قانون بلا معايير واضحة.. انتقادات حادة لتطبيق تهمة “مخالفة القيم الأسرية”

كتبت : ميادة فايق
في أعقاب الوقائع الأخيرة المتعلقة بالقبض على عدد من صانعات المحتوى ومدربات اللياقة البدنية بتهم تتعلق بـ“مخالفة القيم الأسرية”، تصاعدت المطالب الحقوقية بضرورة وضع إطار قانوني واضح يحدد ماهية هذه الجريمة، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى اتساق تطبيقها مع مبادئ الشرعية وسيادة القانون.
وفي هذا السياق، طرح المركز المصري لحقوق المرأة جملة من الإشكاليات القانونية التي يرى أنها باتت ملحة، وعلى رأسها غياب تعريف محدد ودقيق لمفهوم “مخالفة القيم الأسرية”، وهو ما يفتح الباب لتفسيرات متباينة وتطبيقات غير متسقة.
وأوضح المركز أن الواقع العملي يكشف عن تباين ملحوظ في التعامل مع القضايا، حيث يتم توقيف بعض صانعات المحتوى بسبب مقاطع رقص، فيما تُلاحق أخريات بسبب أسلوب التعبير، دون وجود معيار قانوني واضح يمكن الاستناد إليه، الأمر الذي يثير شبهة مخالفة مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يشترط أن تكون الجريمة محددة سلفًا بشكل دقيق لا يقبل التأويل.
كما أشار إلى إشكالية أخرى تتعلق بغياب تعريف واضح لما يُعرف بـ“المواطن الشريف”، الذي يُقدّم بلاغات في مثل هذه القضايا، مطالبًا بوضع ضوابط صارمة تضمن جدية البلاغات، والتمييز بين البلاغات القانونية وتلك الكيدية أو القائمة على التحيز، خاصة في ظل ما وصفه بنمط مقلق من استهداف النساء على خلفية المظهر أو السلوك الشخصي.
ولفت المركز إلى وجود ازدواجية في التعامل مع البلاغات، حيث يتم في بعض الحالات التحرك السريع ضد محتوى فردي، بينما لا تُتخذ إجراءات مماثلة تجاه محتوى علني يتضمن سبًا أو تنمرًا أو إيحاءات مسيئة، بما في ذلك بعض البرامج الإعلامية.
وكشف عن تقديم بلاغات رسمية ضد صفحات ومنصات تتضمن محتوى يسيء إلى النساء بشكل ممنهج، ويستخدم ألفاظًا تحقيرية، بل ويمتد للإساءة إلى قضاة محاكم الأسرة، دون أن يقابل ذلك بتحرك قانوني مماثل، وهو ما يطرح تساؤلات حول مبدأ المساواة أمام القانون.
من جانبها، دعت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، النيابة العامة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضبط هذا الملف، من خلال إصدار تعريف قانوني واضح لجريمة “مخالفة القيم الأسرية”، ووضع إطار تنظيمي للتعامل مع البلاغات المقدمة من الأفراد، بما يمنع إساءة استخدامها.
كما شددت على أهمية ضمان تطبيق القانون على نحو متساوٍ دون تمييز، مع إعطاء أولوية للقضايا التي تنطوي على تحريض مباشر أو إهانة جماعية أو انتهاك صريح للكرامة الإنسانية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه النقاشات المجتمعية حول حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية، ودور القانون في موازنة حماية القيم المجتمعية مع صون الحقوق والحريات الفردية، في ظل بيئة إعلامية ورقمية سريعة التغير.








