Uncategorizedأهم الأخبارعرب و عالمعمال

أحمد الدبيكي: الانتقال العادل ليس حماية للعمال من التغيير.. بل شراكة في صناعة مستقبل العمل العربي

 

كتبت _ نجوى ابراهيم 

أكد أحمد الدبيكي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية والمشرف على لجنة الانتقال العادل بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن مفهوم الانتقال العادل تجاوز كونه استجابة لتداعيات التغيرات المناخية، ليصبح أحد المفاتيح الرئيسية لإدارة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل مستقبل العمل، مشددًا على أن حماية العمال لا تعني عزلهم عن التغيير، وإنما تمكينهم من المشاركة في صناعته والاستفادة من فرصه.

وأوضح الدبيكي أن ما يطرح أمام مؤتمر العمل العربي من قضايا تتصل بالمناخ والتحول الأخضر ومستقبل الوظائف يعكس تحولًا مهمًا في طبيعة التحديات التي تواجه أسواق العمل العربية، فلم يعد السؤال هو كيفية الحفاظ على الوضع القائم، وإنما كيف يمكن الانتقال إلى أنماط إنتاج جديدة دون أن يتحمل العمال وحدهم تكلفة هذا التحول.

وأشار إلى أن الانتقال العادل يبدأ من الاستعداد المبكر، عبر تحديد القطاعات والمهن الأكثر تأثرًا بالتحولات، ورصد المهارات التي يحتاجها الاقتصاد الجديد، ووضع برامج لإعادة تأهيل العمال قبل أن تتحول المتغيرات التكنولوجية والبيئية إلى تهديد مباشر لاستقرارهم الوظيفي.

وشدد الدبيكي على أن التدريب في هذه المرحلة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجراءً منفصلًا، وإنما كجزء من سياسة متكاملة لإدارة سوق العمل، تربط بين احتياجات الاستثمار والقطاعات الإنتاجية من ناحية، وقدرات العمال وفرص التشغيل من ناحية أخرى، بما يسمح بانتقال حقيقي من الوظائف التي تتراجع إلى فرص جديدة أكثر ارتباطًا باقتصاد المستقبل.

وأكد أن الحوار الاجتماعي يمثل الضمانة الأهم لجعل الانتقال عادلًا، موضحًا أن مشاركة الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في صياغة سياسات التحول تساعد على اكتشاف آثاره مبكرًا، وتحديد احتياجات كل قطاع، ووضع حلول عملية تحافظ على التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق العاملين.

ولفت إلى أن دور الحركة النقابية لا يتوقف عند الدفاع عن الوظائف القائمة، بل يمتد إلى المشاركة في استشراف الوظائف الجديدة، ورصد احتياجات مواقع العمل، والمساهمة في تصميم برامج التدريب وإعادة التأهيل، إلى جانب متابعة تطبيق معايير العمل اللائق والحماية الاجتماعية خلال مراحل التحول.

وأضاف أن أي انتقال اقتصادي أو بيئي يظل معرضًا لإنتاج فجوات جديدة إذا لم تصاحبه سياسات للحماية الاجتماعية ودعم العمال الأكثر تعرضًا للتأثر، مشيرًا إلى أهمية توفير آليات تساعد العامل على الانتقال بين الوظائف والقطاعات دون فقدان كامل للدخل أو الحقوق المكتسبة.

وأشار الدبيكي إلى أن خصوصية أسواق العمل العربية تتطلب تبادل الخبرات والتجارب بين الدول، والاستفادة من القواسم المشتركة في مواجهة آثار التغير المناخي والتحول التكنولوجي، مع مراعاة اختلاف الهياكل الاقتصادية والقطاعات الإنتاجية واحتياجات القوى العاملة من دولة إلى أخرى.

وأكد أن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة هو تحويل الانتقال العادل من مفهوم يرتبط بتخفيف آثار التغيير إلى سياسة استباقية تشارك في صناعة التغيير نفسه، بحيث يصبح العامل طرفًا في رسم ملامح الاقتصاد الجديد، وتتحول التكنولوجيا والتحول الأخضر من مصادر للقلق بشأن الوظائف إلى أدوات لخلق فرص عمل أفضل وأكثر استدامة.

وشدد على أن مستقبل العمل العربي يحتاج إلى هذه الرؤية المتكاملة التي تجمع بين التنمية والتحول التكنولوجي والمناخي والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي، بما يضمن أن تكون عملية التغيير أكثر توازنًا، وأن يظل الإنسان والعمل اللائق في مركز السياسات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى