اهتز عرش الرحمن لجنازته.. الصحابي سعد بن معاذ

كتبت:فوقيه ياسين

آخي النبي صل الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة ابن الجراح، وقيل بين سعد ابن أبي وقاص، عند وفاته اهتز عرش الرحمن لجنازته.
إنه الصحابي الجليل هو سعد بن معاذ رضي الله عنه زعيم الأوس إحدى قبائل الأنصار في المدينة.

أسلم سعد على يد مصعب بن عمير الذي أرسله النبي محمد إلى يثرب ليعلم أهلها دينهم، فأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل كلهم. بعد هجرة النبي محمد، شهد سعد بن معاذ معه غزوات بدر وأحد والخندق التي أصيب فيها إصابة بليغة.

لما أسلم سعد وقف على قومه، فقال: «يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟»، قالوا: «سيدنا فضلاً، وأيمننا نقيبة»، قال: «فإن كلامكم علي حرام، رجالكم ونساؤكم، حتى تؤمنوا بالله ورسوله»، فما بقي في دور بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا.

كما أصبحت داره مقرًا لمصعب بن عمير وأسعد بن زرارة، يدعوان أهل يثرب فيها إلى الإسلام. وكان سعد بن معاذ ومعه أسيد بن حضير من تولّى كسر أصنام بني عبد الأشهل.

وبعد هجرة النبي محمد، آخى النبي محمد بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وقيل بينه وبين سعد بن أبي وقاص.

وقد شهد سعد مع النبي محمد غزوة بدر، وحين استشار النبي محمد أصحابه قبل المعركة، قال سعد: «قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به الحق، وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله»

وهو الذي حمل راية الأوس يوم بدر. شهد سعد أيضًا مع النبي محمد غزوة أحد، وثَبَتَ مع النبي محمد في القتال لما ولّى المسلمون عنه.

وفي غزوة الخندق، رُمي سعد بسهم قطع منه الأكحل، وكان الذي رماه رجل من قريش اسمه «حبان بن العرقة»، فقال سعد: «اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا، فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه. اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة».

بعد غزوة الخندق، دعا النبي محمد أصحاب إلى قتال بني قريظة لنقضهم عهدهم مع المسلمين، وتحالفهم مع قريش في غزوة الخندق. حاصر المسلمون حصون بني قريظة 25 يومًا حتى أرسلوا يطلبون السلم، ويرتضون حكم سعد بن معاذ فيهم،وكان حليفهم في الجاهلية، فأرسل النبي محمد صل الله عليه وسلم إلى سعد، فجيء به محمولاً على حمار، وهو مُتعَب من جرحه، فقال له: «أشر علي في هؤلاء»، فقال سعد: «لو وليت أمرهم، لقتلت مقاتلتهم، وسبيت ذراريهم»، فقال النبي محمد: «والذي نفسي بيده، لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني الله به».

كانت وفاة سعد بن معاذ سنة 5 هـ بعد غزوة الخندق بشهر.

وقد توفي سعد بن معاذ، وله من الولد عمرو وعبد الله أمهما هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.

أما صفته، فقد كان سعد بن معاذ رجلاً أبيضًا، طويلاً، جميلاً، حسن الوجه، واسع العينين، حسن اللحية.

روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ـ وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم ـ “اهتز لها عرش الرحمن” وجاء مثله من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه.

قال الحربي: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له القيامة.

شارك المقال