الانتخابات النقابية تفتح مسارا جديدا للحوار.. توازن مدروس بين وزارة العمل والتنظيم النقابى

الجمل: الشراكة والوضوح ضمانة لاستقرار العمل النقابى والعمالي
كتبت ـ نجوي ابراهيم
مع اقتراب الاستعدادات للانتخابات النقابية العمالية، بدأت وزارة العمل اتخاذ خطوات فعلية تعكس إدراكا لطبيعة المرحلة وحساسيتها، وكان آخرها لقاء وزير العمل محمد جبران مع القيادات النقابية العمالية، في توقيت يؤكد أن الاستحقاق الانتخابي يتم التعامل معه باعتباره مسارا تنظيميا يتطلب الحوار والتنسيق، وليس مجالا للتدخل أو الوصاية.
ويأتي هذا التحرك في ظل مرحلة دقيقة تتطلب تكاملا في الرؤى بين وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابات العمالية ، بما يضمن إجراء الانتخابات في مناخ من الاستقرار واحترام الوضع القانوني، مع الحفاظ على الدور الأصيل للتنظيم النقابي داخل مواقع العمل.

الواقع العملي خلال الفترة الماضية أكد أن محمد جبران وزير العمل استطاع أن يحدث توازنا محسوبا بين دوره كوزير مسئول عن تطبيق القانون، وبين خلفيته النقابية التي منحته فهما أعمق لطبيعة العمل النقابي وتعقيداته، وهو ما انعكس في أسلوب إدارة الملفات العمالية، سواء المرتبطة بالتشريعات أو بالحوار مع التنظيمات النقابية المختلفة.

في هذا السياق، يرى عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن المرحلة الحالية تتطلب شراكة حقيقية بين أطراف العمل، مشيرا إلى أن التواصل المستمر مع وزارة العمل ساهم في خلق مناخ أكثر استقرارا، يقوم على احترام متبادل للأدوار، ويعزز من قدرة التنظيم النقابي على أداء دوره دون تعارض مع متطلبات الإنتاج.
ويضيف الجمل أن ما يميز هذه المرحلة هو وضوح المسافة بين الأدوار، حيث تمارس وزارة العمل دورها التنفيذي والتنظيمي دون أن تحل محل التنظيم النقابي، بينما يتحمل الاتحاد والنقابات مسؤوليتهم في التعبير عن مطالب العمال بشكل منظم ومسؤول، وهو ما ساعد على تخفيف حدة التوتر في عدد من الملفات، وفتح مسارات تفاوض أكثر عقلانيةوواقعية، مؤكدا أن التنظيم النقابي القوي يمثل أحد أدوات الاستقرار ودعم الإنتاج، وليس عائقا أمامهما.

قيادات نقابية
ومن جانبه، يؤكد عيد مرسال الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، أن التواصل مع وزارة العمل خلال الفترة الأخيرة اتسم بالاستمرارية، ولم يقتصر على لقاءات شكلية، بل شمل متابعة حقيقية للملفات العمالية، وهو ما أسهم في بناء قدر من الثقة بين أطراف العمل، خاصة في القضايا التنظيمية والتشريعية.

ويشير هشام رضوان أمين صندوق الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، إلى أن إدارة المرحلة الحالية تتطلب قدرا من الحيادية والانضباط، لافتا إلى أن الوزارة تعاملت مع القضايا النقابية والانتخابية باعتبارها شأنا تنظيميا تحكمه القواعد القانونية، دون تمييز أو تدخل، وهو ما عزز مناخ الاستقرار داخل التنظيم النقابي.

هذا التوازن تجلى بوضوح خلال مسار الحوار الاجتماعي الذي سبق إصدار قانون العمل، حيث عقدت وزارة العمل لقاءات موسعة مع ممثلي الاتحاد العام والنقابات، للاستماع إلى الملاحظات المختلفة، وهو ما اعتبره الدكتور حسام الدين مصطفى رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري خطوة مهمة أسهمت في تقريب وجهات النظر، وتقليل الفجوة بين النص التشريعي وواقع العمل.

وبعد صدور القانون، استمر هذا النهج من خلال لقاءات ركزت على آليات التنفيذ والتفسير، وهو ما أشار إليه أحمد حلمي أمين صندوق النقابة العامة للعاملين بالنقل البحري، مؤكدا أن استمرار الحوار بعد صدور التشريع يعكس إدراكا بأن التطبيق العملي هو التحدي الحقيقي، وليس مجرد إصدار القوانين.

وفي قطاع البريد، يرى جاد محمد جاد رئيس نقابة العاملين بالبريد أن طبيعة المرحلة الحالية تتطلب وزارة عمل تتفهم خصوصية كل قطاع، وهو ما ظهر في فتح قنوات تواصل مباشرة مع النقابات لمناقشة المشكلات العملية داخل مواقع العمل، بعيدا عن الحلول العامة أو غير الملائمة لطبيعة كل نشاط.

كما يؤكد عبد الرحمن عبدالغني رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية أن الخلفية النقابية لوزير العمل لعبت دورا مهما في فهم طبيعة التنظيم النقابي وحدود دوره، وهو ما انعكس في تعامل متوازن يحترم استقلال النقابات، ويضع القانون كإطار منظم للعلاقة بين أطراف العمل، وليس كأداة ضغط.

وفي ضوء هذه المعطيات، يتجه المشهد النقابي خلال المرحلة الحالية نحو صيغة أكثر نضجا في العلاقة بين وزارة العمل والاتحاد العام والنقابات، تقوم على الحوار والحيادية وتقدير طبيعة العمل النقابي، بما يعزز مناخ الاستقرار الاجتماعي ويدعم مسار الإنتاج، خاصة في ظل استحقاقات انتخابية تتطلب قدرا عاليا من الوعي والمسؤولية من جميع الأطراف.








