المجلس المركزي للعمال العرب يتحرك على جبهتين.. مواجهة أزمات المنطقة وإعادة ترتيب البيت النقابي

كتبت _ نجوى إبراهيم
تحرك المجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، خلال دورة انعقاده العادية لعام 2026، على جبهتين متوازيين، الأولى تتعلق بمواقف الحركة النقابية العربية تجاه الأزمات والاعتداءات التي تشهدها المنطقة، والثانية تستهدف ترتيب البيت النقابي من الداخل، عبر فتح ملفات الدستور والانتخابات والأوضاع المالية والاتحادات المهنية، إلى جانب الدفع نحو توحيد الحركة النقابية الليبية.
واستضافت القاهرة أعمال الاجتماع بدعوة من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بالتزامن مع انعقاد الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، وبحضور حسن رداد، وزير العمل المصري ورئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، وفايز علي المطيري، المدير العام للمنظمة، إلى جانب رؤساء وممثلي الاتحادات العمالية العربية الأعضاء من مصر وسورية والعراق والكويت والبحرين وليبيا وفلسطين ولبنان وموريتانيا واليمن والسودان، وممثلي الاتحادات القطرية والاتحادات المهنية العربية وأمنائها العامين.

وافتتح عبد المنعم الجمل، رئيس المجلس المركزي ورئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أعمال الاجتماع بكلمة رحب خلالها برؤساء وممثلي الاتحادات العمالية العربية والاتحادات المهنية وأعضاء المجلس، مؤكداً أهمية انعقاد المجلس في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وما تفرضه من تحديات على الحركة النقابية العربية وقضايا العمال.
وجاء افتتاح الجمل ليضع الاجتماع منذ بدايته أمام أهمية الحفاظ على وحدة الحركة النقابية العربية وتعزيز دورها في الدفاع عن مصالح العمال والتعامل مع الملفات والتحديات التي تواجههم، قبل أن يستمع المجلس إلى كلمتي وزير العمل المصري والمدير العام لمنظمة العمل العربية، واللتين أكدتا أهمية الدور المحوري للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب في خدمة العمال العرب وتبني قضاياهم والعمل لصالحهم، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الاتحاد ونبذ الخلافات وفتح حوار بناء وأخوي مع مختلف المنظمات النقابية العربية لتوسيع المظلة النقابية العربية.

واستمع المجلس إلى عرض قدمه جمال قادري، الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، حول بنود جدول الأعمال وواقع العمل النقابي والتحديات التي تواجه الحركة العمالية في ظل الظروف القائمة
أعقبه نقاش موسع شارك فيه رؤساء الاتحادات العمالية وممثلو الاتحادات المهنية وأعضاء المجلس، قبل أن يخلص إلى مجموعة من القرارات بشأن الملفات السياسية والتنظيمية والمالية المطروحة على جدول أعماله.

وفي مقدمة قراراته، أدان المجلس المركزي الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتجددة في غزة والضفة الغربية بفلسطين، وجنوب لبنان وسورية، مؤكداً رفضه لما اعتبره خرقاً للاتفاقات الدولية والتفاهمات التي تمت برعاية دولية، وانتهاكاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ودعا المجلس المركزى مجلس الأمن الدولي والقوى الفاعلة فيه، إلى جانب المنظمات الإنسانية والحقوقية والمنظمات النقابية الدولية وعمال العالم، إلى إدانة هذه الاعتداءات والضغط بالوسائل المتاحة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، محذراً من تداعيات استمرارها على استقرار المنطقة التي تشكل محوراً اقتصادياً مهماً للعالم.

