عبدالمنعم الجمل: نحتاج زيادة مفتشي العمل وعقوبات رادعة لمواجهة عمالة الأطفال وتأمين نقل العمال

كتبت _ نجوى ابراهيم
أكد عبدالمنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن مواجهة حوادث نقل العمال، وفي مقدمتها حادث طريق الدواويس، لا يجب أن تتوقف عند التعامل مع نتائج الحادث، وإنما تستلزم مراجعة شاملة لمنظومة تشغيل ونقل العمال، والتأكد من الالتزام الكامل بالقوانين والاشتراطات التي تحمي حياة العامل وتصون حقوقه.
وقال الجمل، خلال لقاء ببرنامج « ستوديو إكسترا نيوز»، إن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر قدم رؤية وطنية تتضمن خطوات عملية لمواجهة مثل هذه الوقائع، والتصدي بصورة حاسمة لعمالة الأطفال، مشددًا على أن حماية العامل مسؤولية تشاركية لا تقع على جهة واحدة، وإنما تتطلب التنسيق والتشبيك بين جميع الأطراف المعنية.
وطالب رئيس الاتحاد بزيادة أعداد مفتشي وزارة العمل، بما يتناسب مع حجم المنشآت ومواقع العمل والعمالة الموجودة على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن الرقابة الفعالة تحتاج إلى جهاز تفتيش قادر على الوصول إلى مواقع العمل ومتابعة مدى الالتزام بالقواعد المنظمة للتشغيل والسلامة والصحة المهنية.
وشدد الجمل على ضرورة مواجهة عمالة الأطفال باعتبارها قضية تمس مستقبل الطفل وسلامة المجتمع، مؤكدًا أن أصحاب الأعمال تقع عليهم مسؤولية مباشرة في رفض تشغيل الأطفال، وعدم قبول أن يأتي متعهد العمال إلى مواقع العمل مصطحبًا أطفالًا للعمل.
وقال الجمل: «لابد من عقوبات رادعة فيما يتم من عمالة أطفال، حتى لو وصلت للحبس»، مشددًا على أن العقوبة يجب أن تكون حاسمة تجاه من يستغل الأطفال في العمل أو يسمح بتشغيلهم بالمخالفة للقانون.
وأوضح أن رؤية الاتحاد لا تستهدف طرفًا بعينه، وإنما تقوم على بناء منظومة متكاملة تشترك فيها وزارة العمل، ووزارة الداخلية، والتنظيم النقابي، وأصحاب الأعمال، إلى جانب الجهات المعنية الأخرى، بحيث يكون لكل طرف دور واضح في الوقاية من الحوادث ومنع تشغيل الأطفال وضمان سلامة العمال أثناء انتقالهم إلى مواقع العمل.
وأكد الجمل أن الاتحاد دعا إلى عقد ورشة عمل وطنية عاجلة بمشاركة الجهات الحكومية والنقابات وأصحاب الأعمال والمتخصصين، لوضع حلول عملية قابلة للتنفيذ، مع وضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذها على أرض الواقع، بما يضمن الانتقال من سياسة رد الفعل بعد وقوع الحوادث إلى منظومة تقوم على الوقاية قبل وقوعها.
وشدد رئيس الاتحاد على أن حماية العامل لا يمكن اختزالها في التعويض بعد وقوع الضرر، مؤكدًا أن «دم العامل لا يجب أن يتحول إلى مجرد تعويض مالي»، وأن «حياة العامل ليست رقمًا في محضر حادث»، لأن الهدف الأساسي يجب أن يكون منع وقوع الحادث من الأساس وحماية الإنسان قبل البحث عن سبل تعويضه.
وأضاف أن «العمل من أجل لقمة العيش لا يجب أن يكون طريقًا إلى الموت»، مشيرًا إلى أن توفير فرص العمل يجب أن يقترن بضمانات حقيقية للسلامة والأمان، سواء داخل موقع العمل أو خلال انتقال العامل إليه.
وأشار الجمل إلى أن نقل العمال يجب أن يخضع لاشتراطات واضحة تضمن صلاحية المركبات وسلامة الرحلة وعدم تحميلها بأعداد تتجاوز المسموح به، معتبرًا أن سلامة وسيلة انتقال العامل جزء لا يتجزأ من منظومة السلامة المهنية.
وشدد على أهمية «التشبيك والتشارك» بين جميع الجهات، مؤكدًا أن المسؤولية تشاركية، ولا يمكن لوزارة أو جهة واحدة أن تواجه هذه الظاهرة بمفردها، وأن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مستعد للمشاركة في أي تحرك وطني يستهدف حماية العمال، والقضاء على عمالة الأطفال، وتشديد الرقابة على منظومة تشغيل ونقل العمال.
وأكد أن التعامل مع حوادث نقل العمال يجب ألا يقتصر على التحقيق في الواقعة بعد حدوثها، وإنما ينبغي أن يتحول كل حادث لمراجعة الإجراءات والضوابط وسد الثغرات التي سمحت بوقوعه، وصولًا إلى منظومة أكثر قدرة على الوقاية وحماية أرواح العمال.








