أهم الأخبارعرب و عالم

المخلافي: التدخل السعودي أنقذ اليمن من النفق المظلم ومخطط إماراتي لتحويل الجنوب لدويلة تعبث به إسرائيل

ولادة حكومة جديدة على الأبواب.. وحل المشكلة اليمنية في المزج بين المحاصصة والكفاءات.. ولجنة حقوقية تتولى إعداد ملف لملاحقة الإماراتيين أمام المحاكم الدولية

حوار: محمد حربي
” أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدًا”، تلك المقولة، تصدق على الموقف السعودي من الأزمة اليمنية، التي كادت تدخل نفقاً مظلماً، بعد أن عبث الانتقالي الجنوبي، وبدعم إماراتي، بأمن اليمن ومستقبله، ومخطط التفتيت، وانفصال الجنوب، ليصبح دويلة تدور في فلك المشروع الصهيوني، ضمن مشروعه التوسعي بالمنطقة، وإحكام سيطرته على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وباب المندب، وخنق الممر الملاحي لقناة السويس. واليوم استيقظ الشعب اليمني للمؤامرة التي كان يتم نسج خيوطها؛ وباتت هناك قناعة عند اليمنيين، بأن حل المشكلة يكمن في المزج بين المحاصصة والكفاءات.. فإلى أين تتجه اليمن، وملامح الحكومة الجديدة، وسر نغمة الانفصال، والدور الإسرائيلي الإماراتي، والدور المطلوب عربياً. الخ؟ كل هذه الأسئلة، وغيرها يجيب عنها المهندس توفيق المخلافي- السياسي اليمني، عضو اللجنة المركزية للتنظيم الناصري باليمن، والشقيق الأصغر لوزير الخارجية اليمني السابق- عبدالملك المخلافي.

*إلى أين تتجه اليمن اليوم؟
-دعنا نعترف بأن عشر سنوات مضت، من الفشل والإخفاقات؛ إلى أن توجه الانتقالي اليمني، إلى حضرموت والمهرة؛ وهنا استشعرت المملكة العربية السعودية، ومعها الرئاسة اليمنية الشرعية بالخطر المحدق، من مشروع الانتقالي، المدعوم إماراتياً، بخلفيته السيئة؛ والذي لا يحقق الاستقرار؛ بل يعمل على انفصال جنوب اليمن، على غير إرادة اليمنيين الجنوبيين، أو لنقول أبناء الشرق؛ لأنه من المستحيل أن تعود الست محافظات، إلى ما كانت عليه قبل 22 مايو عام1990م.؛ خاصة وأنه في حضرموت، المهرة، وشبوة، لهم رأي آخر؛ حيث أنهم لا يريدون مركزية الضالع، ولا عدن؛ بل يريدون فيدرالية، ضمن أقاليم، وتحت راية الجمهورية اليمنية، ويكون لهم حكم ذاتي، أو يطالبون بالاستقلال التام؛ لأنهم لا يريدون أن يعودوا تحت عباءة صنعاء أو عدن.
وعندما نقول: إن الجنوب لن يعود إلى ما قبل مايو عام 1990م.، فهذا يستند على أمور طارئة كثيرة؛ وقد اختلفت الظروف؛ بعيداً عن الميليشيات، وعمليات الاستقواء بالقوة، كما فعل الانتقالي، في ضم المناطق، دون إرادة أهلها، وأبنائها؛ وقد حان الوقت لتكوين جيش تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، في ظل رئاسة الجمهورية اليمنية، والتي تحظى بالشرعية الدولية؛ والآن هناك لجنة عسكرية عليا للتحالف بقيادة السعودية في عدن، مهمتها دمج القوات، وتوحيد الرواتب، والمسميات، تحت قيادة وزارة الداخلية؛ وذلك فيما يتعلق بالجانب الأمني.
