” السكاكيني” .. قصة قصر على طريقة فن الروكوكو من الطراز الإيطالي

كتبت :ميادة فايق
عبر موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” وضمن الكثير من الصفحات التي تحمل على عاتقها رواية فصول مُهمة من التاريخ القديم والحديث، تأتي صفحة “قصر السكاكيني”، والتي تتناول كل ما يتعلق بهذا القصر من حيث المعمار وصاحبه وعائلته وحي السكاكيني الذي بني فيه، والدور التاريخي لصاحبه، وتنشر كذلك صوراً خاصة حول تاريخ ذلك القصر تُبرز جمالياته.
“بوابة العمال” ترصد إليكم قصة القصر
“قصر السكاكينى هو قصر لا يأخذ حقه تاريخياً بصورة كبيرة، ويكون ذلك لأنه يقع في حي مكتظ بالسكان”، كما يقول رواد الصفحة، التي هي واحدة من الصفحات على “فايسبوك” والتي تحتفي بالجمال في الحياة الاجتماعية سواء جمال العمارة أو ظواهر بعينها تكاد تنقرض كانت موجودة في مصر القديمة.
قديماً كان يمر عليه العابرون ويقفون من أجل تأمل جمالياته، ومع الزحام والتلوث البصري والسمعي قليلون فقط من يتوقفون عنده
ويعتبر قصر السكاكينى من أهم القصور الأثرية المصرية فى العصور الحديثة، وأحد أهم المزارات السياحية التاريخية بالقاهرة
سميت المنطقة بعد بناء القصر على اسم صاحب القصر حبيب باشا السكاكيني فهو من مواليد دمشق بسوريا وصل لمصر بعمر يتراوح بين 16-17 عاما ليتولي وظيفة بشركة قناة السويس الوليدة في بورسعيد. على مدى السنوات الأربع القادمة هذا السوري عمل لحسابها بمبلغ تافه من 3-4 فرنكات فرنسية في الشهر تحرك للقاهره في نهاية المطاف كان ذلك من أجل التنمية الاقتصادية وليس لأسباب صحية كما اشيع تقول الأسطورة ان حبيب السكاكيني جذب اهتمام الخديوي إسماعيل عندما صدر بواسطة الشحن على الجمال طرود من القطط الجائعة إلى المنطقة التي تنتشر فيها الفئران في قناة السويس. في غضون أيام، تم حل مشكلة هذا الوباء من القوارض. ونظرا لقدرته على الحل السريع والابتكار والمبادرة قام الخديوي، باستخدام هذا السوري النبيه، وكلفه بمهمة شاقة وهى استكمال بناء الأوبرا الخديوية. وأصبح يعمل تحت يد المعماري الإيطالي Pietro Avoscani
قام السكاكيني بعمل نظام شيفت عمل 3 فترات في 8 ساعات للفترة الواحدة لمدة ال 90 يوما المقبلة. ونجح وانتهت اعمال بناء دار الأوبرا في الوقت المناسب لوصول وزيارة الملوك الأوروبيين، إلى مصر لحضور افخم احتفال لافتتاح قناة السويس في 17 نوفمبر 1869.
و في ال 39 من عمره، نال حبيب السكاكيني اللقب العثماني ‘بيك’، وتم الموافقة في القسطنطينية من قبل السلطان عبد الحميد. بعد عقدين من الزمن، في 12 مارس 1901 منح Rome’s Leon الثالث عشر السكاكيني اللقب البابوي ‘الكونت’ تقديرا لخدماته لمجتمعه.
والذي أصبح في النهاية من المقاولين الأثرياء في ذلك الزمان واشترك في دور بارز في أعمال حفر قناة السويس، ومن اللقب الذي لقب به (السكاكيني) يقال أنه جمع ثروته قبل العمل في المقاولات من تجارة السكاكين والأسلحة. و بنى القصر على قطعة أرض منحت له على بركة أرض تسمى بركة الشيخ قمزيحي الظاهر.
