وجيه الصقار يكتب: البحث العلمي بين مصر وإسرائيل ومعركة الـ 1% مقابل الـ 6.8% في إنفاق التكنولوجيا

من يتابع حركة التنمية فى العالم يجد أن البحث العلمى هو أساس التقدم والقفزات الإنتاجية والحربية وبالمقارنة نجد أنه خارج الاهتمام فى مصر حتى أصبح بلا وزارة متخصصة، أسندوه “ذيلا” لوزارة التعليم العالى، مع أنه كان وزارة مستقلة منذ 1961، وغيابه يعنى غياب العقل والفهم.
النتيجة أننا الآن نستورد معظم احتياجاتنا حتى الغذاء وننحدر فعلا مع دولة أصلا زراعية لأن يد العلماء مغلولة، ولم نجد من يحل المشكلات المزمنة فى الزراعة والصناعة وغيرها، فلا وزير متفرغ متخصص يربطها بالصناعة،أولتشجيع الابتكاري وبراءات الاختراع، بدلاً من الواقع لانشغاله بملفات الجامعات الضخمة والقبول والتنسيق والتعليم العالي.
الدول المتقدمة تفصل بين التعليم العالي والبحث العلمي للتركيز على الابتكار وحل المشكلات. فإنه روح التقدم والتنمية،
وأصبح الآن مجرد ملحق بوزارة التعليم بلا أى إمكانات فلا قدرة على ربط الأبحاث باحتياجات الوطن الصناعية والزراعية والصحية. مغلول باعتماد 7 مليارات جنيه ميزانية فى عام وهى رواتب العاملين بأجهزتها التابعة وغير التابعة بلا فاعلية او حوافز فكيف يمكن تحويل الأبحاث إلى منتجات وتقنيات منافسة فى الاقتصاد.
فإن اعتمادات وزارة التعليم العالى 135 مليار جنيه، منها 7 مليارات للبحث العلمي والهيئات والمراكز البحثية التابعة للوزارة.
ووفق الدستور يخصص1% من الناتج القومي للبحث العلمي. ونجد الاعتماد موجه معظمه لأنشطة وإنفاق بحثى داخل الجامعات والجهات الحكومية، أى أن القيمة المعتمدة للبحث العلمى لن تتعدى مليارا واحدا، بينما مجلسا النواب والشيوخ يحصلون على نحو 7 مليار جنيه بلا أى عمل.
أى أن مصر لن تحقق قفزات علمية عالمية أو مواكبة التكنولوجيا بربط الأبحاث بالصناعة والاقتصاد فى أبحاث قابلة للتطبيق الاقتصادي والصناعي والزراعي والصحي. لذلك فإن ترتيبها العالمى 85 ولا توجد مشروعات بحثية ذات أولوية عملية،
بالمقارنة مع دويلة إسرائيل ترتيبها 18عالميا ولديها وزارة للبحث العلمى بأعلى نسبة فى العالم في الإنفاق على البحث والتطوير، إلى 6,8% لتصل نحو 11 مثل المخصص بمصر،
وتوجه بالفعل للبحث العلمى فى قطاع التكنولوجيا وليس رواتب ومشغولات كما فى مصر. فإن 7مليارات بالنسبة للدخل القومى لمصر الذى يبلغ 380 مليار يعتمد على الصناعة والزراعة والسياحة وقناة السويس فى مقابل قوة استهلاك عالية.
أما فى إسرائيل فيصل الدخل لنحو الضعف ويعتمد على التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك) والصادرات التقنية والاستثمارات الخارجية.
وفى كورياالجنوبية تخصص 4% وألمانيا 3% وامريكا 3%. فالتحدي الأكبر في مصر هو زيادة الإنفاق الفعلي على الابتكار والتكنولوجيا وتحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات وصناعات وفتح فرص عمل حقيقية
، لذلك أصبح من الضرورة الانتباه إلى حالة التخبط التى نعيشها من تجاهل البحث العلمى بل تجاهل المستقبل، وضرورة تخصيص وزارة مع اعتمادات توجه فعليا للبحث العلمى وليست شكلية تبدد فى جهات لا علاقة لها .
انتبهوا أيها السادة من هذه الغفلة فنحن نسير فى طريق الانحدار والتخلف العلمى بسرعة الصاروخ ..لن يرحمكم أحد .
وجيه الصقار يكتب: البحث العلمي بين مصر وإسرائيل ومعركة الـ 1% مقابل الـ 6.8% في إنفاق التكنولوجيا