وسوف يتم إخراج كافة المعسكرات من المدن الرئيسية، وتصبح عدن عاصمة اقتصادية، وتعود لها الحكومة، ورئيس الجمهورية، بعيداً عن أي ميليشيات خارجة، أو أي مكون غير الدولة اليمنية، وهذا الشيء هو الطبيعي والمنطقي؛ ليكون هناك علم واحد، ونشيد واحد، وطي صفحة الأعلام، غير المعترف بها، ودعاة الانفصالية؛ الذين كانوا يمثلون الفوضى؛ فلم يتحقق الاستقرار، و بسبب عدم وصول الإيرادات؛ وتوريدها للبنك المركزي، عجزت الدولة عن دفع رواتب الموظفين؛ ولكن اليوم أصبحت أفضل مما كانت عليه من قبل، وتسير في اتجاه تشكيل حكومة يمنية جديدة، خلال اليومين القادمين؛ وهذه البادرة الصح، لرسم المستقبل بإذن الله.
*ما هي ملامح الحكومة اليمنية الجديدة؟
-المطلب الشعبي، والشيء المطروح، أن تكون حكومة كفاءات، إلا أنه في الشأن اليمني من الصعب تحقيق هذا الشيء، لأنه لابد من المحاصصة الجغرافية، بما يضمن تمثيلاً لكل أبناء الوطن، بجانب الكفاءات؛ وإن كانت الأحزاب، تطالب بأن يكون لها نصيب، لكونها الداعمة للشرعية، وتريد أن تكون المرحلة توافقية، أي يتم التشكيل من المكونات والأحزاب، الداعمة للشرعية، والموجودة في البرلمان؛ ولذلك طلبت مناقشة ذلك مع رئيس الجمهورية؛ وفي الغالب سوف يتم التوافق، في ظل التفاؤل.
*هل هناك فرق بين التوافقية والكفاءات؟
-بالطبع هناك فرق، ومن المفترض أن يتم التوصل إلى حل وسط، بحيث إذا كان حصة كل مكون، هو وزير، فإنه يقوم بإعطاء ثلاثة أسماء، من الكفاءات، وعلى رئيس الحكومة أن يختار واحداً من بين هؤلاء الثلاثة؛ وبذلك يكون قد تم التوفيق بين الكفاءات والمكون الحزبي؛ لأن حل المشكلة اليمنية يكمن في هذا المزج بين الكفاءات والمحاصصة، جغرافياً وحزبياً، على الرغم من كونها واقع يمني سيء؛ كم كان شعب اليمن، يتمنى لو أنه تخلص منه؛ ولكن سيبقى أمر واقع؛ في حين كان من المفترض أن يسود مبدأ الثواب والعقاب، المحاسبة، وألا يستقوي الوزير بحزبه، وميليشياته في مواجهة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية؛ حتى وصل الأمر ببعض الوزارات للتمرد على الرئيس، والامتناع عن توريد الإيرادات للدولة.
*كيف يتم حل مشكلة الاستقواء بالميليشيات؟
– لقد تم التوصل إلى الحل، عن طريق دمج كل القوات والميلشيات، وإخراجها من المدن، ووضعها، ودمجها تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وكذا الأمنية، وتوحيد رواتبها، وشعارتها، وعلمها، وعقيدتها، لتكون تحت مظلة الدولة اليمنية؛ وبذلك تعود الأحزاب إلى سماتها المدنية، وتكون محل محاسبة؛ وفي هذه الحالة، لن تكون هناك أي إشكالية في المحاصصة، حيث سيصبح الوزير ممثلاً للحزب، بدون ميليشيات أو قوات مسلحة.
* كيف كان اليمني يقرأ مخطط تقسيم وتفتيت اليمن؟
-في 22 مايو عام 1990م.، فإن اليمن شرقه، وغربه، وشماله، وجنوبه؛ قد توحد طواعية، لكونه أسرة واحدة، ونسيج اجتماعي، ومكون جغرافي واحد، من الشمال إلى الجنوب اليمني، ورأس العارة في باب المندب، إلى حضرموت، هي حدود واحدة، وتداخل اجتماعي متشابك جداً؛ لذا كان من الطبيعي الوحدة، وكانت حلماً شعبياً؛ ومن صنع التجزئة هو الاستعمار، حتى تمت الوحدة طواعية، وتكونت الجمهورية اليمنية؛ وإن كان هذا لا يمنع من الاعتراف بأنه قد حدثت بعض المظالم، كما هو الحال في عام 1994م.؛ ثم ما لبث، وكانت هناك خطوة تصحيحية.
