مذكرة تفاهم بين الصحة وروش لتطبيق تقنيات الباثولوجيا الرقمية في تشخيص الأورام

كتبت-عبير أبورية
وقّعت وزارة الصحة والسكان مذكرة تفاهم مع روش للحلول التشخيصية لإطلاق برنامج وطني للباثولوجيا الرقمية، بهدف دفع جهود منظومة الرعاية الصحية وتعزيز قدراتها التشخيصية، عن طريق الوصول لتشخيص أكثر دقة في الوقت المناسب بجميع المحافظات المصرية، بما في ذلك المناطق النائية والأكثر احتياجًا لهذه الخدمات المتطورة.
شهد مراسم التوقيع على مذكرة التفاهم كل من الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وتوماس بومغارتنر، نائب رئيس البعثة في سفارة سويسرا في مصر، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في وزارة الصحة والسكان، و روش للحلول التشخيصية، وهو ما يعكس أهمية التعاون والشراكات المستمرة بين القطاعين العام والخاص لدعم الأولويات الوطنية للرعاية الصحية.
أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن إطلاق الشبكة يمثل خطوة استراتيجية فارقة في تحول المنظومة الصحية نحو الطب الدقيق والتشخيص الرقمي، ويعكس التزام الدولة ببناء نظام صحي حديث يضع المواطن في صميم أولوياته، مشيرًا إلى أن الشبكة تشكل حجر الأساس لبنية تحتية رقمية متكاملة على مستوى الجمهورية، تتجاوز تحديثًا تقنيًا لتصبح ركيزة أساسية لتطوير التشخيص والعلاج.
وأوضح وزير الصحة أن الشبكة تقضي على عائق المسافات الجغرافية، وتضمن تشخيصًا دقيقًا وسريعًا قد ينقذ حياة المرضى، معتبرًا إياها العقل الاستراتيجي لخدمات الأورام الحديثة في مصر، حيث تُعمم التميز وتحقق العدالة في الوصول إلى الطب المتقدم لجميع المواطنين.
أضاف الدكتور محمد حساني، نائب وزير الصحة لشؤون مبادرات الصحة العامةإن تعزيز البنية التحتية للتشخيص الطبي يمثل ركيزة أساسية لنجاح المبادرات الصحية الوطنية. ومن خلال هذا التعاون، ستساهم الباثولوجيا الرقمية في الوصول لتشخيص دقيق وعالي الجودة، لا سيما في المناطق التي تقل فيها الخبرات المتخصصة في هذا المجال، بالإضافة لتحسين الكفاءة وتقليل الضغط على خدمات وموارد الرعاية الصحية في المستشفيات ووحدات الرعاية الصحية العامة.”
قال المهندس معتز ناصف، رئيس مجلس إدارة شركة روش للحلول التشخيصية مصر:”تعكس مذكرة التفاهم مع وزارة الصحة التزام روش للحلول التشخيصية طويل الأجل بالشراكة مع الوزارة، للعمل على معالجة التحديات ذات الأولوية في مجال التشخيص الطبي. ومن خلال تطوير ممارسات الباثولوجيا الرقمية والحلول الجينومية المتكاملة، نستهدف الوصول لتشخيص أسرع وأكثر دقة، وتمكين الأطباء، إلى جانب المساهمة في بناء قدرات تشخيصية مستدامة تعود بالنفع على المرضى وعلى المنظومات الصحية على حد سواء.”
كما أكد توماس بومغارتنر نائب رئيس البعثة بسفارة سويسرا في مصر، أن توقيع مذكرة التفاهم مثالًا قويًا على التعاون العملي بين مصر وسويسرا. ومن خلال الجمع بين القيادة الحكومية والابتكار السويسري عبر شركة روش للحلول التشخيصية، تدعم هذه الشراكة جهود مصر لتعزيز خدمات التشخيص وتوسيع نطاق الوصول إلى الخبرات الطبية المتخصصة. وتؤكد سويسرا التزامها بالشراكات التي تبني القدرات، وتدعم الأولويات الوطنية، وتحقق فوائد مستدامة للمرضي.
