د. فتحى حسين يكتب : سندوتش فول والشركة القابضة للنقل

فجأة توقف اتوبيس شرق الدلتا التابع للشركة القابضة للنقل البحري والبري في جانب الطريق ،بعد ان خرج من موقفه في الترجمان بجوار رمسيس بوسط القاهرة ،منذ دقائق معدودة ، واخذ جميع الركاب يتساءلون عن السبب ،وبدأ القلق يتناب الجميع ،وبعد عدة تخمينات لمعرفة سبب توقف الاتوبيس غير المبررة ،وهو الذي تحرك بعد ربع ساعة عن موعده المحدد،فوجئوا بخروج السائق منه،بعد ان فتح الباب وخرج علي استحياء، من اجل ان يشتري سندوتشات فول وطعمية،ومرفق بهما بصل ومخلل وبعض اوراق الجرجير وفلفل اخضر ،عشان يفطر ،تاركا الركاب تضرب اخماس في اسداس ،وتحاول تنبيه انهم تأخروا بالفعل عن العمل في المحافظة الاخري ولكن لا حياة لمن تنادي
،ولم يعبأ السائق بكلامهم وطلبهم ،وربما استغاثتهم ،والحاحهم في الطلب بالتحرك سريعا بالاتوبيس الا انه لم يسمع لكلام احد ،حتي انتهي من شراء السندوتشات ،له ولاحد السيدات بالاتوبيس كانت تركب بجواره !
ثم بدأ في التحرك الي المحافظة الساحلية مقصد الرحلة ، بعد ان تنفس الركاب الصعداء وسالت بعض العرق منهم !

ولم يقتصر اهمال هذه الشركة علي هذا السائق بل يمتد ايضا الي الغاء بعض المواعيد المحددة من تلقاء انفسهم ،ودون التنبيه فمثلا كان حجزي للمقعد في تمام الساعة الثامنة والنصف ،بالرغم من تواجدي بالموقف في السابعة الا انه تم الغاء اتوبيس السابعة واعلانهم ان الرحلة الاولي في الثامنة والنصف!

وعندما ذهبت الي صالة الانتظار قبل الموعد بخمس دقائق الا انني فوجئت مثل غيري بالغاء حجز ال 8,30 صباحا وترحيله الي 9,15 اي بعد 45 دقيقة ويضاف اليهم وقت الرحلة نفسها وهي ساعتين ونصف ، وهذا يعني ان وص لنا سيكون 7لي اذان الظهر في تمام الساعة 12 ،الامر الذي تسبب في تأخير الركاب عن مواعيد العمل وربما الغاء يوم العمل نفسه ،نتيجة عدم الالتزام بالرحلات المعلنة عبر صفحات الشركة علي الانترنت او في موقف الترجمان نفسه ،والامر الاكثر فداحة انه لا توجد استعلامات او مكتب متابعة لكي يعرض احد المواطنين مظلمته ضد السائق الارعن او المهمل او الذي لا يحترم مواعيد الرحلات ولا مصالح المواطنين وينزل يشتري سندوتشات فول وطعمية ،بشكل اثار استياء واستنفار الركاب ولا احد يستطيع ان يفرض عليه التحرك ،وليس هناك تليفون استغاثة للمواطنين لاخذ حقوقهم الضائعة وكرامتهم المهدرة عندما يسافرون من محافظة لاخري ،وهو ما يلقي باللوم علي وزير النقل في المقام الاول ورئيس الشركة القابضة وهي الجهات المسؤلة امام الرأي العام عن هذا الاهمال والتقصير بسبب عدم اهتمامهم بتدريب موظفيها علي العمل الجاد وكيفية التعامل مع المواطنين بشكل محترم وادمي ،ولا يتسبب في اهدار الوقت هباءا وهو ما يضع المسؤلين في حرج شديد امام الرأي العام ويضيع الوقت بلا فائدة وبالتالي يؤخر التنمية المجتمعية من ناحية اخري.
الامر الاخر هو ان بعض السائقين يتعمدون الوقوف اكثر من مرة في الشوارع والطرقات لشرب الشاي او تلبيه نداء كل من يشير اليهم باصابع اليد ،دون ان يحترم الوقت والركاب او يحترم الوظيفة التي يعمل بها .

ناهيك عن عدم التزام السائقين بارتداء يوني فورم او زي موحد لهم ويليق بشركة كبيرة يعملون بها ،فضلا عن شرب السجائر طوال الطريق دون التفكير في ان شبابيك الاتوبيس كلها مغلقة بسبب التكييف ،وانتشار كورونا في كل مكان يحتم علي كل مدخن ان يمتنع عن هذه العادة السيئة ،والتي لا تضر صاحبها فحسب وانما تضر الجميع حوله !

هناك سائق يستعرض اثناء القيادة في الطريق مما يعرض حياة الركاب للخطر مثلا يتجاوز السرعة او يبطيء في تحركاته وغيرها من الممارسات التي تحتاج الي تدريب ومتابعة وتنمية مستمرة لقدراتهم في العمل في كل وقت !

اعتقد ان كل سائق لنوبيس مقل عام لو حفظ الامانة التي بين يديه من اروح وطرق وتوقيت تحرك وانضباط ،كان احوال الجميع تغيرت الي الافضل ،بدل من التأخير وحرق الدم والغضب الجمعي بلا داعي ،ونحن في فترة نجتمع معا لنهضة الوطن العزيز الغالي علينا مصر ام الدنيا !

شارك المقال