وصف القصر
بني القصر على الطراز الإيطالي حيث بنته شركة إيطالية كلفها حبيب باشا السكاكيني على أن يكون نسخة من القصر الذي شاهده في إيطاليا ووقع في غرامه و الذي يعتبر النموذج المجسم لفن “الروكوكو “و اختار لقصره موقعا جذابا يشع منه 8 طرق رئيسية وبالتالي أصبح القصر نقطة مركزية في المنطقة ولم يكن الحصول على مثل هذا الموقع سهلا في ذلك الوقت لكن علاقة السكاكيني باشا مع الخديوي سهلت هذه المهمة.
القصر بقبابه مخروطية الشكل وبتصميمه البيزنطي المنتمي للعصور الوسطى يبدو الآن في غير مكانه وسط المباني الحديثة والزحام الشديد والنظرة للقصر من الخارج لن تعطى الانطباع الصحيح ابدا عن مساحته الشاسعة، حيث بني القصر على مساحة 2698 متر مربع يضم أكثر من 50 غرفة ويصل ارتفاعه لخمسة طوابق يحتوى القصر على أكثر من 400 نافذة وباب و 300 تمثال ومنهم تمثال نصفي لحبيب باشا السكاكيني بأعلى المدخل الرئيسي للقصر وعلى الرغم من عدم اتساع الحديقة المحيطة بالقصر إلا أنها ساعدت على عزل القصر نوعا من المباني الحديثة من حوله.
في عام 1923 توفى حبيب باشا السكاكيني قسمت ثروته بين الورثة الذين قاموا بإعطاء القصر للحكومة حيث قام أحد أحفاد السكاكيني وكان طبيبا بالتبرع بحصته لوزارة الصحة والتي لم تكن الجهة المؤهلة لوراثة مثل هذا القصر.
وفي 1961 تم نقل متحف التثقيف الصحي من عابدين إلى قصر السكاكيني وذلك بأمر من محافظ القاهرة
وفي سنة 1983 صدر قرار وزاري من وزارة الصحة بنقل متحف التثقيف الصحي إلى المعهد الفني بامبابة، وتم نقل بعض المعروضات إلى امبابة والبقية تم تخزينها وقتئذ في بدروم أسفل القصر.
و تم تسجيل هذا القصر في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1691 لسنة 1987، ليتم وضعه تحت رعاية المجلس الأعلى للآثار.
كما يتكون القصر من خمسة طوابق، السفلي منها تحيط به اربع غرف، والطابق الثاني مكون من ثلاث قاعات مزخرفة، بينما توجد اربع صالات وغرفتان خاليتان من الزخارف، وتبلغ مساحة الصالة الرئيسية 600 متر مربع، وتحتوي على ستة ابواب تؤدي إلى قاعات القصر. وهذه الابواب تفضي إلى قاعات القصر الثلاث، أما ابوابه فصنعت من الخشب المشغول بالحديد الايطالي، ومنها إلى حجرة الطعام وهي مستطيلة الشكل، وبجوارها غرفة مستديرة عليها زخارف زيتية ورسوم هندسية.
كانت المنطقة التي يوجد بها قصر السكاكيني قبل بنائه عبارة عن بركة مياه، على الجانب الشرقي للخليج المصري، تعرف ببركة “قراجا التركماني”، قبل أن تؤول ملكيتها وما حولها إلى السكاكيني باشا، بحكم مرسى المزاد الصادر من محكمة مصر المختلطة في العاشر من يونيو في عام 1880.
وما إن استقرت هذه البركة وما جاورها في حوزة السكاكيني، حتى شرع في ردمها وبناء قصره الفخيم الذي يقع في منتصف الحي الموجود حاليا، لتلتقي عنده كل الطرق المؤدية إلى الحي، مما كان له أثر بالغ في التوسع العمراني في هذه المنطقة شمالا وشرقا، طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين.