السفير ويلمر بارينتوس يكشف حقيقة السردية الأمريكية المزيفة لعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو
إدارة ترامب شيطنة نظام فنزويلا طمعاً في السيطرة على الثروات الفنزيلية.. والفنزويليون يجمعون بين أفكار سيمون بوليفار(المحرر) وهوغو تشافيز

كتب: محمد حربي
أكثر من ثلاثين يوماً، والإدارة الأمريكية، تحتكر منطرف واحد السردية أو الرواية الوحيدة، في خداع الرأي العام العالمي، بشأن عملية اختطاف الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، من منزلهما بالعاصمة الفنزويلية كراكاس ليلاً؛ إلى أن قررت حكومة فنزويلا الحالية، أن تخرج عن حالة الصمت، التي فرضتها بعض الظروف، سواء تعلق ذلك بعامل المفاجأة، وتصرفات دونالد ترامب، خارج إطار الشرعية والقوانين الدولية، دون مراعاة لمبادئ احترام سيادة واستقلال الدول، هذا من جانب؛ ومن ناحية أخرى، انتظار النتائج الأولية للتحقيقات التي تحاول الوقوف على ملابسات ما حدث؛ بحيث يقدم الدبلوماسيون الفنزويليون في كل مكان بالعواصم العالمية المختلفة، صورة حقيقية عن ملابسات الجريمة.

وفي هذا الاطار، جاء لقاء السفير ويلمر أومار بارينتوس- سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية السفير بالقاهرة، مع الصحفيين والإعلاميين، وقيادات حزبية، ونشطاء حقوقيين؛ حيث فند ادعاءات وأكاذيب إدارة الرئيس الأمريكي- دونالد ترامب، بشأن الاتهامات الموجهة للرئيس الفنزويلي- نيكولاس مادورو، من التورط في جرائم الاتجار بالمخدرات، وغيرها؛ وذلك على خلاف الحقيقة، التي تكشفها مجموعة من الوقائع، تؤكد على أن الدافع وراء ما حدث، هو الأطماع الأمريكية في خيرات، وبترول، وثروات الفنزويليين.

وقد أكد السفير ويلمر أومار بارينتوس، على أهمية الدور الإعلامي، لتشكيل رأي عام دولي، في اتجاه الضغط، من أجل الافراج عن الرئيس الفنزويلي- نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس؛ موضحاً أن الإدارة الأمريكية تستخدم الحرب السيكولوجية ” النفسية”، في مواجهة فنزويلا، من أجل إضعاف الروح المعنوية عند الفنزويليين، والترويج لفكرة أن ما حدث في كراكاس، كان نتيجة وجود خيانة، بهدف التضليل، واحداث انقسامات داخلية؛ مشيراً إلى أنه عندما تنتهي التحقيقات الجارية، سوف يعرف العالم كله، الحقيقة كاملة؛ وما فعلته، التكنولوجيا المتقدمة، والموجات فوق الصوتية؛ التي استخدمها الأمريكان، خلال تنفيذ عملية الاختطاف.
وقال السفير ويلمر أومار بارينتوس: إنه لفهم ما يحدث اليوم، فلابد من العودة إلى الماضي، والوقوف أمام مقولة سيمون بوليفار، في عام 1819م.: “إن أمريكا تزرع الكراهية في فنزويلا”؛ موضحاً، بأن الفنزويليين، كانوا دائماً دعاة سلام؛ وعندما حاربوا، كانوا يبحثون عن استقلال بلدهم؛ حتى خروج القوات البوليفارية، إلى خارج حدود أراضيها، لم يكن بغرض الاستعمار، بل كسفينة لحمل الدول اللاتينية للعبور إلى شاطئ الاستقلال.
السفير ويلمر أومار بارينتوس الفنزويليون يجمعون بين أفكار سيمون بوليفار(المحرر)، وأفكار هوغو تشافيز، موضحاً أهمية ذكرى 4 فبراير، وما حدث في عام 1992م.، يوم الانتفاضة الشعبية الفنزويلية، ضد الطبقية في كاراكاس، ومعاناة الفنزويليين على مدى 30 عاما، من القمع، والاخفاقات، على الرغم مما كانت تنتجه البلاد من البترول، لكنه كانت تستحوذ على نصيب الأسد منه 80% شركات البترول، بينما نصيب فنزويلا 20% فقط. وأنه مع زيادة الأسعار، وتدني مستوى دخل المواطنين؛ فقد حدثت الانتفاضة الشعبية، التي خرجت من كافة المدن، وتصدت لها القوات المسلحة، وسقط خلالها نحو أربعة آلاف شخص.
