مجلس الشباب المصري يطلق مسارًا وطنيًا لتوسيع مشاركة المصريين بالخارج في الشأن العام

كتبت _ نجوى ابراهيم
أطلق مجلس الشباب المصري والاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج مسارًا وطنيًا يستهدف تعزيز مشاركة المصريين بالخارج في الشأن العام، وبناء آلية مستدامة للتواصل والاستماع إلى رؤاهم وأولوياتهم في مختلف دول العالم، والاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم في دعم جهود التنمية الوطنية.
وجاء إطلاق المسار بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم وتعاون مشترك بين الجانبين، وقعها الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وبهجت العبيدي، مؤسس ورئيس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، بهدف وضع إطار مؤسسي للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وشهد اللقاء مشاركة عدد من قيادات المصريين بالخارج من دول عربية وأوروبية، من بينهم نصر مطر، مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، وبهجت العبيدي من النمسا، ومحمود السلاموني من هولندا، ومحمود عشيش من الكويت، والمستشار أحمد صابر من قطر، وفوزي بدوي من المملكة العربية السعودية، وأميرة البيطار من مملكة البحرين، إلى جانب النائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ.

وناقش المشاركون رؤية متكاملة لتطوير العلاقة مع المصريين بالخارج، تقوم على الانتقال من التواصل الموسمي إلى مشاركة أكثر استدامة وتنظيمًا، من خلال توفير قنوات مباشرة للاستماع إلى رؤاهم وأولوياتهم، وطرح القضايا والتحديات التي تواجههم، وتحويل مخرجات الحوار إلى مقترحات وتوصيات يمكن البناء عليها والتنسيق بشأنها مع المؤسسات والجهات المعنية.
واتفق المشاركون على البدء خلال المرحلة المقبلة في تشكيل لجان تنسيقية للمسار في عدد من دول العالم، تضم شخصيات وكفاءات من أبناء الجاليات المصرية، بهدف توسيع دائرة التواصل والمشاركة، والاستماع إلى مختلف الفئات والأجيال، ورصد القضايا والأولويات من واقع تجارب المصريين في دول الإقامة.
وأكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن إطلاق المسار يأتي انطلاقًا من رؤية تعتبر المصريين بالخارج جزءًا أصيلًا من المجال العام المصري وشريكًا في عملية التنمية وصناعة المستقبل، وليس مجرد ملف يرتبط بالخدمات أو التحويلات أو التواصل في المناسبات.

وقال ممدوح إن ملايين المصريين حول العالم، بينهم علماء وخبراء ومهنيون ورجال أعمال وشباب، يمتلكون تجارب متنوعة وشبكات علاقات واسعة، وهو ما يجعلهم جزءًا مهمًا من القوة البشرية والمعرفية لمصر.
وأضاف: «الفكرة ببساطة هي ألا نتحدث عن المصريين بالخارج من دون المصريين بالخارج. نريد أن نسمع منهم مباشرة: ما أولوياتهم؟ وما التحديات التي تواجههم؟ وما رؤيتهم؟ وفي المقابل نفتح أمامهم مساحة أكبر للمشاركة بما يمتلكونه من خبرة ومعرفة وقدرة على الإضافة».
وشدد ممدوح على أن المسار الجديد لا يستهدف إنشاء كيان جديد أو إطار شكلي يضاف إلى الكيانات القائمة، وإنما بناء شبكة عمل وتنسيق مفتوحة تستفيد من المؤسسات والقيادات والكفاءات الموجودة بالفعل، وتوفر مساحة مشتركة للحوار والتعاون.
وأشار إلى أن أحد المحاور الرئيسية للمسار سيكون الوصول إلى الشباب المصري بالخارج وأبناء الجيلين الثاني والثالث، موضحًا أن التحدي لا يقتصر على الحفاظ على الارتباط العاطفي بمصر، وإنما يمتد إلى توفير مساحة يستطيع من خلالها أبناء هذه الأجيال التعرف بصورة أعمق على وطنهم، والمشاركة فيه، وبناء علاقات حقيقية معه.
وأكد أن مذكرة التفاهم مع الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج تمثل خطوة أولى لترجمة هذه الرؤية إلى برامج قابلة للتنفيذ، مع بقاء المسار مفتوحًا أمام التعاون مع الخبرات والكيانات والمؤسسات القادرة على الإضافة إلى أهدافه.

من جانبه، أكد نصر مطر، مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، أن المصريين بالخارج لديهم رغبة حقيقية في المشاركة في قضايا وطنهم، وأن المطلوب هو توفير قنوات مؤسسية تجعل هذه المشاركة أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.
وقال مطر إن المصري في الخارج يحمل وطنه معه أينما ذهب، ويتابع ما يحدث في مصر، كما يمتلك رؤى وتجارب ناتجة عن وجوده في مجتمعات مختلفة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من هذه الخبرات وإتاحة مساحة حقيقية للمصريين بالخارج لطرح أفكارهم ومقترحاتهم والمشاركة في القضايا التي تخصهم وتخص وطنهم.
وأضاف أن تشكيل اللجان التنسيقية في دول العالم يستهدف توسيع دائرة المشاركة والوصول إلى المصريين في أماكن وجودهم، مؤكدًا أن هذه اللجان ستكون وسيلة للتواصل والاستماع والعمل المشترك، وليست بديلًا عن أي من الكيانات أو المؤسسات القائمة.

وأشار إلى أن التعاون مع مجلس الشباب المصري يفتح المجال أمام إطلاق برامج أكثر اتساعًا، خاصة في ملفات الشباب وبناء القدرات والتواصل مع الأجيال الجديدة من المصريين بالخارج، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المهنية والعلمية والاقتصادية للجاليات المصرية.
ويتضمن التصور الأولي للمسار تنظيم جلسات حوار ولقاءات دورية مع المصريين بالخارج، وإعداد دراسات وأوراق سياسات حول القضايا التي يطرحونها، وتطوير برامج تستهدف الشباب والأجيال الجديدة، وخلق مساحات للتواصل بين الكفاءات المصرية بالخارج ونظرائهم في الداخل، فضلًا عن إطلاق مبادرات مجتمعية وتنموية مشتركة.
كما يستهدف المسار الاستفادة من التنوع الكبير داخل الجاليات المصرية، سواء من حيث الدول أو المجالات المهنية أو الفئات العمرية، بما يضمن عدم اقتصار الحوار على مجموعة محددة، ويتيح الاستماع إلى أكبر قدر ممكن من الأصوات والتجارب المختلفة.
وأكد المشاركون أن المصريين بالخارج ليسوا ملفًا منفصلًا عن الداخل، وإنما جزء من المجتمع المصري امتدت خبراته وقدراته إلى عشرات الدول، وأن بناء علاقة أكثر استدامة معهم يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من رأس المال البشري والمعرفي المصري حول العالم.
ومن المنتظر أن يبدأ مجلس الشباب المصري والاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج خلال المرحلة المقبلة وضع الإطار التنفيذي للمسار، وتشكيل اللجنة التنسيقية المركزية، والبدء في التواصل لتشكيل اللجان التنسيقية في عدد من الدول، بالتوازي مع تحديد أولويات العمل والبرامج والمبادرات التي سيتم إطلاقها تباعًا.








