أهم الأخباراقتصادتحقيقات و ملفات

رسوم ترامب الجمركية.. أهم القطاعات المتضررة في مصر .. تحركات الحكومة للتعامل مع السلبيات

خبراء: مصر بحاجة إلى تنويع الأسواق والتصدير إلى آسيا وأوروبا وأفريقيا وجذب استثمارات بقطاعات الإنتاج

كتب عاطف عبد الستار

مخطئ من يظن أن مصر بمنأى عن تأثيرات سياسة ترامب التجارية وفرض رسوم جمركية لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الانهيار وتزايد العجز التجاري الذي بلغ 1.2 تريليون دولار في العام الماضي ، إذ أنها ستؤثر بشكل مباشر على مصر مثل  الصادرات، الاستثمارات، وأسعار السلع الأساسية ولابد من بحث الوزن النسبي للسلع التي ارتفعت رسومها الجمركية والتحرك الفوري لفتح أسواق جديدة.

أعلن الرئيس الأمريكي فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على أكثر من 180 دولة بحد أدنى 10% إلى نحو 50% شملت فرض رسوم على واردات مصر لأمريكا 10%.

وأدرج دونالد ترامب هذه الرسوم تحت شعار “يوم التحرير” بهدف سد عجز الميزان التجاري وعودة العصر الذهبي لأمريكا مجددا.

فيتنام صاحبة أعلى نسبة.. تفاصيل «رسوم ترامب الجمركية» على دول العالم وموعد التطبيق

ترى وحدة “بي إم آي” للأبحاث التابعة لفيتش سولوشنز أن مصر قد تتضرر على نحو غير مباشر حيث أن قوة الدولار قد تؤدي إلى “ضغوط هبوطية” على الجنيه، فضلا عن العديد من العملات الأخرى في المنطقة العربية، بحسب التقرير. وستكون مصر من بين الدول الأكثر تضررا من ذلك، إذ “يمكن أن يبطئ من وتيرة انخفاض نمو الأسعار، ويعيق دورة التيسير النقدي، ويؤثر سلبا على النمو الاقتصادي”. بالإضافة إلى ذلك، فإن التحرك اللاحق لإبقاء السياسة النقدية التقييدية في الولايات المتحدة يمكن أن يساهم في تعزيز الشعور العام بالابتعاد عن المخاطرة بين المستثمرين، وهو ما قد يتسبب في مخاطر تدفقات خارجة لاستثمارات المحافظ.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يبحث حاليا مقترحات اللجنة الاستشارية لتنمية الصادرات المشكلة حديثا بشأن تحقيق مستهدف الحكومة للوصول بصادرات البلاد إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. وطالبت اللجنة بأسعار فائدة تنافسية مرتبطة بالتضخم، وتخفيف الأعباء الإجرائية للضرائب والجمارك على المصدرين، وكذا تخفيض المدة الزمنية لرد مستحقات برنامج رد أعباء التصدير.

شكلت الحكومة لجان فنية متخصصة لإجراء مراجعة شاملة للتعريفة الجمركية المصرية لمواكبة التطورات العالمية الأخيرة، لا سيما الرسوم الجمركية التي فرضتها بعض الدول ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية في محاولة للحفاظ على معدل نمو الاقتصاد المصري حيث سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر على أساس سنوي 4.3% في الربع الثاني من العام المالي الحالي 2025/ 2024 ، ارتفاعا من 2.3% في الفترة ذاتها من العام الماضي بدعم من الصناعات التحويلية والسياحة، وفي ظل تحسن باستثمارات القطاع الخاص، رغم استمرار تراجع نشاط قناة السويس، وفق بيان صادر عن وزارة التخطيط

 

الخطوة الجديدة تهدف لحماية الصناعة المحلية أيضا .السبب الثاني وراء مراجعة كافة بنود التعريفة الجمركية هو معالجة بعض التشوهات التي تضر بالصناعة الوطنية من خلال تخفيض بعض البنود المتوقع أن تسهم في جذب الاستثمارات الخاصة في القطاعات الإنتاجية ما يساعد في تحقيق التوازن المطلوب بين الضريبة المفروضة على السلع تامة الصنع والسلع الوسيطة والمواد الخام الأولية التي تدخل جزئيا أو كليا في إنتاجها”.

 

المراجعة الحكومية ستأخذ في الحسبان التزام مصر التام بالاتفاقيات الدولية ومعايير منظمة الجمارك العالمية، بما لا يخل باستراتيجية توطين الصناعات في مصر حيث تمت الاستجابة بالفعل للملاحظات التي أبداها اتحاد الصناعات المصرية والمجتمع الصناعي بما يحمي الصناعة ويحافظ على معدلات التشغيل والعمالة.

 

وقررت الحكومة ادخال تعديلات جديدة على خمس مواد بقانون الجمارك الحالي لمعالجة قضايا إنهاء المنازعات، والتجاوز عن الغرامات، والقضايا المتعلقة بالاحتفاظ بالفواتير الاستيرادية للمراجعة اللاحقة. وتهدف هذه التعديلات إلى المساعدة في دعم القطاع الصناعي والحد من أي نزاعات جديدة محتملة.

وسيتم تخفيض الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، وتشديد الرقابة على التهريب، وتسريع عملية التخليص الجمركي سيدعم القطاع الصناعي في مصر بشكل كبير.

 وظهرت تأثيرات التيسيرات الجمركية جليا في قطاع السيارات حيث ساهمت تخفيضات وحوكمة الرسوم الجمركية وحوافز الإنتاج المحلي في دخول سبع شركات جديدة إلى سوق السيارات المحلية، فيما عمل شركتان أخريان على استيفاء المتطلبات التنظيمية اللازمة

الحزمة الجديدة من التيسيرات الجمر كية

من المقرر إطلاق الحزمة الجديدة من التيسيرات الجمر كية عقب إجازة عيد الفطر مباشرة، حيث جرى تشكيل ثلاث لجان فض منازعات جمركية، فيما جرى استقطاب عناصر وكوادر فنية وقضائية لسرعة الانتهاء من هذا الملف.

 تستهدف الحكومة خفض زمن الإفراج الجمركي عن البضائع من ثمانية أيام إلى يومين فقط في المرحلة الأولى التي قد تستغرق من 9 أشهر إلى عام، على أن نصل بعدها إلى مرحلة الإفراج الجمركي خلال ساعات

 يجري حاليا حصر الشركات وعملاء المنافذ الجمركية ممن ليس لهم سابقة تهرب أو تلاعب في القيم الجمركية لإضافتهم إلى “القائمة البيضاء”، التي تشتمل حاليا على عدد محدود، ولكن من المتوقع أن تتسع مع انتهاء عمليات الحصر.

المنضمين إلى القائمة البيضاء سيحظون بمزايا تتعلق بالإفراج والفحص ما يدعم الاستثمارات المحلية. وقال أيضا إنه، مع ذلك، سيجري التعامل بحزم مع أي محاولات للتهريب ضمن منظومة مخاطر “ستكون أكثر إحكاما من الآن لسد ثغرات التهريب”.

 وتستهدف وزارة المالية رفعت حصيلتها من الرسوم الجمركية إلى 74 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري، والتي قد تنمو بشكل أسرع مع إنهاء المنازعات وتبسيط الإجراءات.

أبرز القطاعات المتضررة من زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية

ذكر محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات أن الصناعات الهندسية المصرية ستتضرر  بسبب القرارات التجارية التي اتخذها ترامب. وذكر أن زيادة الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى تقليص القدرة التنافسية للمنتجات المصرية مثل المنسوجات والملابس والمنتجات الزراعية والهندسية في السوق الأمريكي

ودعا الحكومة المصرية إلى اتخاذ خطوات لتشجيع الاستثمار المحلي وزيادة القدرة الإنتاجية لتلبية احتياجات السوقين المحلي والعالمي.

 وأضاف أن مصر بحاجة إلى تنويع أسواقها وزيادة التصدير إلى أسواق أخرى مثل آسيا وأوروبا وأفريقيا.

توقع إبراهيم عادل المحلل الاقتصادي ب “مباشر” لتداول الأوراق المالية، أن ترفع الحكومة أسعار الوقود خلال الاجتماع القادم للجنة التسعير التلقائي خلال إبريل الحالي، تنفيذا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، الذي يوصي برفع كل أشكال الدعم لتخفيف الأعباء علي الموازنة العامة.

وقال أن أن تحريك أسعار الوقود سيكون له تبعات تضخمية لأن انخفاض قيمة الجنيه تفوت فرصة انخفاض فاتورة الدعم بنسبة كبيرة، حتى إذا تراجع سعر النفط إلى 60 دولارا للبرميل، وستظل الحكومة مضطرة لرفع الأسعار لتعويض انخفاض قيمة الجنيه.

 وتوقع أن يرفع إلغاء الدعم بالكامل سعر الوقود بنهاية 2025 بنسبة 30% في المتوسط، وذلك إذا استمر سعر الصرف ثابتا عند مستوياته الحالية ب50.65 جنيه.

وقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي على مصر ستؤثر على حوالي 10% من إجمالي الصادرات المصرية. وذكر أن أبرز السلع التي يجري تداولها بين البلدين تشمل الملابس، ومحضرات الخضر والفاكهة، والسجاد، وبعض الأنسجة، واللدائن ومصنوعاتها.

وأضاف أن التأثير غير المباشر قد يظهر من خلال انعكاس تأثير هذه الرسوم على سلاسل الإمداد، خاصة بالنسبة للدول التي تستورد من مصر بعض مدخلات الإنتاج لمنتجاتها المصدرة إلى الولايات المتحدة

تراجع حجم التبادل التجاري بين مصر وأمريكا

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تراجع حجم التبادل التجاري بين مصر وأمريكا بشكل طفيف بنحو 1% خلال العام المالي الماضي وذلك قبل قرارات دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية واسعة النطاق على العالم شملت مصر.

وتراجع حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى نحو 7.534 مليار دولار خلال العام المالي 2023-2024 مقابل نحو 7.606 مليار دولار بالعام السابق له 2022-2023.

وجاء التراجع بسبب زيادة الصادرات المصرية مقابل تراجع واردات أمريكا إلى مصر خلال العام المالي الماضي.

 ويمثل حجم التبادل التجاري بين مصر وأمريكا 7.2% من إجمالي حصيلة التبادل التجاري بين الشركاء التجاريين الآخرين.

تفاصيل رسوم ترامب التجارية

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس، عن رسوم جمركية جديدة واسعة النطاق، في تصعيد كبير لحربه التجارية، واصفا هذه الخطوة التاريخية بأنها “إعلان استقلال اقتصادي”، في حين يرى معظم الاقتصاديين أن رهان ترامب المحفوف بالمخاطر لمعالجة الممارسات التجارية غير العادلة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين وإضعاف النمو الاقتصادي.

أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، ورسوم جمركية أعلى على السلع من حوالي 60 دولة أو تكتلا تجاريا تعاني من عجز تجاري كبير مع الولايات المتحدة. ويشمل ذلك الصين والاتحاد الأوروبي، حيث ستفرض عليهما رسوم جمركية جديدة بنسبة 34% و20% على التوالي.

 وتمثل إجراءات ترامب الأخيرة أكبر تصعيد في الرسوم الجمركية الأمريكية منذ ما يقرب من قرن، منذ قانون سموت-هاولي لعام 1930. لكن الخلاف التجاري لا يتوقف عند هذا الحد.

 وتقول الدول الأجنبية، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة القدامى، إن رسوم ترامب الجمركية لن تمر دون رد، مما يمهد الطريق لحرب تجارية عالمية متبادلة قد تخرج عن نطاق السيطرة بسرعة. ومن شأن هذا التطور أن يفاقم التضخم ويثقل كاهل المستهلكين الأمريكيين، الذين يعاني الكثير منهم بالفعل من ضائقة مالية.

 ولم يبدد إعلان ترامب “يوم التحرير” ضبابية عدم اليقين. وصرح مسؤولون كبار في البيت الأبيض، الأربعاء، في مكالمة هاتفية مع الصحفيين بأن المزيد من الرسوم الجمركية على كل قطاع ستفرض قريبا.

في كلمة “يوم التحرير”، حدد ترامب 3 شروط لرفع الرسوم الجمركية عن أي دولة. وقال: “من يتصل بي من القادة للتفاوض بشأن التعريفات سوف أطلب منه شراء منتجات أمريكية ورفع القيود التجارية وعدم التلاعب بسعر صرف عملة بلاده”.

بداية مسيرة نحو الاستقلال لـ أوروبا

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كرستين لاجارد إن تبعات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستكون سلبية على مستوى العالم، وتمثل بداية مسيرة نحو الاستقلال لأوروبا.

وقالت جمعية صناعة السيارات الألمانية VDA، إن الرسوم الجمركية الواسعة “ستؤثر على النمو الاقتصادي العالمي وتضر بالوظائف”، وحضت أوروبا على السعي بسرعة لإبرام اتفاقيات تجارة حرة.

 وقالت هيلديجارد مولر، رئيسة الجمعية، إن هذه الخطوة تمثل “رفضا لنظام التجارة العالمي القائم على القواعد، وبالتالي الابتعاد عن الأساس الذي يقوم عليه خلق القيمة العالمية، وما يرتبط به من نمو وازدهار في العديد من مناطق العالم”

وأضافت: “هذا ليس ’أمريكا أولا‘، بل ’أمريكا وحدها‘.”

 

زر الذهاب إلى الأعلى