وأوضح السفير ويلمر أومار بارينتوس، أن هذا الانتفاضة الشعبية استمرت ما بين شهر وشهرين؛ حتى خرج من صفوف القوات المسلحة القائد هوغو تشافينز، الذي استطاع قيادة حركة عسكرية في مواجه النظام آنذاك، وإن كانت فشلت عسكريا، لكنها نجحت سياسياً، ظهرت في حصد اغلبية تصويتية، عندم جرت الانتخابات الرئاسية، فيما بعد؛ وللأسف لم يسلم اتهامات الأعداء؛ وهم أنفسهم من كانوا يغضون الطرف، وعدم النظر إلى ما كان يرتكبه النظام السابق من أخطاء بحق الشعب الفنزويلي؛ حتى انه قتل منهم نحو أربعة آلاف شخص، في عملية قمع، فيما أطلق عليها اسم “كاراكازو” (El Caracazo)، عام 1989م.
وأشار السفير ويلمر أومار بارينتوس، إلى أن ارتفاع نسبة البطالة وزيادة الفقر في المجتمع الفنزويلي، ترجع إلى طبيعة الاقتصاد ذاته، الذي يقوم على القطاع النفطي والبترول، والذي يحتاج إلى أيدي عاملة كثيرة، خلال مرحلة الحفر والتنقيب عن الآبار النفطية، وكذلك في إقامة البنية التحتية للصناعات البترولية للكثير من الشركات دولية النشاط، ومتعددة الجنسية؛ والتي بمجرد ما تستكمل كافة التجهيزات، يعود العمال إلى صفوف البطالة، من جديد. ثم جاء الرئيس نيكولاس مادورو، وبدأ بخطة إصلاح حقيقي، لتحقيق معدلات تنمية، وفي خلال فترة حكمه، نجح في زيادة نسبة النمو الاقتصادي للبلد، وتخفيض لنسبة الفقر، فارتفع مستوى معيشة الناس.
وأضاف أن هناك من لم يعجبه تحسين معيشة الناس، وارتفاع مستوى الطبقات الفقيرة، والمساواة، وتطبيق أفكار الزعيم هوغو تشافيز؛ ولم تجد أمريكا، سبيلاً أمامها، سوى توجيه الاتهامات لفنزويلا بأنها تقوم بإنتاج، وتصنيع المخدرات؛ وتم تسخير الآلة الإعلامية الأمريكية، من أجل الترويج لهذه الأكاذيب، والادعاءات الباطلة، واختلق الأمريكان، ما يسمى بكارتل الشمس (Cártel de los Soles) – حيث اتهم الأمريكيون عدد من كبار مسؤولي القوات المسلحة الفنزويلية، بالتورط في تهريب المخدرات والفساد السياسي-.
لافتاً، إلى أنه منذ تولي الرئيس نيكولاس مادورو الحكم في عام 2014م.، والإدارة الأمريكية، بدات في اتخاذ الإجراءات القسرية ضد فنزويلا، وبدأت في عملية الحصار، وفرض عقوبات على تجارة البترول؛ ومع عدم وجود تنوع في الاقتصاد، تعثرت كل الإنجازات التي تحققت في عهد تشافينز؛ وبدأت معاناة الناس تطفو على السطح؛ وازدادت حالات البؤس والفقر، وكان هناك عجز شديد في توفير الأدوية لغير القادرين، وباتت الحياة مريرة للمواطنين، وتفجرت الكثير من الأزمات؛ وكالعادة استخدم الأمريكان سلاح الحرب السيكولوجية، والترويج الإعلامي، في خلق رواية مضللة، بأن التدهور المعيشي للفنزويليين، سببه تجارة المخدرات؛ ولم يعترفوا بالحقيقة، في أنه يرجع بالأساس، إلى الإجراءات الظالمة التي تم اتخاذها ضد كراكاس.
ونوه السفير ويلمر أومار بارينتوس، إلى أنهم حاولوا الاستفادة من الدروس، باستخدام الإمكانيات المتاحة في فنزويلا، ومنذ عام 2021م.، بدأ تتحسن مؤشرات التنمية، وأشارت الكثير من الاحصائيات إلى تحقيق نمو اقتصادي فنزويلي، واصلاح للمستشفيات، وإعادة تطوير قطاع البترول، الذي كانت بنيته التحتية متدهورة؛ وكل هذا أثار حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية، فأرادت أن توقف عجلة التقدم الفنزويلية، بعد نجاح الفنزويليين في تصنيع 38% من احتياجاتهم، بعد أن كانوا يستوردون 95% منها قبل ذلك.
وشدد السفير ويلمر أومار بارينتوس، على أن الحصار الذي فرضته أمريكا على فنزويلا، حال دون تطوير قطاع البترول، فتوقفت العديد من الآبار، بسبب عدم توافر قطع غيار الآلات؛ موضحاً، بأنه كانت هناك محاولات، لإثبات إرادة الفنزويليين للتغلب على ما يتم وضعه من عراقيل أمام نهضة البلد، وبدأت عملية هندسية، وبالإمكانيات المتاحة، والاستفادة من وفورات الحديد والألمونيوم؛ لافتاً إلى أنه من الأمور المثير للدهشة، أنه بمجرد مرور شهر من اختطاف الرئيس مادورو، خرج الأمريكان، يصفون الدولة الفنزويلية بالجمال، ويشجعون على السفر والسياحة فيها.
