أهم الأخبارعمال

إيجي هيلث يكشف وجها جديدا للعمل النقابي.. الدبيكي ومنى حبيب يقودان حوار العلوم الصحية مع أجيال المهنة

 

كتبت _ نجوى إبراهيم

في الوقت الذي يعيد فيه التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي تشكيل ملامح القطاع الصحي، جاءت مشاركة النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية في الدورة السادسة من مؤتمر ومعرض «إيجي هيلث 2026» لتكشف عن مساحة أوسع للعمل النقابي، تتجاوز الحضور والمشاركة إلى الحوار المباشر مع أبناء المهنة، وقراءة التحولات التي يشهدها القطاع، وفتح الملفات المرتبطة بمستقبل التعليم والتدريب وسوق العمل أمام الطلاب والخريجين وأعضاء النقابة.

وعلى مدار فعاليات «إيجي هيلث»، الذي أقيم خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر بمشاركة نحو 300 شركة محلية ودولية، تحول جناح النقابة برئاسة احمد الدبيكى إلى نقطة التقاء بين أجيال المهنة المختلفة؛ حيث استقبل مئات الأعضاء والخريجين والطلاب من معاهد العلوم الصحية الفنية والمعاهد العليا وكليات العلوم الصحية بالجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، ودار الحوار حول قضايا تمس مستقبلهم بصورة مباشرة، من التعليم والتكليف والتوصيفات الوظيفية، إلى الدراسات العليا والتدريب والتأهيل المهني واحتياجات سوق العمل.

أهمية هذه المشاركة لم تتوقف عند التواصل مع أبناء المهنة، فالمعرض نفسه كان فرصة للنقابة لمتابعة أحدث ما وصل إليه القطاع الصحي من تكنولوجيا وتجهيزات وحلول رقمية، والتعرف عن قرب على الاتجاهات الجديدة في مجالات الأشعة والتصوير الطبي، والمعامل الطبية، وتركيبات الأسنان، والسجلات والإحصاء الطبي، وصيانة الأجهزة الطبية، والطوارئ والرعاية الحرجة، والأطراف الصناعية وغيرها من التخصصات التي تمثل العمود الفقري للعلوم الصحية.

ومن هنا اكتسبت المشاركة بعدا مهنيا واضحا، فالتكنولوجيا التي تعرضها الشركات داخل المعرض تفرض في المقابل سؤالًا حول طبيعة المهارات التي يحتاجها العاملون في هذه التخصصات، وكيف يمكن أن تتطور برامج التعليم والتدريب لمواكبة هذه المتغيرات، وهو ما يجعل التواصل مع المؤسسات والشركات والجامعات جزءًا من قراءة النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية لمستقبل المهنة وليس مجرد نشاط مصاحب للمعرض.

وفي هذا الإطار، يبرز دور أحمد السيد الدبيكي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية، في الدفع باتجاه ربط العمل النقابي بقضايا التطوير المهني والتعليم والتأهيل، والنظر إلى الطالب والخريج باعتبارهما جزءًا أساسيًا من مستقبل المهنة.

وقد انعكس ذلك في اهتمام النقابة بفتح مسارات للتدريب والتعاون مع المؤسسات التعليمية والصحية، إلى جانب تشجيع أبناء المهنة على استكمال التعليم والدراسات العليا ومواكبة التطورات المتلاحقة في القطاع.

ولم يكن هذا التوجه منفصلًا عن الفعاليات التي شهدها «إيجي هيلث»، إذ شهدت الدورة السادسة تعاونًا بين النقابة ومستشفى سرطان الأطفال 57357 في مجالات تدريب الأعضاء والخريجين والطلاب، بما يتيح الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي والاستفادة من الخبرات المتخصصة والتعرف على أحدث التقنيات المستخدمة في مجالات العلوم الصحية.

كما امتد الحراك المهني إلى ملف التأهيل الدولي، من خلال التعاون مع المجلس الكندي للتعليم، إلى جانب التواصل مع المؤسسات التعليمية لبحث فرص التدريب والتطوير المهني، بما يعكس اتجاهًا نحو توسيع دوائر المعرفة والتأهيل أمام أبناء المهنة، وربط التطور العلمي بمتطلبات سوق العمل محليًا ودوليًا.

وفي الجانب الآخر من هذا الحراك، حضرت منى حبيب، الأمين العام للنقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية، باعتبارها حلقة أساسية في التواصل مع الطلاب والخريجين ومتابعة القضايا المهنية والتعليمية التي يطرحونها، وهو ما ظهر بوضوح في الفعاليات التي صاحبت مشاركة النقابة، وفي مقدمتها الاحتفاء بالمتفوقين من أبناء المهنة.

هذا ما أكدته منى حبيب خلال مراسم تكريم أوائل الطلاب، مشيرة إلى أن معاهد العلوم الصحية الفنية لعبت دورًا مهمًا في منظومة الرعاية الصحية منذ ستينيات القرن الماضي، قبل أن تتطور المسارات التعليمية إلى المعاهد العليا والكليات المتخصصة، بالتوازي مع تطور المهنة وتوسع تخصصاتها واحتياجاتها.

وجاء تكريم 116 من أوائل الطلاب ليمنح المشاركة النقابية في «إيجي هيلث» بعدًا آخر، إذ شمل التكريم 74 من أوائل الجمهورية بالمعاهد الصحية الفنية، و27 من معاهد الأزهر، و15 من كلية العلوم الصحية بجامعة الجلالة، في حضور عدد من القيادات الأكاديمية والتعليمية وأولياء الأمور.

