السفير ميكولا ناهورنى: القاهرة وكييف تبحثان اتفاقية التجارة التفضيلية.. وجولة جديدة لاجتماعات اللجنة المشتركة المصرية الأوكرانية قريباً
*الأوكرانيون يدرسون إنشاء مركز لوجستي وغذائي ضخم بمصر كبوابة لتصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية لأفريقيا والشرق الأوسط.. وترحيب أوكراني بالشركات المصرية للمساهمة في إعادة الإعمار بعد توقف الحرب الروسية ضد الأوكرانيين. **الجمهورية الأوكرانية تريد سلاماً لا يمس بالسيادة الوطنية أو تنازل عن أراضيها. وعضوية " الناتو " خياراً أمنياً للأوكرانيين.. والجيش القوي ضمانة حقيقية لسلامة أوكرانيا

كتب: محمد حربي
أعلن ميكولا ناهورنى- سفير جمهورية أوكرانيا لدى جمهورية مصر العربية، أن الترتيبات جارية الآن، بشأن الإعداد لجولة جديدة من اجتماعات اللجنة المشتركة المصرية الأوكرانية قريباً؛ موضحاً أن القاهرة وكييف ستبحثان، مسألة توقيع اتفاقية التجارة التفضيلية – والتي بموجبها تكون هناك امتيازات تجارية، تعزز التبادل التجاري-، ودراسة إنشاء مركز لوجستي عالمي ضخم لتخزين المواد الغذائية والحبوب في مصر، يكون بوابة لتصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية إلى أفريقيا والشرق الأوسط، بما يعزز الأمن الغذائي. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، بمقر السفارة الأوكرانية، بمناسبة الذكرى الرابعة لغزو القوات الروسية لأراضي أوكرانيا.

وأكد السفير ميكولا ناهورنى، أن الحوار المصري الأوكراني مستمراً، ولم يتوقف، وأن الجمهورية الأوكرانية، تتطلع إلى مساهمة الشركات المصرية في إعادة الإعمال الأوكراني، بعد أن تتوقف الحرب، وتنسحب القوات الروسية؛ موضحاً الأضرار التي تسبب فيها الغزو الروسي لبلاده، على مختلف الأصعدة، وفي مقدمتها التدهور الاقتصادي؛ والذي تجاوز حدود جغرافية أوكرانيا؛ للتأثير على دول أخرى، ومنها مصر، من خلال انخفاض حركة السائحين الأوكرانيين، من مليون و600 ألف سائح سنوياً، إلى نحو 200 ألف سائح؛ فضلاً عن الجانب التعليمي، حيث كان هناك ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف طالب مصري يدرسون بالجامعات الأوكرانية؛ بينما الآن لا يتجاوزن أكثر من مائتي طالب.

