دنيا ودين

شيخ صوفية الصين: التصوف منهج أخلاقي يرسخ المحبة ويكافح التطرف

​فوقيه ياسين

​في تصريح يعكس العمق الحضاري والإنساني للتصوف الإسلامي، بيّن الشيخ عبد الرؤوف اليماني الحسني الحسيني، زعيم الطريقة الجهرية النقشبندية ورئيس صوفية الصين، أن الطريق الصوفي يقوم أساسًا على تعزيز أواصر المحبة والأخوة والتسامح الإنساني. وقد أكد على نبذه التام لكل مظاهر التطرف والتشدد والإرهاب، مُبينًا أن هذه المبادئ الرفيعة والأخلاق السلوكية العالية هي السر وراء قبول التصوف واحترامه عبر العصور في مختلف بلدان العالم.

​ولفت “شيخ صوفية الصين” في كلمة له اليوم إلى أن التصوف يتجاوز حدود الطقوس التعبدية أو الانعزال عن العالم؛ ليكون بالأحرى مسلكًا إنسانيًا ونظامًا تربويًا شاملاً يسعى لتهذيب النفوس وتصفية القلوب، فضلاً عن إعداد شخصية مسلمة متزنة تدعو للسلام المجتمعي ومد جسور الحوار مع الآخرين.

​كما بيّن أن المدارس الصوفية الصينية، وفي مقدمتها الطريقة الجهرية النقشبندية، اضطلعت بدور جوهرى وتاريخي على مدار قرون طويلة في صون الهوية الإسلامية للمسلمين في الصين، بالتوازي مع دعم اندماجهم الفاعل والإيجابي داخل مجتمعاتهم، الأمر الذي عزز السلم الأهلي والتناغم الحضاري.

​ونوّه شيخ صوفية الصين إلى أن الغلو والتعصب والمفاهيم المتطرفة تعد آفات دخيلة وغريبة عن جوهر الإسلام السليم، وتعارض تمامًا مقاصد الشريعة السمحة التي بُعثت رحمة للبشرية جمعاء.

شيخ صوفية الصين: التصوف منهج أخلاقي يرسخ المحبة ويكافح التطرف

وأكد شيخ صوفية الصين أن التيارات الصوفية مثلت، ولا تزال، الحصن المنيع والدرع الحامي في وجه التيارات الهدامة والانحرافات الفكرية؛ لاعتمادها الأساسي على التزكية الروحية، وبث فكر الوسطية المليء بالعفو والسلام، فضلاً عن تعزيز قيم الانتماء والمواطنة السليمة. وهذا العمق الروحي الراسخ هو ما يبرر الانجذاب الإنساني والقبول العالمي لهذا النهج في مختلف أنحاء كوكب الأرض، باعتباره مرسى آمنا لتدعيم الأخوة الإنسانية.

​وأكد أن التجربة الصوفية داخل الصين تعرض نموذجًا واقعيًا لكيفية إبراز الوجه الحضاري المضيء للإسلام، الخالي من أي تعصب أو صدام، حيث نجح المسلمون الصينيون بفضل هذا المنهج في صيانة دينهم وثقافتهم مع نيل تقدير ومحبة كافة شرائح المجتمع.

​وختم “شيخ الجهرية النقشبندية” حديثه بمناشدة تدعو إلى مساندة وتثبيت الخطاب الصوفي المعتدل للتغلب على مشكلات العصر، مُشددًا على أن عالمنا المعاصر، في ظل ما يعج به من صراعات وقلاقل، بات في أمسّ الحاجة لروح التصوف المبنية على الود والمحبة الشاملة؛ لصد خطاب الكراهية والفرقة، وإبراز الوجه الحقيقي للإسلام باعتباره ديناً يعمر الكون، ويبث الخير، وينشد سعادة البشرية كافة.

زر الذهاب إلى الأعلى