ياسر السجان يكتب :حضره المواطن

الإعلامي سيد علي اسم ارتبط في الوجدان المصري ببرنامج “حضرة المواطن” الذي يقدمه على قناة الحدث اليوم.
برنامج تحول خلال سنوات قليلة إلى منصة يومية يلتف حولها الملايين لأنها تتحدث بلسان الشارع وتطرح هموم الناس بلا تجميل وبلا مواربة.
سيد علي لم يأت إلى الشاشة من فراغ بل هو نتاج مدرسة صحفية عريقة بدأها من قلب المهنة كصحفي ميداني يكتب ويحقق ويتابع
هو ابن مؤسسة عريقة وهي الأهرام التي تعلم فيها أصول المهنة وتشرب قيمها وتدرج في أقسامها حتى صقلت موهبته ومنحته خبرة مباشرة في صناعة الخبر وفهم آليات التأثير الإعلامي.
تاريخه الصحفي يشهد له بالقدرة على التواجد في قلب الحدث وتغطية القضايا الشائكة التي يتهرب منها كثيرون، كان دائما يؤمن أن الصحافة ليست مهنة نقل أخبار فقط بل هي أداة رقابة ومجال لكشف الحقائق وخدمة للمصلحة العامة.
عندما انتقل إلى التليفزيون حمل معه نفس الروح الصحفية ونفس الالتزام المهني في برنامج حضرة المواطن، يقدم نموذجا للإعلامي الذي يجمع بين الجرأة والمسؤولية يفتح ملفات الفساد ويستضيف المسؤولين لمواجهة مباشرة ويرد على شكاوى المواطنين على الهواء ويتابعها حتى تصل إلى حل
لا يكتفي بالعرض بل يسأل ويحلل ويضع يده على موضع الألم في الخدمات والصحة والتعليم والأسعار والحياة اليومية.
أسلوبه المباشر وصوته الذي لا يخشى المواجهة جعلا من البرنامج حالة خاصة في الإعلام المصري المشاهد يشعر أن أمامه إعلاميا يفهمه ويتكلم لغته ويدافع عن حقه.
الدور المهني لسيد علي يتجاوز تقديم فقرات وتقارير
هو يمارس دور الوسيط بين المواطن والدولة بين الشكوى والقرار بين المشكلة والحل استطاع أن يخلق حالة من التفاعل اليومي جعلت المسؤولين يتابعون البرنامج والمواطنين يرسلون إليه بمشاكلهم بثقة أنه سيوصل صوتهم.
هذا الدور يتطلب توازنا دقيقا بين النقد البناء والحفاظ على ثوابت الدولة وبين حرية الطرح والالتزام بالسياق الوطني.
على مدار مشواره كانت لسيد علي مواقف وطنية واضحة لا تحتمل التأويل.
وقف في لحظات فارقة إلى جانب الدولة المصرية وحذر الناس من مخاطر الشائعات وحملات التشويه دافع عن مؤسسات الوطن ورفض كل محاولات الوقيعة بين الشعب ومؤسساته.
كان صوته حاضرا في معارك الوعي يفند الأكاذيب ويقدم المعلومة الموثقة ويشرح للناس أبعاد القرارات الكبرى.
مواقفه لم تكن شعارات بل كانت ممارسة يومية على الشاشة من خلال تسليط الضوء على مشروعات البنية التحتية والتحديات الاقتصادية والإنجازات التي تمس حياة الناس.
قوة سيد علي أنه حافظ على هويته الصحفية حتى وهو على الشاشة يسأل كما يسأل المحقق ويتابع كما يتابع الصحفي المحترف ويحلل كما يحلل الكاتب لا يقدم نفسه كنجم بل كخادم للكلمة وللحقيقة وللمواطن ولهذا نال ثقة قطاع عريض من الجمهور الذي يرى فيه امتدادا للإعلام المهني الذي يحترم عقل المشاهد.
تجربة حضرة المواطن مع سيد علي تؤكد أن الإعلام الناجح هو الذي يخرج من الاستوديو إلى الشارع ويعود من الشارع إلى الاستوديو حاملا قضاياه.
هو إعلام لا يخاف من فتح الملفات الصعبة وفي نفس الوقت لا ينسى أن الكلمة أمانة وأن التأثير مسؤولية في زمن تتغير فيه خريطة الإعلام بسرعة يبقى سيد علي نموذجا للإعلامي الذي يجمع بين أصالة الصحافة الورقية وسرعة التليفزيون وهموم الناس مسيرة مستمرة تؤكد أن صوت المواطن حين يجد من يحمله بأمانة يصل ويؤثر ويغير.
ياسر السجان يكتب :حضره المواطن








