آراء

د. رانيا حمدي احمد تكتب:المجتمع المدني وبناء الانسان المعاصر

تعد التنمية هدفا استراتيجيا لبناء الاقتصاد المعاصر فلم تعد التنمية مسؤولية الدولة وحدها وكذلك المبادرات المجتمعية، لم تعد مجرد انشطة خيرية او حملات لتوزيع المساعدات بل انها معركة لبناء الانسان وتعزيز الوعي وصناعة مجتمع قادر على مواجهة المستقبل مبادرات المجتمعية لم تعد مجرد انشطة خيرية او حملات لتوزيع المساعدات بل انها معركة لبناء الانسان وتعزيز الوعي وصناعة مجتمع قادر على مواجهه المستقبل فالتنميه ليست طريقا تسير فيه الدوله وحدها وانما مشروع وطني تتقاطع فيه جهود الدولة والمواطن والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والاعلام والمجتمع المدني وقد يبدو للوهلة الاولى ان المجتمع المدني بعيد عن مفهوم الامن القومي لكن الحقيقه ان الامن القومي في مفهومه الحديث لا يتعلق فقط بحماية الحدود وانما يشمل ايضا حماية المجتمع من عوامل الضعف والانقسام والتهميش.

فالمجتمع الذي يمتلك شبابا مؤهلين يكون اكثر استقرارا وكذلك نساء قادرات على الانتاج ومواطنين اكثر وعيا فنجد مجتمع قادر على مواجهة الازمات وكل مبادره تساهم في علاج مشكلة اجتماعية او نشر الوعي او دعم الفئات الاولى بالرعاية او تاهيل الشباب للعمل فانها تضيف بصورة مباشرة او غير مباشرة الى رصيد الاستقرار المجتمعي فقوة الدولة تبدا من قوة مواطنيها.

وهنا ياتي الدور الحيوي للاعلام فالاعلام يستطيع ان يجعل المبادرة المحلية قضية راي عام وان يحول قصة نجاح فردية الى نموذج يلهم الاف المواطنين لكن التحدي الحقيقي هو ان ننتقل من اعلام يكتفي بتصوير الاحتفال الى اعلام يشارك في صناعة الحدث فاصبحت منصات التواصل الاجتماعي سلاحا مزدوجا فيمكنها ان تجعل مبادرة صغيرة معروفة في انحاء الدولة خلال ساعات وتجمع المتطوعين والداعمين وتفتح ابوابا جديدة للتمويل والتعاون لكنها قد تحول العمل المجتمعي ايضا الى مجرد صوره او فيديو او حمله مؤقته تبحث عن المشاهدات فقط لذا يجب توخي الحذر والدقة في التعامل مع السوشيال ميديا فيما يخص مبادرات المجتمع المدني فالعمل المدني لا ينبغي ان يكون مجرد نشاط موسمي بل انه عملية مستمرة تستند الى التخطيط والبيانات والشفافية وقياس الاثر فالشراكة بين الدولة والمجتمع المدني هي التي تصنع الفارق وعندما تتكامل هذه الادوار تصبح التنميه مشروعا وطنيا مشتركا وليس مسؤولية مؤسسة واحدة واعظم ما يمكن ان تفعله مبادرات المجتمع المدني هو ان تعيد الى المواطن شعوره بقدرته على التاثير.

د. رانيا حمدي احمد تكتب:المجتمع المدني وبناء الانسان المعاصر

زر الذهاب إلى الأعلى