تسعى مذكرة التفاهم لتطبيق أحدث ممارسات الباثولوجيا الرقمية ضمن خدمات الرعاية الصحية في المستشفيات والوحدات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة. ذلك من خلال تحويل عينات الباثولوجيا لصور رقمية عالية الدقة يمكن مشاركتها بأمان مع خبراء الباثولوجيا لمراجعتها،
حيث تساعد ممارسات الباثولوجيا الرقمية على تسريع التشخيص، ورفع مستوى دقته وتوسيع نطاق الوصول لخبراء الباثولوجيا، خاصة في المواقع التي لا تتوافر فيها سوى أعداد محدودة من الاستشاريين في هذا التخصص.
من ناحية أخرى تساهم الباثولوجيا الرقمية في التغلب على تحدٍ صعب يواجه نظم الرعاية الصحية في أفريقيا، حيث يصل متوسط معدل توافر أطباء الباثولوجيا في العديد من تلك الدول إلى طبيب واحد لكل مليون نسمة، مقارنةً بنحو طبيب واحد لكل 25 ألف نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. هذا التفاوت الهائل يترتب عليه تأخر التشخيص وسرعة استنفاذ موارد الرعاية الصحية في المستشفيات العامة.
يتخذ برنامج الباثولوجيا الرقمية من المركز المصري للتحكم في الأمراض (EGY CDC) مقرًا رئيسيًا له، حيث يدعم هذا المركز شبكة الباثولوجيا الرقمية في جميع أنحاء البلاد. بالإضافة لذلك، سيتم ربط عدد من المواقع الأخرى في محافظات مختلفة بنفس الشبكة، لإجراء التشخيص الأولي للحالات، وتيسير الوصول لرأي طبي ثانِ، بما يحقق تشخيص موحد ومعتمد عالي الجودة، وتسريع اتخاذ القرار داخل منظومة الرعاية الصحية العامة.
هذه المبادرة الوطنية تتوافق بشكل وثيق مع المبادرات الرئاسية لصحة المرأة، مع التركيز بصورة رئيسية على تشخيص سرطان الثدي، حيث دعمت «روش» مسارات تشخيص وعلاج المرض من خلال تعاونها المستمر والممتد مع نظم الرعاية الصحية المصرية. ومنذ انطلاقها عام 2019، سجلت المبادرة الرئاسية لصحة المرأة أكثر من 65.6 مليون زيارة طبية، مع إجراء أكثر من 446,000 أشعة على الثدي، وتحليل أكثر من 51,000 عينة أورام، واكتشاف ما يقرب من 33,500 حالة سرطان ثدي، فضلًا عن إصدار أكثر من 823,000 إحالة للحصول على خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة على مستوى الجمهورية.
وأظهرت دراسات للباثولوجيا الرقمية حول سرطان الثدي تمت مراجعتها علميًا، أن تحليل الصور المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكنه تعزيز الأداء التشخيصي للمرض بمعدلات كبيرة. كما بينت أبحاث مرجعية أن معدلات حساسية الصور تجاوزت 90% في اكتشاف انتشار الورم للعقد الليمفاوية، بينما ارتفعت لما يقرب من 99% عند استخدام الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع مراجعة طبيب خبير في الباثولوجيا.
قام الحضور بجولة داخل منشآت المركز المصري للتحكم في الأمراض بمنطقة إمبابة، شملت تفقد معمل الباثولوجيا الرقمية ومعمل التحليل الجينومي الشامل (CGP)، كما استمع الضيوف لعدد من العروض التقديمية حول مناهج وطرق سير العمل الخاصة بالباثولوجيا الرقمية، وتحليل الصور المدعوم بالذكاء الاصطناعي.








