الجمل يروي كواليس اتفاقية اقتصاد المنصات: العمال والحكومات في مواجهة تحفظات أصحاب الأعمال حتى لحظة الاعتماد في جنيف

كتبت _ نجوى ابراهيم
أكد عبدالمنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس الوفد العمالي المشارك في مؤتمر العمل الدولي بجنيف، أن اعتماد اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار تنظيم العمل العالمي، بعد مفاوضات طويلة ومعقدة داخل أروقة مؤتمر العمل الدولي انتهت إلى تصويت حاسم لصالح الاتفاقية.
وأوضح الجمل أن فكرة الاتفاقية جاءت استجابة مباشرة للتحولات العميقة التي يشهدها سوق العمل العالمي، مع التوسع المتسارع في اقتصاد المنصات الرقمية، وظهور أنماط عمل جديدة فرضتها ثورة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما أعاد تشكيل طبيعة العلاقة بين العامل وجهة العمل.

وأشار إلى أن مسار الاتفاقية مر بمراحل متتابعة بدأت بإعداد تقرير أولي داخل المنظمة الدولية للعمل، تلاه فتح مشاورات موسعة بين أطراف الإنتاج الثلاثة: العمال وأصحاب الأعمال والحكومات، قبل الانتقال إلى مناقشات مكثفة داخل اللجان الفنية، والتي كشفت عن تباين واضح في المواقف حول تعريف طبيعة العمل في اقتصاد المنصات، وحدود المسؤولية القانونية للشركات، وآليات توفير الحماية الاجتماعية للعاملين.
ولفت إلى أن النقاشات داخل اللجان اتسمت بدرجة عالية من التعقيد، في ظل تمسك كل طرف برؤيته؛ حيث دفع فريق العمال باتجاه إقرار إطار قانوني ملزم يضمن الاعتراف بعلاقة العمل في المنصات وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، في حين أبدت بعض جهات أصحاب الأعمال تحفظات تتعلق بمرونة التشغيل وتجنب الأعباء التنظيمية، بينما سعت الحكومات إلى تحقيق توازن بين الجانبين.
وفي سياق أعمال اللجنة، تم التوصل إلى توافق حول مشروع الاتفاقية الدولية، تمهيدًا لعرضها على الجلسة العامة للتصويت النهائي، والتي استمرت من التاسعة وخمس وأربعين دقيقة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، وسط اهتمام دولي واسع بمخرجات هذا الاستحقاق التفاوضي الحاسم.

وأوضح الجمل أن لحظة التصويت شهدت تحولًا واضحًا في ميزان النقاش داخل القاعة، مع تصاعد الدعم من الوفود المختلفة لصالح تمرير الاتفاقية، وصولًا إلى اعتمادها بأغلبية واسعة بلغت 406 أصوات لصالحها، مقابل 8 أصوات معارضة و36 امتناعًا عن التصويت، مع بلوغ النصاب القانوني 304 أصوات وتحديد الأغلبية المطلوبة عند 276 صوتًا، في مشهد يعكس تغيرًا نوعيًا في الموقف الدولي تجاه تنظيم العمل في اقتصاد المنصات الرقمية.
وأكد أن هذه النتيجة تعكس انتصارًا واضحًا لرؤية العمال والحكومات الداعمة لتنظيم هذا القطاع، في مواجهة التحفظات التي أبداها أصحاب الأعمال خلال مراحل التفاوض، بشأن نطاق الالتزامات القانونية والمرونة التشغيلية.

وشدد الجمل على أن اعتماد الاتفاقية يمثل خطوة تأسيسية في إعادة صياغة قواعد سوق العمل العالمي، خاصة في ظل تسارع التحول الرقمي واتساع الاعتماد على المنصات كأحد أهم أدوات التشغيل الحديثة، بما يفرض تطويرًا موازيًا في المعايير الدولية لحماية العمال.










