السفير ميكولا ناهورني: ندعو الجميع للمشاركة في المبادرة الإنسانية لإعادة الأطفال الأوكرانيين المختطفين خلال الحرب مع روسيا

كتب: محمد حربي
دعا السفير ميكولا ناهورني – سفير أوكرانيا لدى جمهورية مصر العربية، إلى ضرورة تكاتف الجميع، والمشاركة بفعالية في تحقيق مختلف المبادرات الإنسانية الرامية إلى إعادة الأطفال الأوكرانيين المرحّلين والمنقولين بصورة غير قانونية إلى ديارهم، وكذلك إلى دعم الأطفال الذين يعيشون في وطنهم الأوكراني، وهم يواجهون يوميًا القصف والدمار الروسي. جاء ذلك خلال عرض الفيلم الوثائقي “اقتُلعوا من جذورهم: تحقيق في ترحيل روسيا للأطفال الأوكرانيين”؛ الذي استضافه معهد ثربانتس في القاهرة، برئاسة غريغوريو لاسو؛ وبحضور كل من السفير أولريك شانون- سفير كندا، والسفير إريك- سفير النرويج؛ وما تقوم به بلديهما وشعبيهما من جهود بالغة الأهمية في هذا المسار.

وقال السفير ميكولا ناهورني: إنه على الرغم من إنتاج الفيلم الوثائقي “اقتُلعوا من جذورهم: تحقيق في ترحيل روسيا للأطفال الأوكرانيين”، تم في عام 2023، إلا أنه مع بالغ الأسف لم يفقد شيئًا من راهنيته وأهميته حتى يومنا هذا؛ وأنه لا يزال حاليًا 1.6 مليون طفل أوكراني متواجدين تحت السيطرة الروسية سواء في روسيا أو في الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتًا. وقد سجّلت أوكرانيا بالأدلة والوثائق 20 ألف حالة من حالات الترحيل غير القانوني والنقل القسري للأطفال الأوكرانيين. وحتى الآن، نجحنا في إعادة 2644 طفلًا منهم.

وأوضح السفير ميكولا ناهورني، أن العدوان الروسي أدى إلى فصل عدد كبير من الأطفال الأوكرانيين عن آبائهم ومنازلهم ومجتمعاتهم. وبأوامر من الكرملين، تعمل السلطات الروسية على تغيير وثائق الأطفال، ومنحهم الجنسية الروسية، وفرض اللغة والتاريخ والهوية الروسية عليهم؛ ومن ثم، فإن هذا الفيلم لا يأتي بوصفه شهادةً على الماضي، بل نداءً يدعو المجتمع الدولي إلى استجابة حازمة وفورية.
وأشار السفير ميكولا ناهورني، بأنه لهذا السبب، أنشأت أوكرانيا، بالتعاون مع كندا وشركاء آخرين، التحالف الدولي من أجل إعادة الأطفال الأوكرانيين في عام 2024 والذي يضم اليوم 47 دولة و3 منظمات دولية؛ حيث يعمل التحالف على ترجمة التضامن إلى خطوات عملية. إذ يساعد أعضاؤه في تحديد أماكن وجود الأطفال والتحقق من هوياتهم، ويسهمون في إعادة بناء الروابط الأسرية وضمان الوصول الإنساني إليهم، كما يساعدون في تنظيم عودتهم الآمنة، وتوفير خدمات التأهيل وإعادة الاندماج في المجتمع. ومن المهم أيضاً توثيق الجرائم من أجل محاسبة المسؤولين عنها.

وأضاف السفير ميكولا ناهورني، أن إعادة كل طفل تتطلب عملًا دبلوماسياً وقانونياً وإنسانياً واجتماعياً متواصلاً ودؤوباً. وفي الإطار الأوسع، فإن إعادة الأطفال الأوكرانيين لا تتعلق بالسياسة، بل باحترام القواعد العامة والآمرة للقانون الدولي الإنساني؛ كما تمثـــّـل التجربة الأوكرانية فرصة للاستفادة من الدروس المستخلصة منها في إيجاد حلول ناجعة لقضايا مماثلة في مناطق أخرى من العالم متأثرة بالنزاعات، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط.

لافتاً إلى أنه من خلال حماية الأطفال الأوكرانيين اليوم، يعزز المجتمع الدولي منظومة حماية كل طفل في المستقبل. وكانت هذه الفكرة في صميم أعمال المؤتمر الوزاري الدولي الثاني «مسارات إلى السلام»، الذي نظّمته كندا وأوكرانيا والنرويج بصورة مشتركة في مدينة تورونتو يومي 28 و29 سبتمبر. وتناول المؤتمر قضية الأطفال الأوكرانيين المرحّلين، إلى جانب المدنيين المحتجزين بصورة غير قانونية وأسرى الحرب.

مشدداً على أن رسالتهم المشتركة بسيطة وواضحة تماماً: يجب أن تصبح إعادة هؤلاء الأشخاص إلى ذويهم ومنازلهم إحدى المحطات الأساسية على طريق إنهاء الحرب.
من جانبه، أكد السفير أولريك شانون- سفير كندا، أن موقف بلاده واضح في ضرورة حماية المدنيين الأوكرانيين؛ وأن الكنديين كانوا من أوائل من طالبوا بأهمية استعادة كل مدني أوكراني، بما فيهم الأطفال؛ ممن قد تعرضوا للاختطاف خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وقد أعرب عن سعادتهم بنجاح مؤتمر تورنتو؛ الذي استضاف نحو 55 وفد قومي، ومؤسسة دولية؛ وكان هناك اجماع على أهمية توفير الحماية للمدنيين، وضرورة استعادتهم، بما فيهم ا، بما فيهم الأطفال المختطفين؛ وقد تم بلورة كل ذلك، في تعهد تورنتو؛ باعتبار أن ذلك هو من أولويات كندا في توفير الدعم الإنساني.








