طاهر إدريس يكتب: ”ديلفري الموت”.. محيط كوبري عمرو بن العاص بؤرة لتوزيع السموم

في وضح النهار وأمام أعين المارة يتحول شارع الصفا والمروة في الطوابق فيصل وتحديداً المنطقة أسفل كوبري عمرو بن العاص إلى سوق مفتوح للموت البطيء. تجار الشابو والاستروكس لا يتخفون ولا يخشون أحداً. البيع يتم “عيني عينك” والزبائن يأتون زرافات والتوكتوك أصبح وسيلة التوزيع الرسمية للسموم.
إنه مشهد يومي يوجع القلب شباب في عمر الزهور يقفون على النواصي في انتظار “الجرعة”. تاجر يخرج من جيبه أكياساً صغيرة، يسلم ويستلم النقود ببرود أعصاب يحسد عليه. لا كاميرات تردعه ولا دوريات تخيفه.
الأهالي يغلقون نوافذهم والأمهات يسحبن أبناءهن من الشارع خوفاً من مشهد قد يخطف مستقبلهم في لحظة.
الشابو ذلك المخدر اللعين الذي يحول الإنسان إلى هيكل عظمي متحرك، يدمر العقل قبل الجسد. والاستروكس الذي يذهب العقل في دقائق حوّل شباب المنطقة إلى أجساد هائمة بلا وعي يتساقطون على الأرصفة وتحت الكوبري كأنهم موتى وهم أحياء.
التوكتوك.. ديلفري الموت
لم يعد التاجر بحاجة إلى وكر ثابت التوكتوك حلّ المعادلة فتحول من أداة لأكل العيش بالحلال إلي ديلفري ووسيلة سريعة رخيصة، وتتوه وسط الزحام يلف التوكتوك بالبضاعة، يوصل الطلب بالتليفون، ويرجع في دقائق. تحت كوبري عمرو بن العاص، حيث الفوضى المرورية والغياب الرقابي أصبحت المنطقة نقطة انطلاق مثالية لشبكة توزيع تخترق كل الحارات المحيطة بشارع الصفا والمروة.
الأهالي يؤكدون: “نحن نرى كل شيء، ونعرف الوجوه، ولكن من يتكلم؟ الخوف سيد الموقف، والتجار أصبحوا أكثر جرأة من أي وقت مضى”
أين الحملات الأمنية؟ أين المباحث؟ كيف يباع الشابو والاستروكس في وسط النهار كأنه سجاير أو معسل؟
إن ترك شارع الصفا والمروة بهذا الشكل ليس مجرد تقصير، بل هو حكم بالإعدام على جيل كامل. كل يوم تأخير يعني مدمناً جديداً، وأسرة جديدة تنهار وجريمة جديدة ترتكب تحت تأثير المخدر.
أهالي المنطقة يصرخون مطالبين بحملة أمنية حقيقية ومستمرة، لا زيارة سريعة يعود بعدها التجار أقوى مطالبين أيضا بكمين ثابت تحت الكوبري، وتفتيش للتوكتوك المشبوه.
طاهر إدريس يكتب: ”ديلفري الموت”.. محيط كوبري عمرو بن العاص بؤرة لتوزيع السموم