وعلى الرغم من الخطوة التصحيحية، فهناك من الناس في الجنوب من يريد أن يتمسك بالثروة والسلطة، في محاولة لإعادة عقارب الساعة والزمن، إلى ما قبل عام 1990م.، وتدعو للانفصال، وربما تحالفت مع الشيطان، من أجل تحقيق ذلك؛ وتحولت إلى مسألة ابتزاز، على الرغم من انه تم إعطاء المناصب لهم؛ وحتى مؤتمر الحوار عام 2012م.، كانت القضية الجنوبية، قضية رئيسية في نقاشات المتحاورين، وكذا إعادة توزيع الثروة والسلطة بالأقاليم الست؛ وأنه في السنوات الماضية لم يكن الشماليين موجودين في حكم الجنوب، في حين كان الجنوبيون ممثلين في النواب والوزارات والسفارات؛ أي يتقاسمون المناصب.
*ما هو سر استمرار نغمة الانفصال؟
-لأنه كانت هناك تغذية خارجية، لها مطامع في الموقع الجغرافي؛ ولذا يمكن القول إن العيب لم يكن في الوحدة؛ بل في عدم إقامة الدولة، التي تحكم كافة المكونات، بمختلف ثقافاتها تحت علم واحد؛ حتى لو كانت فيدراليات، وهذا النموذج قد أثبت نجاحه في تجارب دولية مثل الهند؛ وبالتالي فمن الممكن تطبيقه على الحالة اليمنية، بما يحافظ على النسيج الجغرافي والاجتماعي، والاقتصادي؛ لأن الوحدة قوة، والعيب في الهيمنة والتسلط.
*ماذا تريد إسرائيل من اليمن؟
-اليمن يمثل حجر الزاوية في الأمن القومي العربي، ومجاور للدول النفطية والسعودية، وعمق استراتيجي لمصر، من ناحية مضيق باب المندب؛ الذي تريد إسرائيل أن تتحكم فيه، لخنق الممر الملاحي لقناة السويس، وتحقيق حلمها التوسعي في المنطقة العربية، وشوكة في قلب الأمة؛ وكل ذلك تسعى لتحقيقه، بمساعدة أيادٍ يمنية عميلة.
*هل تنجح إسرائيل في تنفيذ مخططها داخل اليمن؟
-التهاون بهذا المخطط، ربما يجعلها تنجح؛ إلا أن هناك زيادة وعي بين اليمنيين بمسألة الأمن القومي، والذي يخص دول عربية كمصر والسعودية والصومال وغيرها؛ فالجميع مع اليمنيين، مطلوب منهم مناهضة هذا المخطط الإسرائيلي.
*ما الذي تراهن عليه في افشال المخطط الإسرائيلي في اليمن؟
-نراهن على السعودية ومصر واليمن، والصومال، وربما تركيا؛ لأن المخطط كبير، ويمس أمن البحر الأحمر، وكذلك البحر الأبيض المتوسط، والمضايق، سواء كان باب المندب، أو قناة السويس.
*هل الموقع الجيوسياسي لليمن كان نقمة عليها أكثر منه نعمة، لأنه وجه الطماع نحوها؟
-سؤال وجيه جداً، وهو مطروح بالفعل.. وبالتالي فهو يكون نعمة، عندما توجد الدولة القوية، وهذا لابد منه؛ لأنه مع اللادولة، وفي وجود الميلشيات، وكثرة ثروات اليمن، والموقع، والحضارة، فإن هذا يشجع الطامعين؛ الذين استهدفوا مواقع سياسية في المنطقة، ولم يتبق سوى اليمن ومصر، وهما الأمل، يكملان بعضهما، مع الجزيرة العربية.
*ما السمة المميزة للداخل اليمني، وحائط الصد للمشروع الصهيوني؟
-اليمنيون يمتازون كشعب، بكرههم للصهاينة، وزيادة الوعي، الذي تتحطم على صخرته الأطماع الصهيونية؛ حيث أن قضية فلسطين، والأمن القومي العربي، من المقدسات بالنسبة لليمنيين.