كما أدان المجلس الاعتداءات والاستهدافات التي تطال المنشآت والأهداف المدنية في عدد من الدول العربية في الخليج والعراق والأردن، أياً كان مصدرها، مؤكداً رفضه لها باعتبارها اعتداءات غير مبررة، ومؤيداً الإجراءات التي تتخذها الدول العربية للدفاع عن سيادتها وأراضيها وشعوبها في مواجهة هذه الاعتداءات.
وفي الوقت نفسه، دعا المجلس القوى المتحاربة إلى تغليب لغة الحوار والابتعاد عن الحرب والتهديد في التعامل مع القضايا الخلافية على مستوى المنطقة، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف أمام معالجة الأزمات بالوسائل السياسية والحوارية.
وعلى المستوى التنظيمي، وضع المجلس خطوات تمهيدية للدورة الانتخابية المقبلة، حيث كلف الأمانة العامة بمخاطبة المنظمات الأعضاء لتقديم مقترحاتها وملاحظاتها بشأن دستور الاتحاد النافذ، مع إعادة تشكيل اللجنة المختصة بدراسة التعديلات المقترحة، على أن تضم ممثلين عن جميع المنظمات الأعضاء والاتحادات المهنية العربية، إلى جانب منسق ومقرر عن الأمانة العامة.

ومن المقرر أن ترفع اللجنة نتائج أعمالها وملاحظاتها في صورتها النهائية إلى الأمانة العامة، تمهيداً لعرضها على المجلس المركزي في دورة انعقاده المقبلة، بما يفتح المجال أمام استكمال مناقشة التعديلات قبل الاستحقاق الانتخابي القادم.
واعتمد المجلس الأعضاء الجدد ممثلي الاتحادات الأعضاء في المجلس المركزي، في ضوء الانتخابات الأخيرة التي أجريت في بعض المنظمات، وبناءً على طلب المنظمات المعنية.
وفي الملف المالي، أكد المجلس ضرورة أن تبدأ اللجنة المالية التي شكلت بقرار من الأمانة العامة أعمالها، وأن ترفع نتائجها ومقترحاتها إلى الأمانة العامة تمهيداً لعرضها على المجلس المركزي في دورته القادمة، بما يضع الملف المالي ضمن أولويات العمل المؤسسي خلال المرحلة المقبلة.
كما صادق المجلس على قرارات الأمانة العامة وأنشطتها وتوجهاتها خلال الفترة المنقضية بين دورتي المجلس، في إطار متابعة ما تم إنجازه من ملفات وقرارات خلال الفترة الماضية.
وامتد الاهتمام إلى الاتحادات المهنية العربية، حيث كلف المجلس أمناءها العامين بموافاة الأمانة العامة بتقارير حول واقع اتحاداتهم من الجوانب التنظيمية والنقابية، وكافة أوجه أنشطتها، والصعوبات التي تواجه العمل، على أن تعرض هذه التقارير على المجلس المركزي في دورته القادمة.

وفي الملف الليبي، اتخذ المجلس خطوة باتجاه استشراف سبل توحيد الحركة النقابية، حيث كلف الاتحاد الوطني لعمال ليبيا بإدارة حوار نقابي داخلي بالتنسيق مع الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، بهدف بحث سبل توحيد الحركة النقابية الليبية وتعزيز العمل النقابي المشترك.
وربط المجلس بين الظروف التي تمر بها المنطقة وبين الملفات التنظيمية المطروحة داخله، مؤكداً ضرورة منح اللجان المشكلة لدراسة تعديل دستور الاتحاد، ومعالجة الواقع المالي، وبحث أوضاع الاتحادات المهنية العربية، الوقت الكافي لإنجاز مهامها وعرض نتائج أعمالها على المجلس المركزي.
واعتبر المجلس أن الظروف القائمة في المنطقة تمثل عذراً مبرراً للتأخر في المهل الدستورية، بما يسمح للجان باستكمال أعمالها بصورة تتيح تقديم نتائج ومقترحات إلى المجلس في دورته المقبلة.

ويعكس اجتماع المجلس المركزي في القاهرة اتساع أجندة العمل النقابي العربي، التي تجمع بين التعامل مع التطورات والأزمات التي تشهدها المنطقة، والعمل على تطوير الأداء المؤسسي للحركة النقابية من الداخل، عبر مراجعة الإطار التنظيمي، ومتابعة الملف المالي، وتعزيز دور الاتحادات المهنية، وفتح مسارات للحوار وتوحيد الصف النقابي.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحركة النقابية العربية تحديات متشابكة تفرض عليها الحفاظ على حضورها في قضايا العمال، وتعزيز التنسيق بين مكوناتها، وتطوير أدواتها التنظيمية، بالتوازي مع التعامل مع التداعيات المتزايدة للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية على أسواق العمل والعمال في المنطقة.