وخلال مراسم التكريم، وجه الدبيكي التحية إلى الطلاب المكرمين وأسرهم، مؤكدًا أهمية استمرارهم في التعليم واستكمال الدراسات العليا، وأن يتحول التفوق الدراسي إلى بداية لمسار مهني وعلمي قادر على إعداد أجيال تتولى مستقبل التعليم والمهنة في تخصصات العلوم الصحية، مع التأكيد على الدور الذي قام به المعلمون في صناعة هذا التفوق.

أما منى حبيب، فكان حضورها في مراسم التكريم امتدادًا لفكرة أوسع تتبناها النقابة، تقوم على أن العلاقة مع الطالب لا تبدأ بعد التخرج، وإنما تمتد منذ سنوات الدراسة، وأن دمج الطلاب في المجال النقابي والمهني مبكرًا يفتح أمامهم معرفة أكبر بحقوقهم وواجباتهم وطبيعة سوق العمل والمسارات التي يمكن أن يسلكوها بعد التخرج.

كما شهدت فعاليات «إيجي هيلث» لقاءً مع الدكتورة رشا بروة، عميد كلية العلوم الصحية بجامعة المنصورة الجديدة، لبحث التعاون في تدريب الطلاب خلال فترة الدراسة وإعدادهم للحياة المهنية، بما يعزز فكرة الربط بين المؤسسات التعليمية والنقابة وسوق العمل، وهي المعادلة التي أصبحت أكثر أهمية في ظل التطور المتسارع في التقنيات الصحية.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عادل الجاد، عميد كلية العلوم الصحية بجامعة الجلالة، أن التعاون مع النقابة يمثل شراكة استراتيجية يمكن أن تفتح مجالات أوسع للتعاون المحلي والدولي، وتدعم تطوير علوم الصحة وربط الخريجين باحتياجات سوق العمل، مشيدًا باهتمام النقابة بتكريم أوائل الخريجين داخل فعالية دولية بحجم «إيجي هيلث»، وتشجيع الطلاب على المشاركة في المؤتمرات والبحث العلمي.

كما أوضحت الدكتورة سحر يوسف محمد، ممثلة إدارة التعليم الفني الصحي، أن مشاركة الوزارة في تكريم أوائل طلاب المعاهد الصحية الفنية تعكس الاهتمام بالتعليم والتميز، داعية الطلاب إلى مواصلة التعليم والحصول على درجات البكالوريوس والدراسات العليا، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من فرق الرعاية الصحية داخل المستشفيات.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما طرحته غادة فتوح، المشرفة على المعامل الطبية بمعهد المنصورة الفني الصحي، حول أهمية التعاون بين المعهد والنقابة، وإشراك الطلاب في أنشطة النقابة باعتبارهم الأجيال القادمة التي ستدخل المهنة، إلى جانب أهمية التكريم في تحفيز الطلاب على مواصلة التفوق والتطور العلمي والمهني.

وبهذا المعنى، لم يكن «إيجي هيلث» بالنسبة للنقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية، مجرد معرض للاطلاع على أحدث الأجهزة والتقنيات، بل تحول إلى مساحة يمكن من خلالها قراءة مستقبل المهنة من أكثر من زاوية: ماذا سيتعلم الطالب؟ وما المهارات التي يحتاجها الخريج؟ وكيف يتغير التوصيف الوظيفي مع دخول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟ وما نوع التدريب الذي يجب أن يحصل عليه العامل؟ وكيف يمكن أن تقترب المؤسسات التعليمية بصورة أكبر من احتياجات سوق العمل؟

هذه الأسئلة تضع العمل النقابي أمام وظيفة تتجاوز الدفاع عن المصالح المهنية المباشرة إلى المشاركة في صياغة مستقبل المهنة نفسها، وهو ما تعكسه طبيعة الملفات التي فتحتها النقابة مع أعضائها وطلابها وخريجيها، وكذلك شبكة التعاون التي تسعى إلى بنائها مع الجامعات والمؤسسات الصحية والشركات العاملة في القطاع.

وبينما يقود الدبيكي الاتجاه العام نحو تطوير المهنة وربطها بالتعليم والتأهيل وسوق العمل، تتحرك منى حبيب في مساحة التواصل والمتابعة وتنظيم العلاقة مع أجيال المهنة ومؤسساتها التعليمية، ليصبح حضور النقابة في «إيجي هيلث» صورة متكاملة للعمل النقابي: الاستماع إلى أبناء المهنة، متابعة التحولات التكنولوجية، بناء شراكات للتدريب، والاحتفاء بالمتفوقين، مع إبقاء مستقبل العلوم الصحية حاضرًا في قلب الحوار.

وهنا تبدو القيمة الأهم للمشاركة، فالمهنة التي تتغير أدواتها بسرعة لا يمكن أن تظل علاقتها بالتعليم والتدريب وسوق العمل ثابتة، وكل تقنية جديدة تدخل المستشفى أو المعمل أو مركز الأشعة تعني في المقابل حاجة إلى مهارة جديدة، وكل تطور في سوق العمل يفرض إعادة النظر في أدوات إعداد الخريج.

ومن هذه الزاوية، كشف «إيجي هيلث 2026» وجهًا أكثر اتساعًا للعمل النقابي في مجال العلوم الصحية؛ وجهًا يبدأ من التواصل مع الطالب والخريج، ويمر بالتدريب والتأهيل والشراكات، وينتهي عند سؤال أكبر: كيف تستعد المهنة لأجيال جديدة قادرة على التعامل مع علوم وتقنيات صحية تتغير يومًا بعد آخر؟

زر الذهاب إلى الأعلى