آراء

وجيه الصقار يكتب : هل ينجح الشعب في سداد ديون مصر ؟!

استمعت لحديث وزير المالية الأسبق حول فكرة سداد المصريين لديون الدولة التى قاربت 165 مليار دولار بطرق غير تقليدية اعتمادا على” توريق العائدات” بالدولار من تحويلات المصريين في الخارج، أو عوائد قناة السويس، أو الصادرات، لمواجهة الأزمة الاقتصادية وسداد الديون وأرى أن الفكرة مقترح اقتصادى غير تقليدى لكن يحتاج دراسة متعمقة وخطة دقيقة من الحكومة بإشراك القادرين فى مصر ، لانتشال البلد من غرقها بما يتيح الممكن على أساس رصد نسبة أرباح مجزية للمشاركة بالجنيه المصرى، باعتباره عملا وطنيا لإنقاذ البلد.

ونأمل دراسة موسعة ودقيقة من الخبراء في مصر وخارجها حتى نتجنب بيع أرض مصر التى تساوى الشرف والعرض، وتستحق التضحية بالروح، بشرط إيقاف أى قروض مستقبلية مالم تحدد أهدافها ودرجة قدرة المشروع الاستثمارى على سدادها بل وتحقيق ربحا أيضا منها وتشغيل الشباب، وتقييم مستويات المخاطر والتحديات الجسيمة للشعب، ويمكن نظريا تحويل التدفقات النقدية مثل الأموال التي يرسلها المغتربون والعاملون وذوى الأصول المصرية بالخارج، بإقناعهم لهذا العمل الوطنى لشراء “سندات” أو “أوراق مالية” للحصول على سيولة دولارية فورية وكبيرة بنظام “الكاش”، والتعهد بدفع أرباح أو فوائد دورية لحامليها من العوائد المستقبلية.

وتعتمد الفكرة عل وفرة الدولار بأقصى الممكن لسداد الأقساط الحرجة للديون الخارجية وتفادى الأزمات الضاغطة للأقساط بإشراك المصريين عبر توفير أوعية استثمارية بفوائد بالدولار أو الجنيه بنسبة مرتفعة وجاذبة مقارنة بالأسواق العالمية.

وبرغم جاذبية الفكرة نظرياً لتوفير الدولارات إلا أن تطبيقها يحتاج توافقا واقتناعا وثقة مع العاملين بالخارج أولا ، ومواجهة مختلف العقبات، لأن تحويلات المصريين في الخارج هي ملك خاص ولا تتبع الحكومة مثل عوائد النفط أو الغاز فإن الدولة يجب أن تتيح السندات بموافقة المغتربين طواعية على الشراء ، مما يتطلب خلق الثقة تجاه المعاملات الاقتصادية في السياسات النقدية بالداخل والخارج واستقرار سعر الصرف. ويرى البعض ضرورة مواجهة أزمة عوائد الدولار للسنوات العشر القادمة، وتحقيق التوازن فى مصادر العملة والتوسع فى الاستثمارات لتجنب أزمة السيولة ، ومراعاة أن المستثمر أو حتى المواطن المغترب يتمنى أرباحا مرتفعة بالدولار لتشجعه على الشراء والمخاطرة.

وتحقيق فائدة لاتمثل عبئاً إضافياً ضخماً على الموازنة العامة، ويمكن للقادرين ورجال الأعمال والشركات الكبرى فى مصر المساهمة بملايين الدولارات فى شراء السندات مؤجلة السداد ، بمسمى العمل الوطنى وتسلمها لاحقا والتنازل عن ارباحها على أن تتاح لهم امتيازات اقتصادية أو مؤسسية تخدم معاملاتهم الإنتاجية أو التجارية. وإدخال حلول بديلة أيضا بتوجيه ميزانيات الصناديق المختلفة والخارجة عن ميزانية الدولة ولا تخضع للرقابة للأسف، فإن مصر فى هذه المرحلة فى أشد الاحتياجات لها، مع اجتذاب الاستثمار العربى والأجنبي بدلا من الصفقات التى تتحكم فى استقلال الوطن بالبيع، بطرح سندات دولية متنوعة لدى الشعوب الأخرى الصديقة، لتنويع مصادر الدين العام وخفضه بنسبة عالية وتكلفة أقل، دون الحاجة لرهن الاقتصاد المصرى والتدخلات الأحنبية، فلا توجد منحة بلا ثمن أو مجانية حتى لو من البنك الدولى صاحب القرارات المجحفة بالاقتصاد المصرى ..أتمنى دراسة الفكرة لسد مشكلاتنا ولو جزئيا .حتى لا نورط الأجيال فى تلك الكارثة .

وجيه الصقار يكتب : هل ينجح الشعب في سداد ديون مصر ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى