مؤتمر العمل العربي يضع خريطة عمل عربية جديدة: تشغيل وحماية اجتماعية وتحول رقمي.. ودعم حقوق عمال فلسطين

كتبت/أميرة عبدالله
اعتمدت الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر العمل العربي، المنعقدة بالقاهرة، مجموعة واسعة من القرارات والتوصيات التي تستهدف تطوير سياسات العمل والتشغيل والتنمية الاجتماعية في الدول العربية، وتعزيز الحماية الاجتماعية والحقوق والحريات النقابية، ومواكبة التحولات الرقمية والمناخية، إلى جانب دعم حقوق عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة.
وجاءت قرارات المؤتمر في ضوء مناقشة تقرير فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، حول «النمو الاقتصادي المستدام نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية»، والذي تناول أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة، وسبل تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعمل اللائق والعدالة الاجتماعية.
وأكد المؤتمر أهمية تعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، باعتباره أحد الأدوات الرئيسية لصياغة سياسات عمل متوازنة، مع مراعاة الخصوصيات والأولويات الوطنية للدول العربية، ووضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
تشغيل وشمول مالي واقتصاد رقمي
وتضمنت التوصيات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية دعم الاقتصاد الشامل وسياسات التشغيل والشمول المالي، ورفع الإنتاجية والتنافسية الصناعية والتكنولوجية، وتشجيع التحول إلى الاقتصاد الرقمي والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم القطاعات الواعدة وخلق المزيد من فرص العمل الخضراء.
كما شدد المؤتمر على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير مهارات العمال بما يتوافق مع المتغيرات الجديدة في سوق العمل، وتمكين المرأة العاملة وتعزيز تكافؤ الفرص، وتطوير سياسات سوق العمل بما يدعم العمل اللائق ويوسع مظلة الحماية الاجتماعية.
ودعا إلى تعزيز قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتسريع التحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون، مع تحسين الحوكمة ورفع كفاءة السياسات والتنسيق بين المؤسسات المعنية بقضايا العمل والتنمية.
دعم الحريات النقابية وتطبيق معايير العمل العربية
واعتمد المؤتمر نتائج أعمال لجنة الحريات النقابية، مشيدًا بجهود منظمة العمل العربية في ترسيخ الحوار الاجتماعي وتعزيز الحقوق والحريات النقابية والحفاظ على مكتسبات العمال في الدول العربية.
كما اطلع على نتائج أعمال لجنة شؤون المرأة العربية، واعتمد تقرير استراتيجية منظمة العمل العربية لتنفيذ «الرؤية العربية 2045»، مع تكليف مكتب العمل العربي بإعداد تقرير متابعة سنوي يرصد أنشطة وبرامج المنظمة المرتبطة بتنفيذ الرؤية، وعرضه على الدورات المقبلة للمؤتمر.
واعتمد كذلك تقرير لجنة تطبيق اتفاقيات وتوصيات العمل العربية، ووجه الشكر إلى المدير العام لمنظمة العمل العربية وأعضاء لجنة الخبراء القانونيين، تقديرًا لجهودهم في تطوير منهجية إعداد التقرير وتعزيز النشاط المعياري للمنظمة.
فلسطين في صدارة قرارات المؤتمر
وحظيت قضية عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة بمكانة بارزة ضمن قرارات المؤتمر، حيث أدان الممارسات والانتهاكات التي يتعرض لها العمال والشعوب في الأراضي المحتلة، بما في ذلك جنوب لبنان والجولان السوري، مؤكدًا رفضه لما تمثله تلك الممارسات من انتهاك للمواثيق الدولية والمبادئ الإنسانية.
وأكد المؤتمر أهمية تكثيف التنسيق العربي بشأن أوضاع عمال الأراضي العربية المحتلة، وزيادة الزيارات الميدانية لبعثات تقصي الحقائق إلى فلسطين وجنوب لبنان، بهدف توثيق الانتهاكات الواقعة على العمال والشعوب على أرض الواقع.
كما طالب منظمة العمل الدولية بتخصيص جلسة ضمن أعمال مؤتمر العمل الدولي لمناقشة ملحق تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية بشأن أوضاع عمال الأراضي العربية المحتلة، على غرار ما تم خلال الدورة 112 لمؤتمر العمل الدولي عام 2024.
وثمن المؤتمر جهود المجموعات العربية بالتنسيق مع منظمة العمل العربية في دعم القرارات المتعلقة بعضوية دولة فلسطين في منظمة العمل الدولية وحقها في المشاركة في اجتماعاتها وأجهزتها المختلفة، والتي حظيت بتأييد واسع خلال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي.
وأشاد كذلك بدور لجنة السياسة والتنسيق المنبثقة عن الاجتماع التنسيقي للمجموعة العربية في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة.
المناخ والمؤسسات الناشئة والتحول الرقمي
واعتمد المؤتمر تقرير لجنة التغيرات المناخية وتأثيراتها على بيئة العمل، مع الأخذ بالملاحظات التي أقرها المؤتمر العام، كما اعتمد تقرير لجنة المؤسسات الناشئة تحت عنوان «فرص واعدة في ظل التحول الرقمي»، في إطار توجه عربي لمواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل.
وشملت القرارات أيضًا اعتماد عدد من التقارير الخاصة بأنشطة وإنجازات منظمة العمل العربية خلال عام 2025، ونتائج أعمال مجلس إدارة المنظمة، ومتابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة، فضلًا عن اعتماد خطة عمل المنظمة للعامين 2027 و2028.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أهمية توسيع التعاون بين منظمة العمل العربية وأطراف الإنتاج الثلاثة، وتطوير برامج المنظمة ومعاهدها ومراكزها، بما يعزز قدرتها على تنفيذ مشروعات وبرامج تستجيب لاحتياجات أسواق العمل العربية، وتدعم حقوق العمال والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.








