آراء

يوسف عبداللطيف يكتب: كيف تحول سقوط محمود عزت إلى “منهج أمني” عالمي؟

أسدل مسلسل “رأس الأفعى” الستار على حقبة هي الأشرس في تاريخ المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، محولا لحظة القبض على محمود عزت من مجرد “عملية مداهمة” إلى مادة علمية تدرس في كليات العلوم الأمنية والاستخباراتية؛ حيث أثبتت التجربة المصرية أن “النفس الطويل” والدقة في تتبع “الخلايا العنقودية” هما السلاح الأمضى لسحق أعتى التنظيمات السرية، لتتحول أسطورة “الثعلب” إلى قصة فشل ذريع يدرس كنموذج لسقوط الأيديولوجيات المتطرفة أمام قوة الدولة الوطنية.

استراتيجية “تفكيك المفاصل”.. كيف هزم الأمن المصري “خبير التخفي”؛ فقد كشف المسلسل عن فلسفة “الصبر الاستراتيجي” التي اتبعتها أجهزة الأمن، والتي لم تكتف بمطاردة محمود عزت كشخص، بل عملت على “تجفيف المنابع” وتفكيك دوائر الدعم المحيطة به واحدة تلو الأخرى، واتبعت وزارة الداخلية أسلوب “الحصار المعلوماتي” الذي جعل من تحركات جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية كتابا مفتوحا، وظل محمود عزت يتوهم أنه يدير المعركة بينما كان يغرق في فخ “العزلة الإجبارية” التي فرضتها عليه العيون الساهرة، وبحث الخبراء الأمنيون في كواليس “الضربة القاضية” التي نفذت في صمت هدوء الفجر، وصنفت مراكز الدراسات الدولية هذه العملية بأنها “درس قاسم” في كيفية اختراق الجدران الخرسانية للتنظيمات المغلقة دون إراقة دماء.

سجلت المناهج الأمنية الحديثة المستوحاة من واقعة “رأس الأفعى” ضرورة دمج “الأمن الجنائي” بال “أمن المعلوماتي”؛ فالمستندات الرقمية التي عثر عليها مع محمود عزت كانت بمثابة “الكنز المعلوماتي” الذي كشف خارطة الطريق للتمويلات المشبوهة، واستخدمت الأجهزة هذه البيانات لتوجيه ضربات “استباقية” منعت وقوع حوادث إرهابية كانت قيد التنفيذ، وبحثت كليات الشرطة في دلالات “الانهيار النفسي” لقيادات الجماعة عند المواجهة، مؤكدة أن العقيدة القائمة على “السمع والطاعة” للمرشد تسقط فورا أمام هيبة القانون وحق الشعب.

بناء “الوعي الوطني”.. الحصن الذي تحطمت عليه أنياب الأفعى؛ وقد أثبتت النهاية المخزية لمحمود عزت في مسلسل رأس الأفعى أن المعركة الحقيقية لم تكن في ميادين القتال فحسب، بل في “عقول المصريين”، حيث نجحت الدراما في تحويل “المظلومية الإخوانية” إلى “سخرية شعبية” عبر كشف زيف شعارات الزهد التي كان يروجها المرشد بينما يعيش قادته في رغد التمويل الأجنبي، وأكدت تقارير المباحث الجنائية أن “الالتفاف الشعبي” حول مؤسسات الدولة كان هو الدافع الأكبر لنجاح المهمة، وحرصت بوابة الوفد على التأكيد أن الوعي هو “خط الدفاع الأول” الذي منع السموم الإخوانية من التسرب مجددا لجسد المجتمع.

انتقلت مصر لآفاق “الجمهورية الجديدة” محصنة بذاكرة وطنية حية توثق خيانة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وأصبح اسم محمود عزت وصمة عار تذكر في تاريخ “حوادث زمان” كدرس قسري لكل من يحاول المتاجرة بالدين أو العبث بمقدرات الأمة، ولتظل كلمة “تحيا مصر” هي الرد الحاسم على كل من توهم يوما أن “رأس الأفعى” يمكن أن تطل من جديد، فالدولة التي بترت رأس الفتنة قادرة على سحق أي محاولة للعبث بأمنها، ليبقى الوطن شامخا، وشعبه آمنا، وتاريخه مطهرا من دنس الخونة للأبد.

يوسف عبداللطيف يكتب: كيف تحول سقوط محمود عزت إلى “منهج أمني” عالمي؟

زر الذهاب إلى الأعلى