آراء

احمد البيلي يكتب : كيف نبني جيلاً يحمي حضارته؟

ان السياحة ليست مجرد زيارة اثار والتقاط صور وانما هي صناعة وطنية كبرى تدر دخلا قوميا مباشرا وتوفر ملايين فرص العمل وتفتح اسواقا للمنتجات المصرية وتربط مصر بالعالم كله.

ولكي نعظم موارد السياحة يجب ان نبدأ من المكان الذي يصنع العقل والوعي والسلوك وهو المدرسة لان الطالب اليوم هو المرشد السياحي غدا وهو مدير الفندق وهو الموظف في المطار وهو صاحب البازار وهو الشاب الذي يقدم خدمة محترمة للسائح.

تدريس اهمية السياحة في المدارس يعني ان نزرع في الطفل منذ الصغر احترام الاثر واحترام البيئة واحترام الضيف واحترام الهوية المصرية
حين يفهم الطالب ان الهرم ليس مجرد حجر وانما هو رسالة حضارة وان النيل ليس مجرد ماء وانما هو شريان حياة وان الشارع النظيف هو وجه البلد وان الكلمة الطيبة هي اول تذكرة للسائح.

ساعتها سنحصل على جيل يحمي ولا يخرب ويستقبل ولا ينفر ويشرح ولا يجهل ويفتخر ولا يتنكر لتاريخه
تعظيم.

موارد السياحة يحتاج الى مناهج جديدة تشرح انواع السياحة الثقافية والعلاجية والبيئية والدينية والمؤتمرات وسياحة المغامرات وتربط كل نوع بمحافظة مصرية وبقصة حقيقية.

ويحتاج الى تدريب المعلمين على اسلوب السرد القصصي والرحلات الميدانية الى المتاحف والمعابد والقلاع والمحميات الطبيعية حتى تتحول المعلومة الى تجربة
ويحتاج الى ربط السياحة بالاقتصاد المحلي من خلال تشجيع الحرف اليدوية والصناعات الصغيرة والاكلات التراثية والمنتجات التي تصنع في القرى لان السائح لا يشتري سلعة فقط وانما يشتري قصة وذكريات.

كما نحتاج الى غرس قيم اللغة والابتسامة والنظافة والامان والالتزام لان هذه هي العملة الحقيقية التي تجذب السائح وتعيده مرة اخرى.

الدولة مطالبة بالاستثمار في البنية التحتية والترويج الرقمي وتسهيل التأشيرات وتحسين الخدمات لكن المجتمع مطالب بدور اكبر في صناعة صورة ذهنية ايجابية عن مصر.

الاعلام يجب ان يقدم نماذج مشرفة للعاملين في السياحة والاسرة يجب ان تغرس قيمة الضيافة والمدرسة يجب ان تشرح العائد الاقتصادي لكل سائح على المستشفى والمدرسة والطريق.

عندما يدرك الطالب ان كل سائح يأتي يعني وظيفة جديدة ودولارا يدخل وخير يعود على بيته سيتحول من متفرج الى شريك حقي في التنمية.

ان الدول التي نجحت في تعظيم مواردها السياحية لم تعتمد على الاثر فقط وانما اعتمدت على الانسان الذي يفهم قيمة الاثر وكيفية تقديمه للعالم.

لذلك فان تدريس السياحة ليس رفاهية وانما هو ضرورة وطنية لحماية مورد لا ينضب ولتحويل مصر الى وجهة دائمة وليست موسمية

مقترح منهج تدريس السياحة
المرحلة الابتدائية التركيز على حب الوطن والتعرف على اهم المعالم في كل محافظة من خلال القصص والرسم والاناشيد والرحلات القصيرة وتعليم قيم النظافة والصدق والامانة مع الضيف
المرحلة الاعداديةشرح مفهوم السياحة وانواعها ودورها في الاقتصاد والتعرف على الحضارة المصرية القديمة والقبطية والاسلامية وربطها بالاماكن وتدريب الطلاب على مهارات التواصل باللغة العربية والانجليزية.

المرحلة الثانوية دراسة اقتصاديات السياحة والتسويق السياحي وادارة الفنادق والارشاد السياحي والسياحة المستدامة وتأثيرها على البيئة والمجتمع مع مشروعات تخرج يقدم فيها الطلاب خطط لتطوير منطقة سياحية في محافظتهم.

وبهذه الطريقة نبني وعيا تراكميا يبدأ من حب المكان وينتهي بقدرة على ادارة صناعة كاملة

فلنعلم ابنائنا ان السياحة كرامة ودخل وعلاقات وسلام وان من يحافظ على بلده ويحترم ضيفه يجذب العالم كله اليه.

احمد البيلي يكتب : كيف نبني جيلاً يحمي حضارته؟

زر الذهاب إلى الأعلى