*إلى أي مدى يشكل وصول إسرائيل لأرض الصومال خطراً على اليمن؟
-بالتأكيد يشكل خطراً شديداً، لأن أرض الصومال، هي الضفة الأخرى للبحر الأحمر، في طريق اليمن، وهذا يعني أن إسرائيل تقترب كثيراً من الأمن القومي اليمني؛ ولابد من التحرك للدفاع عن وحدة الصومال، لأن التجزئة تخدم المشروع الصهيوني؛ الذي يسعى لتجزئة الأوطان وتفتيتها، والقضاء على الجيوش، تشجيع الأقليات، سواء في اليمن، والصومال، وأي مكان آخر؛ ولذلك فإنه لابد من تقوية الجيوش الوطنية.
* ما المطلوب من العرب تجاه اليمن الآن؟
-نحن جميعاً في مركب واحد، ولا أحد في مأمن، ولذا فإنه لابد موقف موحد تجاه الحق اليمني، ودعم الحكومة اليمنية، واليمن، يظل العمق الجغرافي والبشري، والموقع الاستراتيجي للمنطقة، ولذا فإن تركه فريسة، سيؤثر على الأمن القومي العربي؛ وعليه فلابد من موقف عربي قوى للأخذ بيده والحيلولة دون سقوطه، وانهياره؛ ونعتقد هناك حالة صحوة سعودية، مصرية، تحت مظلة الجامعة العربية.
*إلى أي مدى أنتم راضون عن ردة الفعل السعودي عما كانت تنوي الامارات فعله داخل اليمن؟
-هي كانت ردة فعل لأكثر من 40 دولة، والتي جاءت بعد صحوة السعودية، واصدار الرئاسة اليمنية بياناً ضد الامارات، يدعوها للخروج في خلال 24 ساعة؛ والدرس المستفاد هنا، أن تبدأ بنفسك، والعالم سيقف معك، احتراماً للقانون الدولي الذي يحافظ على استقرار المجتمعات من النزعات الانفصالية.
*هل القرار السعودي كان مفاجئاً؟
-نعم، وهي خطوة صحيحة، كان يجب أن تبدأ منذ فترة، ولكن أن تصل متأخراً، خيراً من ألا تصل، ونتمنى الاستمرارية، وقوة اليمن من قوة مصر والسعودية، واليمنيون سوف يردون الجميل.
*ماذا لو تأخر القرار السعودي، أكثر من ذلك؟
-إطالة الأزمة، وزيادة الدماء؛ لأن الحق لابد له من قوة تحميه، والعالم مع الأقوياء.
*ماذا كان ينتظر اليمن لولا القرار السعودي؟
-مستقبل مظلم، وعدم استقرار في المناطق الجنوبية، وبدعم إماراتي، مع انعدام الخدمات، في المرافق من كهرباء وماء، وحرمان من المرتبات، مع استمرار مسلسل الاغتيالات، خاصة وقد بدأت تلوح في الأفق الحرب بين الشمال والجنوب، بعد عمليات الطرد من المناطق، وزيادة ظاهرة النزوح على الهوية؛ حيث تم طرد الشماليين من حضرموت، تأميم للممتلكات، وملاحقات أمنية، وتقسيم للعائلات على الحدود؛ وكاد اليمن يكون في طريقه لدخول النفق المظلم.
*هل هناك خطوة يمنية لملاحقة الامارات على ما فعلته؟
-بالفعل تم مؤخراً، تم تشكيل لجنة حقوقية، من أبناء المتضررين خلال السنوات الماضية من قتلى واختفاء قسري، بدعم من محافظ حضرموت- سالم الخنبشي، والتي قامت بزيارة للمعتقلات، والقيام بعمليات التوثيق، وعمل ملف لرفعه امام المحاكم اليمنية والقضاء الدولي لملاحقة أشخاص يمثلون دولة الامارات، وخاصة في قضية اغتيال العلماء ورجال الدين والفكر والمصلحين، وأئمة مساجد، وشخصيات اجتماعية، ومسالمين عزل، تم اغتيالهم في الشوارع.

زر الذهاب إلى الأعلى