أهم الأخبارعمال

موقف واحد بروح وطنية ممتدة .. عائشة عبد الهادي اتخذت القرار قبل 20 عاما والرداد يستكمل حماية كرامة العاملات المصريات

 

كتبت ـ نجوى ابراهيم

في مشهد يعكس عمق الرؤية الوطنية واستمرارية الانحياز لكرامة العامل المصري، تتجدد السياسات العمالية التي تضع حماية المرأة في صدارة الأولويات، عبر قرارات تفصل بينها سنوات طويلة، لكنها تنتمي إلى نفس النهج الإنساني والمسؤول.

ففي أبريل عام 2006، اتخذت وزيرة القوى العاملة والهجرة الأسبق عائشة عبد الهادي قرارا حاسما بمنع سفر المصريات للعمل في بعض المهن، وعلى رأسها العمل كخادمات بالمنازل أو في وظائف تفتقر إلى الضمانات الكافية، وذلك انطلاقا من إيمانها العميق بضرورة حماية المرأة المصرية من أي مخاطر محتملة خارج البلاد.

وجاء القرار في توقيت لم يكن سهلا، حيث واجه آنذاك نقاشات واسعة، إلا أنه عكس رؤية استباقية وغيرة وطنية صادقة على بنات مصر، وسعيا للحفاظ على كرامتهن في ظل غياب الأطر القانونية المنظمة في بعض الدول المستقبلة للعمالة.

واليوم، وبعد مرور ما يقرب من 20 عاما، يعود نفس التوجه ليؤكد حضوره، من خلال قرار وزير العمل الحالي حسن الرداد، الذي يقضي بحظر سفر المصريات للعمل في بعض الأنشطة غير المنظمة، مثل العمل في المقاهي أو في مهن قد تعرضهن لمخاطر أو استغلال، في خطوة تستهدف معالجة السلبيات وسد الثغرات التي قد تهدد سلامة العاملات.

ويعكس هذا الامتداد بين القرارين وحدة الهدف الوطني، حيث تتكامل الخبرات وتستمر الدولة في تطوير أدواتها لحماية مواطنيها، خاصة النساء، باعتبارهن شريكا أساسيا في بناء المجتمع.

حب شعبي وتقدير متجدد

ومع إعادة فتح هذا الملف، عادت إلى الواجهة حالة من التقدير الواسع للوزيرة عائشة عبد الهادي، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا لافتا ، أعاد تسليط الضوء على قراراتها التي وُصفت بأنها كانت سابقة لزمانها، ومنحازة بوضوح لصالح كرامة المرأة المصرية.

واستحضر كثيرون مواقفها الحاسمة، مؤكدين أن قرارها قبل 20 عاما لم يكن مجرد إجراء إدارى، بل تعبيرا صادقا عن حس وطني عالٍ، وغيرة حقيقية على بنات مصر، وإدراك مبكر للتحديات التي قد تواجههن خارج البلاد في ظل غياب الحماية الكافية.

محبة راسخة 

ولم يتوقف الأمر عند حدود الإشادة بقرار بعينه، بل امتد ليعكس مكانة إنسانية خاصة تحظى بها الوزيرة عائشة عبدالهادي ، في قلوب كثيرين، حيث عبر عدد كبير من المتابعين عن تقديرهم لشخصها، معتبرين أنها نموذج للمسؤول الذي امتلك شجاعة القرار في توقيت صعب، دون انحياز إلا للوطن ومصلحته.

كما أبرزت التعليقات حجم الاحترام الذي تكنه قطاعات واسعة لها، ليس فقط لقراراتها، ولكن لأسلوبها الإنساني وقربها من قضايا الناس، وحرصها الدائم على حماية الفئات الأكثر احتياجا.

واعتبرها البعض رمزا لمرحلة كانت فيها القرارات تُتخذ بدافع المسئولية والضمير، وهو ما أعاد طرح اسمها بقوة بوصفها واحدة من أبرز النماذج النسائية التي تركت أثرا واضحا في ملف العمل والعمال في مصر.

ما بين قرار الأمس وقرار اليوم، تظل الرسالة واحدة ، كرامة العامل المصري، وخاصة المرأة، خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، وأن الحماية الاجتماعية والمهنية تمثل أولوية لا تقبل التأجيل.

قراران يفصل بينهما 20 عاما، لكنهما يجتمعان في هدف واحد هو حماية كرامة المرأة المصرية، في رسالة تؤكد أن الوطنية الحقيقية تترجم إلى مواقف وقرارات تحمي الإنسان قبل أي شيء.

زر الذهاب إلى الأعلى