وتحدث السفير ويلمر أومار بارينتوس، عما يتم الترويج له إعلاميا، بوجود مؤامرة، وخيانة كبرى حدث داخل فنزويلا، خلال تنفيذ عملية اختطاف الرئيس مادورو، وزوجته؛ خاصة بعد خروج ترامب، في أول تصريحات له بعد الاعتقال، ويقول:” إنهم عملوا عملية
كاملة جدا، وفي خمس دقائق، بدون قتلى. موضحاً بأن الحكومة الفنزويلية الحالية، قامت بفتح تحقيقات، ومازالت مستمرة، ويستمعون فيها إلى روايات شهود العيان؛ لافتاً إلى أنه شخصياً لديه معلومات، ولكن ليس مصرح له بالإفصاح عنها خلال هذا التوقيت؛ ولكن كل ما يستطيع قوله: انهم لم يدخلوا ويأخذوا الرئيس الفنزويلي، بنفس روايتهم؛ وأنه عندما ينتهي التحقيق؛ سوف يعرف العالم كله الحقيقة كاملة؛ وخاصة مع استخدام تكنولوجيا، موجات فوق الصوتية، تسببت في خروج الدم من أنف واظافر عدد من شهود العيان، وأفقدتهم الشعور بالإحساس وقتها.
وجدد السفير ويلمر أومار بارينتوس، التأكيد على أنه أذا كانوا مع وجود رئيسة فنزويلية بالإنابة، يميلون نحو السلام، ولا يحبذون الدخول في حرب مع أمريكا؛ قد تنتهي بسيطرة الأمريكان على كل ثروات فنزويلا، كما حدث في بلدان أخرى؛ إلا أنهم في الوقت نفسه لا يريدون الناس أن تصدق رواية وجود خيانة؛ خاصة مع السيناريو الأمريكي، الذي كان يتصور، انه بمجرد اختطاف الرئيس مادورو، فإن الطريق سوف يكون مفتوحاً أمام زعيمة المعارضة؛ إلا أنهم فوجئوا بموقف الشعب الفنزويلي، الذي يطالب بعودة الرئيس؛ والذي قال نفسه أمام المحاكمة: بانه رئيس دولة تم اختطافه من منزله، وهو اسير حرب، وأنه برئ من التهم الموجهة له؛ حتى أنها لم تظهر في لائحة الاتهامات الموجهة لهم تهمة الاتجار بالمخدرات، ولا الإرهاب.
وكشف السفير ويلمر أومار بارينتوس، عن السيناريو الذي تم وضعه، حيث ظنت الإدارة الأمريكية، أنه باختطاف الرئيس الفنزويلي، سوف يصبح هناك فراغاً سياسياً في الحكم، وتحدث فوضى؛ إلا أن حساباتهم كانت خاطئة، وها هي الحياة في فنزويلا تسير بشكل طبيعي، لأن الدستور الفنزويلي، حسم التعامل مع مثل هذه المواقف، وتم تولي نائبة الرئيس زمام الأمور، بشكل دستوري، تمارس فيها كافة الصلاحيات الرئاسية لمدة 3 شهور، مع قابلية مدها لمدة أخرى مماثلة، مع ترك الأمر للبرلمان ليقول كلمته، بشأن غياب الرئيس مادورو، هو غياب مطلقاً أم لا، مما يعني أنه قد لا تكون هناك انتخابات قريبة.
وأعاد السفير ويلمر أومار بارينتوس، التذكير بأن ما حدث، ليس بسبب ادعاءات المخدرات، والإرهاب؛ بل من أجل التحكم والسيطرة في ثروات فنزويلا الهائلة التي تصل إلى 21 معدن ثمين نادر، وباعتبارها ثاني اكبر احتياطي غاز عالمياً؛ وبالتالي فأمريكا تريدون ان تسيطر عليها بنفسهما، وتكون لها قوة الهيمنة. وأنهم كفنزويليين، لا يقبلون أن يفرض الامريكان عليهم شيئاً؛ وإن كانوا لا ينكرون بحاجة تعديل بعض القوانين لتسهيل التعامل مع الشركات الدولية؛ مع عدم الاخلال بسيادة واستقلال الدولة الفنزويلية.
لافتاً إلى أهمية، أن يعلم الرأي العام العالمي بحقيقة ما حدث في فنزويلا، والدور المنوط بالإعلاميين، والصحفيين، والمحامين والقانونيين، من أجل التفسير القانوني، للخروقات والانتهاكات التي حدثت في اختطاف الرئيس، وإهدار قانون المساواة بين الشعوب، والسيادة، ومبدأ عدم التدخل، وخروقات القوانين الدولية والإنسانية، والحرب.








