مجلس الشباب المصري يطلق مسارًا وطنيًا لدعم الإدارة المحلية

كتبت _ نجوى ابراهيم
في استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في استكمال منظومة الإدارة المحلية وإعداد الكوادر المؤهلة لتحمل المسؤولية العامة، أطلق مجلس الشباب المصري مسارًا وطنيًا للتشاور حول دور المجتمع المدني في دعم الإدارة المحلية، وبناء القدرات، وتعزيز المشاركة المحلية.
جاء ذلك خلال جلسة تشاورية موسعة نظمها المجلس تحت عنوان: «المجتمع المدني والمشاركة المحلية.. نحو إطار وطني لتنظيم مساهمة المجتمع المدني في دعم توجهات الدولة المصرية نحو الإدارة المحلية، وبناء القدرات، وتعزيز المشاركة المحلية»، بمشاركة قيادات تنفيذية سابقة، وأعضاء بمجلسي النواب والشيوخ، وقيادات أحزاب سياسية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وأساتذة جامعات، وخبراء ومتخصصين في الإدارة المحلية والحوكمة والتنمية وحقوق الإنسان.

ويستهدف المسار إطلاق عملية تشاور مجتمعي منظمة لتحديد الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها المجتمع المدني في دعم توجهات الدولة بهذا الملف، في إطار الدستور والقانون، ودون التدخل في الاختصاصات التنفيذية أو التشريعية أو الحزبية، وصولًا إلى إعداد ورقة سياسات وطنية تتضمن رؤى عملية ومقترحات قابلة للتنفيذ.
وأكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن تطوير الإدارة المحلية يمثل أحد أهم مرتكزات بناء الجمهورية الجديدة، باعتباره مدخلًا رئيسيًا لتحسين جودة الخدمات العامة ورفع كفاءة الإدارة والاستجابة بصورة أفضل لاحتياجات المواطنين.
وأوضح أن نجاح منظومة الإدارة المحلية لا يقتصر على إصدار التشريعات أو إجراء الانتخابات، وإنما يبدأ ببناء الإنسان، وإعداد الكوادر، ونشر الوعي باختصاصات المجالس المحلية، وترسيخ ثقافة المشاركة المسؤولة، بما يضمن وجود قيادات مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية العامة.
وأضاف أن المجلس ينظر إلى الجلسة باعتبارها نقطة انطلاق لمسار وطني ممتد يقوم على الاستماع إلى مختلف الخبرات والرؤى، وتحويل نتائج الحوار إلى سياسات وبرامج وآليات عمل قابلة للتنفيذ والقياس، مؤكدًا أن المجتمع المدني يؤدي دورًا تكامليًا مع مؤسسات الدولة في بناء القدرات وإعداد القيادات وإنتاج المعرفة وإدارة الحوار المجتمعي وتعزيز ثقافة المشاركة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد عقد سلسلة من جلسات التشاور وورش العمل المتخصصة بمختلف الأقاليم التخطيطية للجمهورية، تمهيدًا لإعداد ورقة سياسات وطنية تعكس تنوع الرؤى والخبرات المصرية.
وأدار الجلسة اللواء الدكتور رضا فرحات، عضو مجلس أمناء مجلس الشباب المصري والمشرف على ملف الحوكمة والإدارة المحلية ومحافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، مؤكدًا أن الإدارة المحلية تمثل الركيزة الأقرب إلى المواطن، وأن بناء منظومة قوية يتطلب كوادر تمتلك المعرفة القانونية والإدارية والقدرة على التواصل مع المجتمعات المحلية والمساهمة في التخطيط للتنمية.
كما استعرض اللواء رفعت قمصان، مستشار رئيس مجلس الوزراء الأسبق لشؤون الانتخابات، الإطار الدستوري والتشريعي للإدارة المحلية في مصر، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يتطلب بيئة تشريعية وإدارية متكاملة وبرامج مستمرة لبناء قدرات أعضاء المجالس المحلية والكوادر الراغبة في العمل العام، إلى جانب نشر الوعي باختصاصات هذه المجالس.

وشهدت الجلسة حوارًا موسعًا شارك فيه النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، والنائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، والنائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية.
كما شاركت الدكتورة هادية صبري، مدير إدارة الانتخابات بجامعة الدول العربية ومستشار منظمة المرأة العربية ورئيس بعثات مراقبة انتخابات البلديات بعدد من الدول العربية، وأحمد عبد العزيز، رئيس لجنة الإدارة المحلية بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الذي استعرض جهود التنسيقية في بلورة رؤية تشاركية تمثل الأحزاب المصرية في هذا الملف، إلى جانب مها أبو بكر، عضو لجنة الخمسين لإعداد الدستور، وجميلة إسماعيل، وكريم العمدة، نائب رئيس حزب الاتحاد، ومحمد عبد الرحيم، عضو المكتب التنفيذي لحزب المحافظين.

وشارك أيضًا أماني أبو العنين، أمينة المرأة بالنقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم، والدكتورة رباب العشري، نائب رئيس مجلس إدارة منتدى القيادات النسائية، التي تولت تنسيق أعمال الجلسة، والمستشار وجيه صادق، المشرف العام على نموذج محاكاة محليات مصر، إلى جانب عدد من قيادات الأحزاب السياسية وممثلي منظمات المجتمع المدني والخبراء والمتخصصين.

وناقشت الجلسة واقع الإدارة المحلية في مصر، وآليات إعداد القيادات المحلية، وبناء قدرات الشباب، ونشر الوعي بالمشاركة، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، والاستفادة من الخبرات الوطنية والتجارب العربية والدولية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والجامعات ومراكز الفكر لإنتاج المعرفة وأوراق السياسات الداعمة للحوكمة والشفافية والمساءلة.

وأكد المشاركون أن المجتمع المدني يمثل شريكًا تنمويًا للدولة في مجالات بناء القدرات وإعداد الكوادر وإدارة الحوار وإنتاج المعرفة، دون أن يحل محل الأحزاب أو المؤسسات المختصة، مع أهمية البناء على تجربة «نموذج محاكاة محليات مصر» التي ينفذها مجلس الشباب المصري منذ ثماني سنوات، وأسهمت في تدريب وتأهيل نحو 12 ألف قيادة شابة على مستوى الجمهورية.
واتفق المشاركون على استمرار المسار الوطني للتشاور عبر جلسات إقليمية وورش عمل متخصصة، وصولًا إلى إعداد ورقة سياسات وطنية تتضمن مقترحات تنفيذية لتنظيم مساهمة المجتمع المدني في دعم الإدارة المحلية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتطوير برامج التدريب، وإعداد دليل استرشادي للمشاركة المحلية، بما يدعم جهود الدولة في بناء إدارة محلية أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين.









