاء بقيمة الأمانة باعتبارها معياراً أساسياً للاستقامة، موضحة أن صور الخيانة، سواء كانت خيانة للعمل أو للأسرار أو للمسؤوليات العامة، تتطلب هجرة صادقة نحو ممارسة الأمانة بشكلها الشامل، إذ لا إيمان لمن لا أمانة له.

​وأوضحت “أحمد” أن هذه القيم لا تتحقق إلا من خلال إحياء الضمير الإنساني عبر استشعار الرقابة الإلهية، مشيرة إلى أن استحضار نظر الله عز وجل في السر والعلن هو ما يُعرف بمرتبة الإحسان، وهو الضامن الحقيقي لتقويم سلوك الفرد في غياب الرقابة البشرية، مما يحقق السلامة للقلب والضمير.
​واختتمت الداعية تأكيدها بأن الهجرة من الكذب والغش إلى الصدق والنزاهة تعد من أعظم أبواب الإصلاح المجتمعي، مؤكدة أن الصدق يهدي إلى البر ويقود إلى الجنة، بينما يؤدي الغش إلى ضياع الثقة وتفكك النسيج الاجتماعي. وأشارت في ختام حديثها إلى أن هجرة المعاصي ليست حدثاً عابراً، بل هي رحلة عمر كاملة من المجاهدة وتزكية النفس، يقطف المسلم ثمارها صلاحاً في قلبه، واستقراراً في أسرته، وبركة في حياته الدنيوية والأخروية.

زر الذهاب إلى الأعلى