“الأسرة الآمنة أساس التنمية”..ندوة بإعلام كفر الشيخ

كتب يوسف عبداللطيف
تفعيلا اتوجيهات الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة السفير علاء يوسف، وتنفيذًا لاستراتيجية قطاع الإعلام الداخلي برئاسة اللواء أ.ح. الدكتور تامر شمس الدين الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي ودعم استقرار الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتحقيق التنمية ، نظمت إدارة إعلام كفر الشيخ تحت إشراف عبد القادر الشناوي مدير عام إدارة إعلام غرب الدلتا، ندوة توعوية بعنوان «الأسرة الآمنة أساس التنمية.. لا للعنف.. نعم للحوار»، بمقر مجلس مدينة كفر الشيخ، وذلك بالتعاون مع وحدة شئون المجتمع بمجلس مدينة كفر الشيخ، وكلية الدراسات الإسلامية بنين بدسوق، ومديرية الصحة بكفر الشيخ.
أقيمت الندوة بحضور محمد عبد الرحمن مدير إدارة البرامج والأنشطة الإعلامية السكانية بإدارة إعلام كفر الشيخ، و الدكتورة أمل موسى مقررة فرع المجلس القومي للسكان بكفر الشيخ، و هبة مرسي مديرة وحدة شئون المجتمع بمجلس مدينة كفر الشيخ، و دعاء عطية الإعلامية بإدارة إعلام كفر الشيخ.
وخلال كلمته، تناول الأستاذ الدكتور طلعت أبو حلوة، وكيل كلية الدراسات الإسلامية بنين بدسوق، مفهوم الأسرة في الإسلام، مؤكدًا أن المنظور الإسلامي للعلاقات الأسرية يقوم على المودة والرحمة وحسن المعاشرة، وأن الرفق أحد أهم مكارم الأخلاق التي حث عليها الإسلام.
وأوضح أن العطاء القائم على الرفق والرحمة يمثل نهجًا تربويًا أكثر إيجابية من العقاب والعنف، مستعرضًا عددًا من الأحاديث النبوية التي تؤكد فضل الرفق، ومشيرًا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم نموذجًا عمليًا في الرفق والرحمة في تعامله مع أهل بيته.
وتناول «أبو حلوة» عددًا من المفاهيم التي قد يحدث حولها فهم غير دقيق لبعض النصوص الدينية، مؤكدًا أهمية القراءة المتأنية للنصوص وفهمها في سياقها الصحيح، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين الزوجين.
كما تناول مفهوم القوامة في الإسلام، موضحًا أنها مسؤولية ورعاية وحماية، وليست تسلطًا أو امتهانًا لكرامة المرأة أو انتقاصًا من حقوقها.
وتطرق كذلك إلى قضية التعامل مع حالة النشوز وما ورد بشأنها في بعض النصوص، مؤكدًا ضرورة فهمها في إطارها الشرعي الصحيح، وأن ما ورد في هذا السياق لا يمكن اتخاذه ذريعة لممارسة العنف أو الإيذاء أو إهانة كرامة الإنسان، مشيرًا إلى أن الأمر في هذا السياق ليس على سبيل الوجوب، ولا يتعلق بالعنف المبرح أو الإيذاء، وأن فهم الأحكام ينبغي أن يراعي مقاصد الشريعة والظروف والبيئات المختلفة.
وأكد الدكتور طلعت أبو حلوة أن الإسلام جعل اللطف واللين واليسر والمسامحة والرحمة أسسًا أصيلة في التعامل بين أفراد الأسرة، وأن العلاقة الأسرية لا ينبغي أن تقوم على القسوة أو العنف، وإنما على حسن المعاشرة وصون الكرامة الإنسانية واحتواء الخلافات بالحكمة والحوار. وأوضح أن الرفق لا يعني التهاون أو غياب الحزم، وإنما يعني اختيار الأسلوب الذي يحقق الإصلاح دون إيذاء أو إهانة، مؤكدًا أن الرحمة داخل الأسرة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي أساس لاستقرارها وحماية أبنائها وبناء شخصية سوية قادرة على التعامل الإيجابي مع المجتمع.
وأشار إلى أن الرفق لا يعني غياب الحزم أو التربية، مؤكدًا ضرورة تحقيق التوازن بين الرفق والشدة في بعض المواقف التربوية، بما يحفظ كرامة الإنسان ويحقق الهدف من التربية دون أن يتحول الحزم إلى عنف أو إساءة.
ومن جانبه، تناول الدكتور وسام الحشاش، مدير إدارة تنمية الأسرة بمديرية الصحة بكفر الشيخ، قضية العنف الأسري من منظور صحي ومجتمعي، موضحًا أن العنف ضد المرأة والأسرة لا يقتصر على الاعتداء البدني، وإنما تتعدد صوره وأشكاله.
واستعرض أنماط العنف المختلفة، ومنها العنف البدني والنفسي والعاطفي واللفظي والاقتصادي والاجتماعي والإلكتروني، مشيرًا إلى أن الخوف المستمر وغياب الشعور بالأمان داخل المنزل من أبرز الآثار النفسية والاجتماعية للعنف.
كما تناول قضية العنف الأسري والعنف ضد المرأة، وأهمية التعامل معها باعتبارها قضية مجتمعية تحتاج إلى الوعي والتدخل المبكر والتعاون بين مختلف المؤسسات المعنية.
وناقش «الحشاش» أسباب العنف داخل الأسرة، ومن بينها الضغوط الاقتصادية، والإدمان، وبعض الموروثات والمفاهيم الثقافية، وضعف القدرة على إدارة الخلافات، وعدم امتلاك مهارات التواصل والحوار بين الزوجين.
كما أشار إلى أن بعض المشكلات الأسرية قد تبدأ من توقعات مبالغ فيها لدى الزوجين قبل الزواج، وعدم الاستعداد الكافي للحياة الزوجية ومتطلباتها، مؤكدًا أهمية تعلم كيفية إدارة الاختلاف والتعامل معه باعتباره أمرًا طبيعيًا يمكن احتواؤه بالحوار والتفاهم.
العنف الأسري يترك آثارًا عميقة على الأطفال
وحذر مدير إدارة تنمية الأسرة من الآثار الممتدة للعنف داخل المنزل على الأطفال، مؤكدًا أن نشأة الطفل في بيئة تتسم بالعنف والصراع المستمر يمكن أن تؤثر في تكوينه النفسي وشخصيته وسلوكه وعلاقاته المستقبلية.
وأكد أن حماية الأطفال من العنف الأسري تبدأ بتوفير بيئة أسرية آمنة تقوم على الحوار والاحترام، مشيرًا إلى أهمية دور الوالدين في تشكيل شخصية الأبناء وتعزيز شعورهم بالأمان والانتماء.
وشدد على أن الوعي يمثل أحد أهم أدوات مواجهة العنف الأسري والمظاهر السلبية في المجتمع، داعيًا إلى نشر ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالعلاقات الأسرية والتربية.
كما تناول عددًا من أبرز التحديات والمشكلات الاجتماعية التي تواجه الأسرة في محافظة كفر الشيخ، ومن بينها المرأة المعيلة، والزواج المبكر، ومشكلات الطلاق، والنظرة الاجتماعية للمطلقات، مؤكدًا ضرورة تقديم الدعم والتوعية للفئات الأكثر احتياجًا.
واختتم «الحشاش» حديثه بالتأكيد على أهمية تنظيم الأسرة ومعالجة القضية السكانية باعتبارهما من العناصر المهمة في تحسين جودة حياة الأسرة ودعم جهود التنمية، موضحًا أن الأسرة الواعية والقادرة على التخطيط السليم تمثل شريكًا أساسيًا في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق التنمية.
وأكدت الندوة في ختام أعمالها أن بناء الأسرة الآمنة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الدينية والصحية والمجتمعية والإعلامية، ونشر ثقافة الحوار والاحترام والرحمة، والعمل على مواجهة كافة أشكال العنف والتصدي للمفاهيم والسلوكيات التي تهدد استقرار الأسرة.
وتأتي الندوة في إطار الدور الذي تقوم به إدارة إعلام كفر الشيخ بالهيئة العامة للاستعلامات في نشر الوعي المجتمعي، وفتح مساحات للحوار حول القضايا التي تمس حياة المواطنين، وتعزيز الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع في دعم الأسرة المصرية وبناء الإنسان.
“الأسرة الآمنة أساس التنمية”..ندوة بإعلام كفر الشيخ