وقال السفير ميكولا ناهورنى: إن الجمهورية الأوكرانية حريصة على وقف الحرب مع روسيا، ولكن كييف، تريد تحقيق السلام، الذي لا يمس بالسيادة الوطنية للشعب الأوكراني، ولا تنازل عن أراضيه؛ موضحاً أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بات ضرورة، كما أن عضوية ” الناتو ” أصبحت خياراً أمنياً للأوكرانيين؛ مشيراً إلى قناعتهم في أن وجود الجيش القوي، هو الضمانة الحقيقية لسلامة أوكرانيا.
وأوضح السفير ميكولا ناهورنى، أن الحرب واسعة النطاق التي شنتها القوات الروسية ضد الأراضي الأوكرانية، شرارتها الحقيقية الأولى، بدأت في عام 2014، عندما اقتحمت روسيا شبه جزيرة القرم، وقامت باحتلالها، وأنتشر الجيش الروسي في المنطقة الشرقية، إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، وازدادت حدة هذا الاعتداء العسكري، في عام 2022م.، عندما هاجمت القوات الروسية، وبشكل مفاجئ أوكرانيا، واستطاعت الاقتراب من العاصمة كييف، وتطويقها عسكرياً، من جميع الجهات.
وأشار السفير ميكولا ناهورنى، إلى أنه قد تصادف وجوده في العاصمة الأوكرانية كييف، لحظة التطويق العسكري الروسي للمدينة، واصفاً حالة الفزع والهلع التي عاشها السكان، من أوكرانيين، وغيرهم من سائحين، أو طلاب يدرسون بالجامعات الأوكرانية؛ خاصة وأن أصوات المدفعية كان تهز جميع الأرجاء، وتثير الذعر في النفوس، ولا سيما الأطفال الصغيرة؛ قبل أن تتمكن القوات الأوكرانية، من التصدي لهذا الهجوم الروسي، وتجبر الروس على التراجع والانسحاب، وفك الحصار العسكري الذي تم به تطويق العاصمة.
وأضاف السفير ميكولا ناهورنى، إلى أنه قد تم تحرير ما يزيد عن 50% من الأراضي الأوكرانية، وأن معارك عنيفة تدور في الجنوب، وشرق أوكرانيا، يخسر فيها الجيش الروسي، ما بين 30 – 35 ألف جندي، دون أن يستطيع الروس إحراز أي تقدم في خلال الشهور الأخيرة؛ وأنه وفقاً لبعض التقديرات، فإن روسيا تخسر 160 جندي، مقابل احتلال كيلو متر مربع واحد، من الأراضي الأوكرانية، في الشرق والجنوب الأوكراني؛ لافتاً إلى أن روسيا، خسرت منذ بداية الحرب، نحو مليون و200 ألف جندي، بخلاف القتلى، والجرحى، والمفقودين، وعدد كبير من الأسلحة، والذخائر العسكرية، وآلاف الدبابات، والمدرعات، والمدفعية.
ونوه السفير ميكولا ناهورنى، إلى أن عدم قدرة روسيا على تحقيق الأهداف المعلنة، أو احراز أي تقدم في الجبهة القتالية؛ لذا فهي تلجأ إلى الوسائل الأخرى، من خلال تكثيف الضربات شبه اليومية للبنية التحتية الأوكرانية، وخاصة قطاع الطاقة الكهربائية؛ حيث أطلق الروس منذ شهر يناير الماضي، أكثر من ستة آلاف طائرة مسيرة، ونحو 160 من الصواريخ الباليستية والمجنحة – وهي أنواع تعمل بالطاقة النووية -، استهدفت محطات الطاقة الأوكرانية، مما أثر على الشعب الأوكراني، خصوصاً في ظل ظروف البرد القاسية، وانخفاض درجات الحرارة، إلى ما تحت 25 درجة، وتوقف خدمات المياه، والصرف الصحي، وانقطاع الكهرباء لمدة 20 ساعة يومياً.
وشدد السفير ميكولا ناهورنى، على ضرورة اعتبار أن ضحايا الظروف المناخية بسبب برودة الطقس، وعدم توافر الطاقة اللازمة لهم، هم أيضاً من الخسائر البشرية، الذين قتلتهم القوات العسكرية الروسية، موضحاً أنه لا توجد إحصائية حقيقة من الجهات المعنية في أوكرانيا، بسبب وجود أجزاء من الأراضي الأوكرانية تحت سيطرة الجيش الروسي، ومنها مدينة ماريوبول، بشكل يتعذر معه الحصول على المعلومات الكافية عن الضحايا الأوكرانيين هناك.
وقال السفير ميكولا ناهورنى: إن روسيا استخدمت كل ما لديها من قوة عسكرية، وقامت بضرب البنية التحتية الأوكرانية، في محاولة لإجبار الشعب الأوكراني على الاستسلام؛ ومع كل ذلك، فإن استطلاعات الرأي، اثبتت فشل كافة المخططات الروسية؛ حيث أثبت الأوكرانيين، صمودهم في الدفاع عن أراضيهم، واستعدادهم وجاهزيتهم لمواصلة النضال في الحرب، للحفاظ على السيادة، واستقلال بلادهم.
وأوضح السفير ميكولا ناهورنى، أن المباحثات مستمرة، بين أوكرانيا وروسيا، بمساعدة أمريكية، وأنه بعد جولة فنية في أبو ظبي، بحضور خبراء عسكريين، تعلقت ببحث الشروط لوقف إطلاق النار؛ فإن اليوم هناك جولة جديدة في جنيف، حيث سيلتقي الوفد الأوكراني مع الروس، برئاسة مساعد الرئيس الروسي، ووزير الثقافة السابق- فلاديمير ميدينسكي.
وأشار السفير ميكولا ناهورنى، إلى أن معظم المتابعين للمشهد، غير متفائلين بالخروج بأي نتائج فاعلة من جولة جنيف، وذلك بسبب مستوى التمثيل الروسي، حيث لن يكون لديه من الصلاحيات لاتخاذ قرارات مهمة خلال التفاوض؛ حيث سيظل القرار الحقيقي بيد بوتين؛ وهذا في وقت لا تتوقف فيه الضربات الروسية على البنية التحتية، واستهداف الطاقة، والمواصلات، والسكك الحديدية، وقطارات نقل الركاب المدنيين. كما يقوم الروس بضرب الموانئ البحرية الأوكرانية، وخاصة في مدينة أوديسا؛ مما يمثل تهديداً لسلامة الملاحة في البحر الأسود؛ وكذلك سلباً على سلامة الأمن الغذائي، بسبب الاستهداف العسكري الروسي للاحتياطات الأوكرانية من القمح، والزيت، وعباد الشمس.
ونوه السفير ميكولا ناهورنى، إلى أن أوكرانيا، مهتمة بوقف الحرب، واحلال السلام، لأن الأوكرانيين، يعانون كثيراً بسبب أربع سنوات، و1455 يوماً من القتال، وأطول من الحرب النازية؛ إلا أن الأوكرانيين يريدون السلام العادل، الشامل، والمستدام، مع الحصول على الضمانات الأمنية؛ لأن الجمهورية الأوكرانية، لا تريد تكرار الحرب، بعد فترة زمنية أخرى. وأن هذه الضمانات تتلخص في: وجود الجيش الأوكراني القوي، القادر على التصدي لأي هجوم، أو تدخل خارجي، وعدم التفريط في الأرض، أو المساس بالهوية أو اللغة الخاصة بالأوكرانيين، ؛ هذا بجانب القناعة الأوكرانية بأهمية انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، وحلف الأطلسي ” الناتو ” باعتباره قرار سيادي للأوكرانيين. حيث سيزيد انضمام أوكرانيا “للناتو” من قوته.








