انطلاق مؤتمر العمل العربي بالقاهرة.. 21 دولة تبحث مستقبل الوظائف والتحول الأخضر والرقمى

كتبت _ نجوى ابراهيم
انطلقت اليوم بالقاهرة أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، الذي تنظمه منظمة العمل العربية تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمشاركة ممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة من 21 دولة عربية، إلى جانب عدد من المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية المعنية بقضايا العمل.
وتأتي الدورة الجديدة في توقيت تشهد فيه أسواق العمل العربية تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والتحول الرقمي والتغيرات المناخية، بما يفرض إعادة التفكير في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، وآليات حماية العمال وتأهيلهم للتعامل مع اقتصاد يعيد تشكيل خريطته بصورة متلاحقة.
وتتصدر أجندة المؤتمر قضية النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، في إطار بحث سبل تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وخلق فرص العمل اللائق وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يجعل التنمية أكثر ارتباطًا باحتياجات العاملين وأوضاع سوق العمل.

كما يناقش المؤتمر تداعيات التغير المناخي على بيئة العمل، وما تفرضه من تحديات جديدة أمام العمال والمنشآت، خاصة في مجالات السلامة والصحة المهنية والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية، إلى جانب بحث آثار التحول نحو أنماط إنتاج أكثر استدامة على الوظائف والمهارات.
ويحضر التحول الرقمي والمؤسسات الناشئة ضمن الملفات الرئيسية المطروحة، في ظل ما تتيحه التكنولوجيا من فرص جديدة لريادة الأعمال وخلق الوظائف، وما تفرضه في الوقت نفسه من ضرورة تطوير التشريعات وبيئة الأعمال ورفع جاهزية القوى العاملة للتعامل مع أنماط العمل الجديدة.

ويطرح المؤتمر كذلك قضية تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية للتعامل مع الوظائف المستقبلية، خاصة مع اتساع الفجوة بين سرعة التطور التكنولوجي وقدرة نظم التعليم والتدريب على مواكبة المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعادة التأهيل والتدريب المستمر، ليس فقط لتوفير عمالة جديدة قادرة على شغل الوظائف المستحدثة، وإنما أيضًا لحماية العمال الموجودين بالفعل من مخاطر فقدان وظائفهم نتيجة التحولات التكنولوجية أو البيئية، وفتح مسارات انتقالهم إلى مجالات أكثر استقرارًا.
كما تتناول المناقشات قضايا المرأة العاملة ودورها في التحولات الجديدة، في ظل التوسع في الاقتصاد الأخضر والرقمي، مع بحث سبل تعزيز مشاركتها في سوق العمل وتوفير فرص التدريب والتأهيل والحماية اللازمة لضمان استفادتها من الوظائف التي تخلقها المرحلة المقبلة.
ويأتي الحوار الاجتماعي كأحد المحاور المرتبطة بهذه الملفات، باعتباره أداة رئيسية لإدارة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والمناخية، من خلال إشراك الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في مناقشة آثار التغيير ووضع السياسات التي توازن بين متطلبات التطوير وحماية الحقوق والمصالح.

وتشارك مصر في أعمال المؤتمر بحضور رسمي رفيع، حيث يلقي وزير العمل حسن رداد كلمة جمهورية مصر العربية، يستعرض خلالها رؤية الدولة تجاه قضايا العمل والتنمية، وجهودها في تعزيز الحوار الاجتماعي وحماية العمال وتنمية المهارات وتوفير فرص العمل ودعم الاستثمار والإنتاج.
كما يلقي وزير العمل كلمة مجلس إدارة منظمة العمل العربية بصفته رئيسًا للمجلس، متناولًا أبرز القضايا والتحديات المطروحة على أجندة العمل العربي المشترك، وأهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية وتطوير آليات الحوار الاجتماعي، بما يساعد على التعامل مع المتغيرات التي تواجه أسواق العمل.
وتكتسب الدورة الثانية والخمسون أهمية خاصة من طبيعة الملفات المطروحة وترابطها؛ فمستقبل الوظائف يرتبط بالمهارات، والتحول الأخضر يرتبط بمستقبل القطاعات وفرص العمل، والتغير المناخي يفرض متطلبات جديدة للسلامة المهنية، بينما يفرض التحول الرقمي إعادة النظر في أنماط التدريب والتشغيل.
ومن ثم، لا تقتصر مناقشات المؤتمر على رصد التحولات التي يشهدها سوق العمل، وإنما تمتد إلى البحث في كيفية إدارتها، بحيث يصبح العامل شريكًا في التحول الاقتصادي والتكنولوجي والمناخي، وتتحول المتغيرات الجديدة إلى فرصة لتطوير العمل اللائق ورفع الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية للاقتصادات العربية.
وتمنح استضافة القاهرة للمؤتمر مساحة واسعة للحوار بين أطراف الإنتاج الثلاثة حول مستقبل العمل العربي، وتبادل الخبرات والتجارب بشأن التشغيل والمهارات والحماية الاجتماعية والانتقال العادل، بما يدعم بناء رؤى أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات التي ستحدد ملامح سوق العمل خلال السنوات المقبلة.








